لمراسلتنا : contact@tarbawiyat.net « الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م // 24 شهر ربيع الأول 1439 هـ »

مزيدا من التفاصيل

مذكرة الحركة الانتقالية التعليمية

في ما يلي مذكرة الحركة الانتقالية التعليمية الخاصة بهيئة التدريس لسنة 2018...

نتائج الترقية بالاختيار برسم سنة

نتائج الترقية بالاختيار برسم سنة 2016: أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي التأهيلي والمفتشين التربوين...

​مذكرة تحت رقم 117-17 بتاريخ

​مذكرة تحت رقم 117-17 بتاريخ 10 نونبر 2017 في شأن مباراة الدخول إلى سلك تكوين أطر الإدارة التربوية وأطر هيئة...

*****
 
تربويات TV

روسيا تلميذ أراد ضرب استاذ شاهد ردة فعل أصدقائه في الصف!


مقطع فيديو حول مشاركة مجموعة مدارس الجيل الجديد بجماعة أداي اقليم تيزنيت في المسابقة الافريقية للبرمجة المعلوماتية Africa Code Week 2017


الوزير حصاد يتفقد مؤسسات تعليمية بجهة درعة تافيلالت


القراءة من أجل النجاح


تصحيح شامل للإمتحان الوطني مادة الرياضيات الدورة العادية 2017 شعبتي العلوم التجريبية والتقنية بمسالكها‎


الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المتضررون من الحركة الانتقالية بورزازات يوم السبت 8 يوليوز 2017‎


امتحانات الباكالوريا 2017 بجهة الدار البيضاء سطات على القناة الأولى

 
أحكام قضائية

حكم قضائي بإلزامية إخبار الإدارة للموظف كتابيا بنقطته الإدارية كل سنة تاريخ الصدور : 17 فبراير 2015


أحكام قضائية

 
استطلاع رأي
هل تعتقدون أن التدابير ذات الأولوية التي أطلقتها الوزارة ستساهم في الإقلاع بمنظومة التربية والتكوين المغربية؟

لا
نعم
إلى حد ما


 
صورة وتعليق

لسان الحال
 
تـرقيات

​نتائج ترقية مفتشي المصالح المادية والمالية بالاختيار من الدرجة 1 (السلم 11) الى الدرجة الممتازة (خ س) برسم سنة 2016


نتائج الترقية بالاختيار برسم سنة 2016


نتائج الاختبارات الكتابية لامتحانات الكفاءة المهنية الخاصة بهيئة الأطر المشتركة بين الوزارات لسنة 2016‎


نتائج طعون الترقية بالاختيار لسنة 2015 لأساتذة التعليم الثانوي والإعدادي


النتائج النهائية للترقية بالامتحان المهني

 
البحث بالموقع
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
أنشطة المديريات الإقليمية

مديرية عين الشق تعقد لقاء تحضيرا للحملة التحسيسية الإقليمية لمناهضة العنف بالوسط المدرسي


مكناس: مديرية التربية الوطنية تعقد اجتماعا لتنزيل ''بطاقة التتبع الذاتي للتلميذ''


المديرية الإقليمية وجدة أنجاد : تلامذة معهد المنظمة العلوية للمكفوفين ينظمون حفلا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف


استمرار برامج التكوينات الاشهادية للحصول على شهادة المتخصص في برامج المكتبيات MOS والتكوينات عن بعد MCE وMTA في إطار مشروع جيني بمديرية تيزنيت

 
أنشطة الأكاديميات

مديرية مكناس: تنظيم سلسلة لقاءات حول امتحانات الباكالوريا


مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات والمديرة الإقليمية للوزارة بعمالة مقاطعة عين الشق يترأسان حفلا ثقافيا وفنيا احتفاء بذكرى عيد الاستقلال المجيد


البطولة الجهوية للعدو الريفي المدرسي بالحاجب : هيمنة عداءات وعدائي المديرية الإقليمية بإفران على جل المسابقات‎


البطولة الجهوية المدرسية للعدو الريفي بمراكش-آسفي

 
خدمات تربوية

تربويات الأطفال


تربويات التلميذ والطالب


موقع تبادل (تربويات)


فضاء جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي


وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
خدمات

 
 


