ذ.مولاي نصر الله البوعيشي
هناك تحديات كبيرة تواجه المغرب المستقل بأفكاره وثقافاته وقيمه وخصوصياته ، ومن أخطر هذه التحديات "العولمة"، التي تحمل في براثنها تهديدًا لكل المجتمعات، فالعالم اليوم أصبح قرية صغيرة، تتلاشى فيها الحدود الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية ، وتتنقل فيها الأفكار والمعتقدات والقيم بسرعة جنونية، مما يؤثر على مقومات المواطنة والانتماء عند أفرادها.
ولذا ازداد اهتمام المجتمعات الحديثة بالتربية من أجل المواطنة، وشغل هذا المجال فكر العاملين في ميدان التربية، ولم تعد تقتصر التربية على المواطنة اليوم على مجرد دراية المواطن بحقوقه وواجباته فقط، بل تعدتها الى تنمية مشاعر الانتماء للوطن بارضه وناسه وعاداته وتقاليده ، و على التربية على الإخلاص له والتفاني في خدمته، و الافتخار والدود والحفاظ على مقدراتها والاعتزاز بأمجاده وبطولاته التاريخية.
وتلعب المدرسة دورا كبيرا في تربية الناشئة ليكونوا مواطنين معتزين بوطنهم ولديهم القدرة على التضحية بالنفس والنفيس في سبيل الدفاع عنه ، وذلك من خلال إبراز خصائص وطنهم /المملكة المغربية ، وتاريخه المجيد و إيقاظ معاني الغيرة، والفداء والمروءة في نفوسهم ، بحيث يشعرون أن كل ما في الوطن هو ملك لهم، ولا يسمحون بالعبث به .
إن الأنشطة التربوية المختلفة الثقافية والفنية والرياضية وغيرها يمكن أن تسهم في ترجمة مفاهيم المواطنة المجردة إلى سلوك ومنهج حياتي يتعايش معه التلميذ كما انها مناسبة لترجمه مفهوم المواطنة الى سلوك عملي بدلًا من كونه مجموعة معارف تُحشى فيها أذهان التلاميذ .
لا احد يستطيع أن يزايد على أن للاحتفاء بالمناسبات الوطنية واقامة المسابقات ذات الجوائز المادية والمعنوية لتشجيع المتبارين في مختلف المنافسات ، أهداف نبيلة لدى الانسان بشكل عام والناشئة بشكل خاص ، وحسبنا العودة الى الدراسات و التجارب الغنية التي حققها رواد التربية في هذا الباب حتى نقف على أهم الافكار والخلاصات التي استخلصتها مدارسهم وأوصت باقي الجهات التربوية في العالم الى الاقتداء بها.
من هذا المنطلق ، و في إطار احتفالات الشعب المغربي بتخليد الذكرى 40 لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة واستلهاما للمعاني السامية لهذه المناسبة الوطنية التاريخية و ترسيخا لقيم الانتماء للوطن و الافتخار بأمجاده و بطولاته و ملاحمه و تمتين الوحدة الوطنية و ربط الماضي بالحاضر في نفوس جيل ما بعد المسيرة الخضراء، نظمت الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ونيابة وزارة التربية الوطنية بالعيون بتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة وبدعم من ولاية العيون بوجدور الساقية الحمراء مسابقة في فن الرسم: تبارى فيها التلاميذ الموهوبون في هذا الفن الراقي من مختلف المؤسسات والاسلاك بمعدل تلميذ/ممثل عن كل مؤسسة . وتمحور موضوع المسابقة حول الذكرى 40 للمسيرة الخضراء المظفرة ، تلك المسيرة السلمية التي وضعت حدا لحوالي ثلاثة أرباع قرن من الاستعمار والاحتلال المرير لأقاليم المغرب الجنوبية ... و جاءت لتضع حدا فاصلا مع منطق وأسلوب المغامرة.
لقد تفنن الجيل الصاعد من التلاميذ المتبارين من خلال الريشة والالوان في استحضار هذه الملحمة التاريخية المشرفة من تاريخ أبائهم وأجدادهم على لوحاتهم الفنية ، وتنوعت أعمالهم بين الواقعية الرمزية .
و يوم الاثنين 02 ماي 2015 على الساعة الخامسة مساء تراس السيد محمد المختار الليلي مدير الاكاديمية بالمركز الثقافي بالعيون و بحضور ممثلي السلطات المحلية وثلة من نساء ورجال التعليم والتلاميذ المتبارين واوليائهم حفل توزيع الجوائز القيمة على التلاميذ المتبارين وهي عبارة عن حاسوب محمول للفائزين الأوائل من كل سلك ولوحة رقمية للمحتلين الرتبة الثانية وآلة تصوير رقمية للمصنفين في المركز الثالث.
وقد تميز في هذه المسابقة بشكل لافت التلميذ ايمن الراشدي من الثانوية التقنية بالعيون بلوحة فنية رائعة ربط فيها بين الماضي والحاضر بين مسيرة تحرير الأرض بقيادة المرحوم الملك الحسن الثاني ومسيرة البناء والتشييد للملك محمد السادس .
وفي ختام التكريم الذي تخللته لوحات فلكورية فنية ، شكر السيد محمد مختار الليلي أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة الأطر التربوية والإدارية بالجهة السيد والي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء على الدعم المادي والمعنوي الذي ما فتيء يقدمه لقطاع التعليم بهذه الجهة كما نوه بالمشرفين على المسابقة وهنأ التلاميذ الفائزين وتمنى للجميع دوام التوفيق .

اللوحة التي فازت بالجائزة الأولى وكانت مثار اعجاب لجنة التحكيم وجمهور الحاضرين
من انجاز التلميذ اين الراشدي من الثانوية التقنية بالعيون
صورة جماعية للتلاميذ الفائزين

جانب من الحضور
