صورة الفقيد معلم الأجيال محمد أسمان رحمه الله
ذ.مولاي نصر الله البوعيشي
هنالك أشخاص يعبرون في دنيا البشر يأبون أن يكون مرورهم فيها عادياً، و معلم الاجيال المرحوم محمد أسمان/عصمان من هذه الطينة من البشر، ذلك أن الذي غادرنا الى دار البقاء إنما هو جسد الاستاذ "محمد أسمان" أما روحه فباقية تتجدد ثمارها ويتجذر أصلها ويسمو فرعها في السماء .
كان رحمه الله مثال العمل الدؤوب والإصرار والمثابرة التي لطالما جلبت له حب وإخلاص أهله واقربائه وتلامذته وزملائه وكل من عرفه. عصمان اختتم حياته في التربية والتعليم انطلاقا من شعوره الإنساني والديني بنيل الرسالة التربوية التي تطوق عنقه. فقد كان رحمه الله مثال الإنسان النافع الجاد المعطاء بتجربته الغنية التي تتجلى في نتائجه الباهرة في امتحانات الشهادة الابتدائية -وما أدراك ما الشهادة الابتدائية -تلك النتائج التي أضحت بعد مماته قيمة إيجابية.
لست هنا في موقع الشهادة للفقيد أو عد مناقبه والسلوكيات والصفات الحميدة التي تحلى بها ،إذ لا يمكنني مهما أوتيت من بلاغة وحسن تصوير أن أوفيه حقه، ولكن حسبي ان أتغيا في هذا المقام الجليل دعوة زملائه الذين لا يزالون يمارسون هذه المهنة الشريفة ، و كل من تتلمذ على يديه ، مهما كان موقعهم اليوم في معترك الحياة ، إلى السير قدماً على النهج الذي سلكه كما أود أن أهمس في آذان بعض ممن أبَّنوه أن أحسن تأبين يريح روح محمد اسمان/عصمان الراضية المرضية ، هو استخلاص العبر من ذكرى وفاته بتحصين إنجازاته وانتهاج سلوكه وتقفي خطاه ، وأن أحسن شهادة تقدم في حقه ليست هي الكلمات مهما كانت منمقة ومختارة ، بل هي العمل من بعده بجد واخلاص والاحتذاء بسجاياه و والتحلي بصفاته الحميدة التي ظلت عالقة في أذهان كل الذين عملوا معه حتى يستحقوا مثله هذا الذكر الطيب في حياتهم وبعد مماتهم ؟! هذه هي الدروس وهذه هي العبر التي يجب استخلاصها من تأبين هذا المعلم العظيم الذي كانت تتلخص فلسفته في الحياة في العمل الجاد الجاد والعطاء بغير حساب ومحبة الآخرين! لذلك كان قريبا من قلوب الجميع. وبقىت ذكراه عطرة في المدارس التي عمل بها وخصوصا "مدرسة حي الصناع بدمنات" التي ضحى من أجلها وأمضى فيها خيرة سنوات حياته.
اليوم وفي أوج الازمة التي تعرفها المنظومة التربوية ما أكثر المعلمين!! إلا أن المعلمين المجــــدين -أمثال عصمان - الذين يعطون ما عندهم بغير حساب ، و يتركون بصماتهم في أماكن عملهم، ويشتغلون كما الشموع في محاربة جيوش ظلام الجهل وقلة المعرفة، ومن أجل اضاءة الطريق، طريق الخير والعطاء، طريق النور والمعرفة للأجيال القادمة من بعدهم، هؤلاء المعلمون -مع الاسف الشديد –عملة نادرة ونادرة جدا .
إن تقاعد أو رحيل المعلمين كالسي عصمان وسي السليماني والسي الضر ضاري و السي حسن الزمراني والسي التوفيق والسي قاسم والسي أورشان وأخرون لا يتسع المجال لذكرهم جميعا ،هذا الرعيل من الهامات العالية ، يمثل خسارة كبيرة كمعلمين لهم بصمات واضحة في مسار العملية التربوية بدمنات في فترة معينة من التاريخ التعليمي لهذه البلدة ، لانهم أعطوا دون حدود ودون كلل أو ملل كل ما لديهم في مهنة ، هي من أصعب المهن على الإطلاق، لأنها تعنى ببناء الإنسان وبناء المجتمع وبناء الوطن، وقد كانوا أفضل من أدى هذا الدور حتى في أصعب الظروف. تلامذتهم اليوم ينتشرون في أصقاع الوطن كافة وقد برعوا في شتى ميادين العلم والمعرفة ، يتميزون بكفاءاتهم العالية وأخلاقهم الحميدة، وبشعور كبير من الإمتنان والمحبة لمن علمهم حرفا فصير كلا منهم حرا وليس عبدا على الإطلاق.
و حري بأن يسجل اسمهم في سجل الخالدين ويحق لهم أن تقر اعينهم لانهم خالدون فيما عملوا وقدموا وضحوا! رحم الله الأموات منهم رحمة واسعة وألهم ذويهم الصبر والسلوان والى جنات الخلود حيث نعيم الآخرة، لأنهم أهل لهذا النعيم!
ووفاء لروح الفقيد و إحياء لذكراه و ترسيخا لثقافة الاعتراف بمنجزاته في نفوس الأجيال ، وعرفانا بما أسداه من خدمات لقطاع التعليم وللاجيال المتعاقبة بين يديه، و تخليدا لاسمه ومسيرته التربية الباهرة، أليس من الواجب إطلاق اسم " مدرسة محمد أسمان الابتدائية" على "مدرسة حي الصناع" ؟
إن محاسن تكريم أو تأبين مثل هذه الرموز لا تكمن فقط في الكلمات وفي حفلات الشاي والحلوى وتبادل الهدايا التي سرعان ما يزول أثرها ، بل يكمن مغزاها في نقل أمجادهم وأخلاقهم ومآثرهم إلى الأجيال المتعاقبة لتعتز بهم وبرصيدهم الذي هو جزء من الرصيد التاريخي ، ومن التراث التربوي والتعليمي لهذه البلدة الجدير بالحفاظ عليه وإشاعة دروسه وعِبره وقيمه وعظاته من خلال اطلاق اسمه- مثلا- على مؤسسة تعليمية والأفضل ان تكون مؤسسته التي انهى قضى بها أزهى فترات مشواره التربوي " مدرسة حي الصناع " كما تسمى في الوثائق بذلا من "مدرسة الملاح "الذي تعرف به في الأوساط الشعبية .