أضيف في 03 دجنبر 2017 الساعة 14 : 15

حوار مع الباحث في علم النفس الأستاذ محمد لهلالي حول الضغوط النفسية عند الأساتذة وعلاقتها بالإصلاح التربوي




 

حاوره سعيد الشقروني

 سؤال: أصدرتم مؤخرا كتابا بعنوان: "الضغوط النفسية عند الأساتذة وعلاقتها بالإصلاح التربوي".. بقدر ما أهنئكم على اقتحام هذا السؤال، أسألكم ما الذي دفعك إلى اختيار هذا الموضوع، وأين تكمن أهمية الكتاب؟

جواب: السلام عليكم، وتحية تربوية، وبعد تقديم فروض الشكر والتقدير لكم وللجريدة الغراء "تربويات" على هذا اللقاء الذي شرفتموني به..

وجوابا عن سؤالكم، أؤكد أن من الدوافع التي حركت رغبتي في إصدار هذا المنتوج العلمي رغبتي الجامحة في الإدلاء بدلوي في سيرورة النهوض بقطاع التربية والتكوين من موقع مسؤولياتي، كممارس في الصف من جهة، وكباحث في حقل السيكولوجيا والعلوم الإنسانية عموما من جهة ثانية، وهما الوضعان اللذان أتاحا لي الاقتراب أكثر، بل وربما عيش هذه الضغوط التي يرزح تحتها الأساتذة، وخاصة الممارسون بالأرياف، علما بأن أول مشواري المهني كان في السلك الابتدائي بقرى كل من إقليمي تارودانت وتاونات.

وبخصوص سؤالكم عن أهمية الكتاب، أقول إن هذا العمل لا يدعي أنه البلسم أو الدواء الشافي لهذه الضغوط بقدر ما أحاول من خلاله رصد بعض مصادر وأعراض الضغط النفسي عند أساتذة الابتدائي العاملين بالمجال القروي، باعتباره حالة نفسية قد تؤثر سلبا أو إيجابا على مردوديتهم المهنية، وبالتالي على درجة انخراطهم في إصلاح المنظومة التربوية؛ على أساس أن الأستاذ - في نظري على الأقل- أساس العملية التعليمية التعلمية، بغض النظر عن ما يتناثر هنا وهناك في الأوساط البيداغوجية من مواقف تفيد إقصاءه - عن قصد أو عن غير قصد-  في مخططات الإصلاح.

ومن جانب آخر قدمت في هذا العمل الاستراتيجيات المعتمدة عالميا لتدبير هذه الضغوط النفسية التي تعد نوعا من الاضطرابات السيكولوجية، والتي تقاس بمجموعة من المقاييس المتفق عليها في الأوساط العلمية والطب نفسية، حيث وظفت أحدها في هذه الدراسة الميدانية.

سؤال: وماذا عن أهداف بحثكم؟

جواب: تتحدد الأهداف الأساسية لهذا البحث في هدفين رئيسيين هما:

-          الهدف المحوري الأول: تعرف سيكولوجية الضغط النفسي، وتفرع عن هذا الهدف الأساسي أهداف صغرى أذكر منها:

ü      التحديد المفهومي للضغط النفسي؛

ü      تحديد مصادر ومسببات الضغوط النفسية؛

ü      تحديد مظاهر وأعراض الضغوط النفسية عموما؛

ü      تحديد آليات تدبير الضغوط النفسية.

-         الهدف المحوري الثاني: فهم وتشخيص الضغط النفسي عند أساتذة الابتدائي بالوسط القروي، وتفرعت عنه أهداف صغرى منها:

ü      تعرف مواصفات الأستاذ المغربي؛

ü      تحديد مصادر الضغوط النفسية عند الأساتذة العاملين بالعالم القروي؛

ü      إبراز آثار الضغوط النفسية على التوافق المهني للأساتذة ؛

ü      إبراز آثار الضغوط النفسية على التوافق الدراسي للمتعلمين.

 سؤال: باعتبارك من الباحثين في مجال سيكولوجية الضغط النفسي، هل يمكنك أن تقرب القارئ من مفهوم الضغط النفسي؟

جواب: في تقديري يصعب إعطاء تحديد دقيق لمفهوم الضغط النفسي، لعدة اعتبارات، منها ما هو مرتبط بتجاور المفهوم بمفاهيم أخرى كالاحتراق النفسي على سبيل المثال لا الحصر، ومنها ما هو مرتبط باختلاف المقاربات لهذا المفهوم؛ بحيث هناك من يعتبره وضعا خارجيا أو موقفا بيئيا، وهناك من يراه تقديرا لموقف مجتمعي، بينما يعده آخرون استجابة أو رد فعل تجاه المحيط.  

لكن ولتقريب المفهوم للقارئ، أقول إن  أغلب التحديدات السابقة للمفهوم تكاد تتفق على اعتباره رد فعل تجاه مثيرات المحيط، وهو ما يعني أنه اضطراب سيكولوجي ناتج عن تأثيرات متطلبات الحياة والمحيط الداخلي والخارجي للفرد، التي لم يتم التعامل معها بشكل سليم حين انبناء الوعي بها. وعليه فالضغط النفسي رد فعل عادي، الشيء الذي دفع بعض الباحثين إلى اعتباره من توابل الحياة، إلا أن إهماله وعدم تدبيره بشكل سليم قد يؤدي إلى تفاقمه وتسببه في آثار نفسية وحتى جسدية، بل وقد يوصل إلى الانتحار في بعض الحالات.

سؤال: هل يمكن الحديث عن مواصفات ما للأستاذ المغربي؟

جواب: نعم، يمكن الحديث عن مواصفات للأستاذ المغربي، لكن تختلف هذه المواصفات باختلاف السياسات البيداغوجية المتبناة، فحين نتحدث عن البيداغوجيات الكلاسيكية، فنحن نتحدث عن الأدوار المنوطة بهذا الأستاذ في ظل السياسات المنتهجة آنذاك، التي يعد فيها الأستاذ المالك الوحيد للمعرفة، وهو ما يؤدي إلى تبني علاقة عمودية  بين التلميذ والأستاذ الذي انفرد وَفْقَ هذه الأدبيات بمهام لها اتجاه وحيد منه إلى التلميذ عبر الإلقاء، العرض، التلقين، التخزين، والشحن للمحتوى المحدد في أذهان الأطفال، دونما اعتبار لميولاتهم ورغباتهم أو حاجاتهم، مما جعل الأستاذ بحسب هذا الاتجاه، وبفعل الممارسات اليومية المتكررة مجرد تلميذ مجتهد من ناحية المستوى المعرفي؛ لا يجد صعوبات في استحضار ما يريد إفراغه في ذهن التلميذ، وبالتالي تنحصر مهامه في أنشطة بسيطة، وتزداد بساطتها بازدياد سنوات الأقدمية في العمل.

أما في ما يخص البيداغوجيات الحديثة والمعاصرة، فعلى العكس من هذا، نجد أن مهام الأستاذ حاليا ازدادت كميا ونوعيا، خصوصا بعد الإصلاحات التي ما زال المغرب يعيش على إيقاعها، مما جعلها أكثر تشعبا ومهننة. ووسط هذه الترسانة من المستجدات والتطورات التي ميزت مراحل الإصلاح التربوي منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين (2001) وجد الأستاذ نفسه محاطا بالكثير من المسؤوليات.. فإن اقتصر تواصله قديما على التلميذ والولي والإدارة، فهو الآن مطالب بفتح قنوات تواصل أخرى، بحكم انفتاح المدرسة على محيطها، ودخولها في شراكات مع فاعلين متعددين بتعدد جوانب الحياة، إضافة إلى ذلك وجوب تجديد نظرة الأستاذ للتلميذ أولا وثانيا للمضمون، وثالثا لاستراتيجيات الممارسة الصفية ليواكب ما استجد في هذا السياق.

سؤال: ما هي مصادر ومسببات الصغوط النفسية عند الأستاذ؟

جواب: إن ما رُصِد من صعوبة في التحديد الدقيق لمفهوم الضغط النفسي ينسحب بالضرورة على مصادر ومسببات هذا الاضطراب السيكولوجي، بل تزداد هذه الصعوبة عند البحث في هذه السياقات؛ فإلى جانب تعدد مقاربات المفهوم، ينضاف تعدد وتشعب مكونات هذه الحياة بوصفها عبارة عن وضعيات وحالات من التوازن واللاتوازن يعيشها الكائن البشري في سعيه المتواصل نحو تحقيق التكيف مع محيطه أي أنها تشكل منطلق المثيرات التي تستلزم استجابات وردود أفعال معينة.

وللخروج من هذه الدوامة يمكن اعتماد معايير معينة، أهمها تقسيم هذه المصادر أو المسببات إلى ما هو داخلي، مثل سياقات العمل والحياة الأسرية ومتغيرات المجتمع  الاقتصادية والسياسية...وما هو خاجي، كالصراع النفسي والطموح الزائد والتنافس ونقص تقدير الذات أو الثقة في النفس التشاؤم وطريقة التفكير...

 وخلاصة القول إن كل وضعيات الحياة التي يعيشها الكائن البشري قد تشكل مصادر أو مسببات وعوامل خارجية لتوليد ضغوط نفسية لديه، كما أن هناك ضغوط أخرى ذات مصادر أو عوامل داخلية مرتبطة بذات الفرد في شقها الانفعالي أو التكويني.

كل هذه المصادر أو المسببات عامة بالنسبة لكل الأفراد، لكن حين الحديث عنها لدى الأستاذ تنضاف أخرى مرتبطة بخصوصية التربية والتعليم كمهنة من المهن الضاغطة، وبشكل أخص بظروف العمل بالقرى.. وقد أشرت بتفصيل في كتابي إلى مختلف المصادر تحت عناوين بارزة تمثل أغلب المصادر التي قد تولد الضغوط النفسية عند هذه الفئة من موظفي الدولة، ومنها:

1- مصادر مرتبطة بالجو العام للعمل

2- مصادر مرتبطة بكثافة العمل

3- مصادر مرتبطة بالشخص ومحيطه

4- مصادر مرتبطة بالمسيرة والوضعية المهنية

5- مصادر مرتبطة بالحياة اليومية والعائلية بما فيها الصعوبات المالية والحركية المهنية...

سؤال: ما هي مظاهر وأعراض الضغوط النفسية التي يمكن أن يتعرض لها الأساتذة في المدرسة الابتدائية المغربية؟

جواب: المتفق عليه داخل الأوساط الطبية والعلمية أن الأعراض هي علامات ومؤشرات على ظهور مرض أو اضطراب معين، إلا أنه في حالة الضغوط النفسية توجد حالات لا تعد أمراضا أو اضطرابات بقدر ما هي حالات طبيعية من ردود الفعل على مثيرات بهدف التكيف، هذه الردود التي يكون أغلبها إن لم نقل جلها لاإرادية، وبما أن كل شخص معرض للضغوط النفسية اليومية فإنه يصعب تحديد بدقة أعراض هذه الحالات خصوصا إذا كانت ضغوطات خفيفة أو سطحية يستحيل أحيانا رصد مظاهرها على الشخص المصاب بها.

لكن يمكننا القول إن التعرض المستمر للضغط النفسي يحدث اضطرابا هرمونيا من خلال الاستثارة الزائدة للجهاز العصبي المستقل، هذا الاضطراب الذي يعتبر المسؤول عن الأمراض والاضطرابات النفس- جسمية(  (psychosomatic disordersالناتجة عن التعرض للتوتر والضغط النفسي الشديدين .

ويمكن لأعراض هذا الاضطراب أن تمر خلال حدوثها بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى: استجابة الإنذار Alarm response :يستدعي الجسم فيها كل قواه الدفاعية لمواجهة الخطر، لأنه لا يكون مهيأ لها، فتحدث تغيرات عضوية وكيماوية يؤشر عليها ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو تسارع النبض، أو ارتفاع الضغط الشرياني، ليصبح الجسم بذلك في حالة استنفار وتأهب كاملين للدفاع والتكيف مع العامل المهدد.

المرحلة الثانية: مرحلة المقاومة Resistance stage :بعد اكتساب القدرة على التكيف مع الموقف الضاغط في مرحلة الإنذار، تظهر الأعراض الجسمية بسبب التعرض المستمر لهذه المنبهات والمواقف الضاغطة، فيصل الجسم إلى حالة العجز عن مواجهتها برد فعل تكيفي، مما يعجل بنشأة ما يسمى الأعراض السيكوسوماتية أو النفس-جسمية؛ التي تبدأ بازدياد الاضطراب في التوازن الداخلي الذي يزيد بدوره من الخلل في الإفرازات الهرمونية.

المرحلة الثالثة: الإنهاك واستنفاذ الطاقة Exhaustion : باستمرار التعرض للضغوط لمدة طويلة يعجز الجسم عن مواصلة المقاومة، فيدخل في مرحلة الإنهاك والإعياء، ويعجز عن التكيف بشكل كامل، مما يؤدي إلى انهيار الدفاعات الهرمونية واضطراب الغدد ونقص مقاومة الجسم، وبالتالي إصابة الكثير من الأجهزة بالعطب، مما قد يفضي أحيانا إلى السير نحو الموت بخطى سريعة .

وتجب الإشارة هنا إلى أن التطورات التكنولوجية زادت من مشاغل الحياة اليومية وأعبائها، وتضاءل وقت الفراغ وانحسر، وهو الوضع الذي سيزيد لا محالة في نوع وحجم الضغوط الممارسة على الفرد.

سؤال: ألا توجد أساليب لتدبير ومواجهة الضغوط النفسية؟

جواب: بالتأكيد، توجد أساليب لتدبير الضغوط النفسية، إلا أنها تختلف باختلاف مصادر هذه الاضطرابات من جهة، وباختلاف المراحل التي وصل إليها ظهور أعراض هذا الاضطراب السيكولوجي، من جهة ثانية، بل وتتنوع أيضا أساليب مواجهة هذه الضغوط بحسب البنيات الفيزيولوجية والسيكولوجية والسوسيولوجية لللأفراد من جهة ثالثة؛ وهو موقف ليس بالجديد، لأننا نجد جذوره في الثقافات القديمة.. فمثلا، الفيلسوف الرواقي ابيكتيموس (القرن 135 ق.م)  يقول "لا يفزع الناس من الأشياء ذاتها، ولكن من الأفكار التي ينسجونها حولها".

ويجب التنبيه هنا إلى أن أساليب التعامل مع الضغوط لا تعني العمليات الدفاعية؛ فهذه الأخيرة لا شعورية، بينما الأولى شعورية واعية، ومرتبطة أساسا بالجهود المعرفية والسلوكية التي يستخدمها كل فرد بحسب تكوينه كما أشرت إلى ذلك؛ كما أن هذا الوضع المعقد اللصيق بمفهوم الضغوط النفسية، على مستوى التحديد المفهومي، وعلى مستوى حصر مسبباته، وأعراضه، ينسحب بالتالي على آليات وأساليب مواجهة وتدبير هذا النوع من الاضطرابات، وعليه، فإن التعامل مع حالة واحدة من حالات الضغوط النفسية يستوجب عدة جلسات لتشخيص كل المحددات السالفة لمعرفة أنجع آلية وأسلوب يمكن للمعني استدماجها ونهجها لحصر آثار هذه الاضطرابات على حياته النفسية والجسدية، ويمكن الرجوع إلى كتابنا المعني في هذا الحوار، وخاصة في مبحثه المتعلق بأساليب تدبير ومواجهة  الضغوط النفسية، حيث سيجد القارئ عرضا مفصلا لبعض الأساليب (الشعورية) والآليات (اللاشعورية) المختلفة التي يعتمدها المختصون والباحثون في هذا السياق.

 

سؤال: بطبيعة الحال كل الضغوط النفسية التي أتيت على ذكرها لها آثار على التوافق المهني..كيف ذلك؟

جواب: أشكركم أستاذ على هذا السؤال المحوري الذي شكل صراحة الانشغال الأساس الذي حفزني على إخراج هذا المؤلف في هذه الظرفية الراهنة، لكنني سألته نفسي بصيغة أخرى وهي " كيف يمكنني أن أنخرط معك في إصلاح وأنا أرزح تحت ضغوط أغلبها تولدها ظروف القطاع"؟

لكن عموما، ولتوضيح الأمر أكثر لقراء هذا الكتاب من أساتذة وطلبة وغيرهم من أطياف المجتمع الذين راقهم الكتاب لأنه نبش في موضوع كان يعتبر لفترة من الطابوهات أو المسكوت عنه.. أقول إن ما يعانيه الأستاذ مثلا من اضطرابات في النوم أو اضطرابات في الهضم أو التنفس أو خفقان القلب أو التفسير الخاطئ لتصرفات الآخرين أو الغضب السريع لأتفه الأسباب... هو بمثابة إنذارات على وجود ضغوط مرتفعة أو حالات من الإجهاد، ومن الغباء أن نظن أن هذا الأستاذ سيشتغل بشكل أفضل في الظروف التي هو فيها، وسيجتهد في التواصل مع المضامين والمتمدرسين ولا حتى مع التوجيهات ... الأكيد أن انخراطه كموجه ومنشط وميسر ومساعد في إرساء الموارد لدى الفئات المعنية سيتراجع بشكل ملحوظ.

خلاصة القول إن كل هذه الآثار النفسية والجسمية التي يرزح تحتها أستاذ التعليم الابتدائي العامل بالعالم القروي، بفعل الضغوط النفسية التي يعيشها، وتحاصره بالوسط القروي، لها وقع سلبي على مردوديته المهنية وعلى درجة توافقه مع المجتمع المدرسي ومحيطه، والأستاذ كلما كانت حالته النفسية مستقرة، وكانت مستويات الضغوط النفسية لديه منخفضة، والمتولدة لديه عن الظروف المهنية، والاقتصادية، والعائلية التي يعيشها، إلا واستطاع العمل بنشاط وحيوية، وانخرط في تجويد أدائه باستمرار، عبر التكوين الذاتي والبحث المستديم في سبيل الارتقاء بأساليب التواصل والعمل لديه.

سؤال: وماذا عن آثارها على التوافق الدراسي؟

جواب: بالفعل، مهما تكن مصادر الضغوط النفسية التي يعيشها الأستاذ، التي لها آثار سلبية على مردوديته وتوافقه المهني، فإن هذا الوضع السلبي يمس التلاميذ مباشرة في تحصيلهم، ومستوى انخراطهم في أنشطة الحياة المدرسية، وبالتالي تدني درجة توافقهم الدراسي، فالأستاذ الرازح تحت تأثير أعراض الضغوط النفسية، لا تنقص حيويته ونشاطه في تدبير وضعيات التعلمات الأساس داخل قسمه فقط، بل يمس هذا التدني حتى الأنشطة الداعمة والموازية؛ حيث يفقد الرغبة في تطوير أدائه، والانخراط – مثلا - في النوادي، التي تشكل المجال الأكثر استقطابا لاهتمامات المتعلمين وصقل مواهبهم. وبالتالي فإن هذه الآثار قد تزيد من نسب الفشل الدراسي للتلاميذ، بل وقد تتطور إلى فشل في حياتهم عموما.  

سؤال: كلمة أخيرة..

جواب: بداية أتقدم بامتناني وشكري الخاص للأستاذ الفاضل الدكتور سعيد الشقروني، ومن خلاله لموقع تربويات الرائد على هذه الالتفاتة الطيبة التي شرفتموني بها، وفتحتم لي مساحة للحديث عن ثاني إصداراتي المتعلق بالضغوط النفسية (حيث كان الأول في موضوع "التعصب ورهان المثاقفة: التعصب الديني نموذجا" 2015)، الذي أسعى عبره إلى التنبيه إلى العلاقة بين هذه الاضطرابات التي تعيشها أسرة التربية المرابطة بحدود الحضارة، وبين مدى انخراطها في أوراش الإصلاح التربوي المنشود..الأمر يتعلق بدراسة ميدانية غطت مجموعات مدارس من تراب دائرة تيسة بتاونات، وخلصت إلى نتائج اختبارات قياس الضغط النفسي عند عينة الاختبار من أساتذة التعليم الابتدائي إلى أرقام أقول وأعي ذلك بأنها خطيرة وتستوجب دق ناقوس الخطر، حيث وصلت نسبة الأساتذة الواقعين تحت تأثير ضغط نفسي من المستوى المرتفع إلى (84%) من عينة البحث، في حين وصلت نسبة ذوي الضغط النفسي من المستوى المتوسط إلى (16%)، وهو ما يوصلنا إلى نسبة (00%) من المبحوثين لا يعانون من الضغوط النفسية، وهي نسب من صعب تقبلها لدى بعض المنتقدين من خارج سلك الابتدائي، لأن إدراك واقع المدرسة المغربية في العالم القروي بعيدا عن أي مزايدات، وبقليل من الصدق والجرأة، يكشف الواقع الحقيقي الذي يفترض أن يحسه الجميع..وهذا ما شرحته بمنهج علمي في كتابي..

الأستاذ محمد لهلالي أشكرك جزيل الشكر على سعة صدرك وعلى اختيارك لهذا الموضوع، وأتمنى لك مسارا علميا متميزا.







اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق





 
قالوا في التربية والتعليم
ألم الدراسة لحظة....

 
النشرة البريدية

 
إعلانات
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  تربويات TV

 
 

»  صورة وتعليق

 
 

»  قالوا في التربية والتعليم

 
 

»  استطلاع رأي

 
 

»  تـرقيات

 
 

»  حركات انتقالية

 
 

»  تشريع

 
 

»  بلاغات وبيانات

 
 

»  مذكرات

 
 

»  مواعيد

 
 

»  أخبار متفرقة

 
 

»  أنشطة الوزارة

 
 

»  أنشطة الأكاديميات

 
 

»  أنشطة المديريات الإقليمية

 
 

»  مباريات

 
 

»  كتب تربوية

 
 

»  وثائق تربوية

 
 

»  وجهات نظر

 
 

»  حوارات

 
 

»  ولنا كلمة

 
 

»  وثائق خاصة بأستاذ(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  الاستعداد للامتحانات المهنية

 
 

»  تكوينات

 
 

»  حركات انتقالية محلية

 
 

»  حركات انتقالية جهوية

 
 

»  حركات انتقالية وطنية

 
 

»  مذكرات نيابية

 
 

»  مذكرات جهوية

 
 

»  مذكرات وزارية

 
 

»  مستجدات

 
 

»  جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  بيداغوجيا الإدماج

 
 

»  الرياضة المدرسية

 
 

»  المخاطر المدرسية

 
 

»  عروض

 
 

»  تهنئة

 
 

»  تعزية

 
 

»  إدارة الموقع

 
 

»  الدعم البيداغوجي

 
 

»  التدبير المالي لجمعيات دعم مدرسة النجاح

 
 

»  التعليم و الصحافة

 
 

»  تربويات الأطفال

 
 

»  تربويات التلميذ والطالب

 
 

»  مستجدات تربوية

 
 

»  غزة تحت النار

 
 

»  خدمات تربوية

 
 

»  قراءة في كتاب

 
 

»  أحكام قضائية

 
 
القائمة
 
مواعيد

منهاج مادة التربية الاسلامية بين التعديل والتجريب موضوع يوم دراسي بمديرية اكادير اداوتنان‎


المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس مكناس ينظم ندوة دولية بعنوان: النص وحدود التأويل


لأول مرة باشتوكة ايت باها :عمرة للفائز الاول في المسابقة الاقليمية لحفظ القرءان وتجويده دورة 2018


رحلة تركيا نونبر 2017: مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بتزنيت

 
ترتيبنا بأليكسا
 
وجهات نظر

جانب المسؤولية التقصيرية في الحوادث المدرسية


استمرار تعطيل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكويـن: أين المحاسبـة؟


بأي معنويات سيقف الأساتذة أمام تلاميذهم؟


دم رجال التعليم تتناثره التشريعات


المَدرسَةُ المغرِبيّةُ وَخَطأُ التَّفريطِ فِي دورِها التَّربَويِّ


طائفة رجال التعليم المنبوذة


ما يقع داخل المؤسسات التعليمية ترجمة لما هو سائد في المجتمع

 
حوارات

حوار مع الباحث في علم النفس الأستاذ محمد لهلالي حول الضغوط النفسية عند الأساتذة وعلاقتها بالإصلاح التربوي


حوار مع الشاعرة السورية إيناس أصفري: الفن والتربية.. وتربية الطفل في أمريكا.. وأسئلة أخرى..


حوار مع الأستاذ فؤاد الأزهر مدير المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة: '' معالجة ظاهرة العنف وباقي الأوجاع، يستدعي جرأة حقيقية في طرح الأسئلة الصريحة..''

 
قراءة في كتاب

إصدار كتاب جديد في الحقل التربوي بعنوان: '' الدليل إلى مقرر اللغة العربية بالسلك الثانوي الإعدادي :( تحليل مقرر السنة الثالثة إعدادي)


المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة يصدر كتابه الأول

 
موقع صديق
موقع منتديات الأستاذ
 
خدمات