2- أهمية الإستعداد النفسي لدى المتعلم
3- كيف تشكل الإستعداد النفسي لدى الطلبة اليابانيين
4- دور الأسرة اليابانية في الإهتمام بالمتعلم
5 - توصيات ومقترحات
6- المصادر والمراجع
-----------------------------------------------------------------------------------
مقدمةإن الناظر الى تاريخ الحضارات الشامخة والمتقدمة على غيرها ،خصوصا في الجانب العلمي والأخلاقي لا بد له أن يدرك السر الحقيقي وراء هذا التقدم ، لأنه قد تتوفر في أمة ما معطيات التقدم المادية والشكل العام للحضارة ، ولكنها ليست أكثر من شكليات سرعان ما تزول ويكون نتاجها ضعيفا وقاصرا، والسبب الرئيسي في ذلك ، أن أساس الحضارات الناجحة عبر التاريخ هو البناء الصحيح للانسان، والتشكيل الفكري والنفسي له ، وتهيئته لاستقبال قواعد وأسس التقدم الحضاري وأهمها العلم والتعلم والدليل على ذلك ، أنك لو طبقت النظام التعليمي لليابان بحذافيره وقوانينه في أي بلد عربي ، فإنك لن تحصل على نفس المخرجات التي يحصل عليها اليابانيون ، والخلل ليس في النظام التعليمي إنما فيمن تلقى هذا النظام .من هنا أحبتت أن أركز في هذا البحث على النفسية الصحية للطالب الياباني في استقباله للعلم ودور البيئة في انشاء هذه النفسية لعلنا نصل الى مرحلة متقدمة ومماثلة في خلق هذا الاستعداد لدى الطلاب في الدول العربية والاسلامية بطريقة منهجية يتم التخطيط والاعداد لها ومتابعتها بشكل مستمر حتى نصل الى النتائج المرجوة من ذلك .
ثانيا : أهمية الاستعداد النفسي لدى المتعلم إن من أهم قواعد التقدم التعليمي والنجاح في إيصال محتوى أي علم ،هو لهفة وشوق الطلاب لاستقبال هذا المحتوى والإدراك الحقيقي لمدى أهمية هذا العلم، بحيث يكون الدافع داخلي بالدرجة الاولى لدى الطالب،لأنه إذا لم يكن كذلك فمهما كان المنهاج متطورا والمعلم مبدعا والنظام التعليمي حديثا ، وفي المقابل الطالب غير مستعد وغير مدرك لأهمية هذا العلم ،وحتى إذا تفوق فيه يكون بسبب حرصه على العلامة والدرجة ليس أكثر، فإن النتيجة هي سلبية ،ولا نحقق الأهداف الحقيقية للنظام التعليمي ونبقى نراوح مكاننا، ونعزي أنفسنا ببعض الشكليات والتشابه في أنظمتنا التعليمية مع الدول المتقدمة ،ونبوغ بعض الطلبة هنا وهناك، وهذا ليس نجاحا ، والحقيقة أنه لو تم تهيئة الطالب التهيئة الحقيقية - وهي للعلم صعبة وطويلة - ونجحنا في غرسها فإننا حينها فقط ندرك أننا على طريق التفوق العالمي، ونجزم برسوخ ما تعلم الطالب ونجزم بابداعه في مجاله الذي يدرسه بالاضافة الى ضرورة وجود صفات نفسية وخلقية يتربى عليها طالب العلم فلا يكفى حبه للتعليم فقط بل يجب أن يكون صبورا متواضعا مبادرا مبدعا مفكرا وغيرها من الصفات التي توفرت وتكونت لدى الطلبة اليابانيين في عملية تربوية متواصلة على يد معلميهم واسرهم.
ثالثا : كيف تشكل الاستعداد النفسي لدى الطلبة اليابانيين
إن الإهتمام بالتعليم في اليابان لا يعد وليد اليوم، أو وليد الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية فقط كما يظن البعض، وإنما هو نتاج تراكمي تاريخي عبر القرون والعصور القديمة، من تعلم الكونفوشيوسية ، التي تؤكد على أهمية التعليم وعلى احترامه ومتابعته بجد وإصرار، وغيره من المراحل وصولا إلى أهم المراحل الأكثر اهتماما بالتعليم وهي ما يسمى (بعصر إحياء الميجي) والتي تطور نظام التعليم فيها بشكل سريع جدا وهي الفترة من (1868-1912) وقد حدثت تغييرات ونهضة واسعة ، يهمنا منها الإهتمام بالتعليم حيث زاد عدد المدارس وفتحت جامعات مثل جامعة (شاكهيكو)و(الكالسيللو) ومعهد العلوم الطبية هذا في عام (1869) وفي عام 1877اسست جامعة طوكيو، وأضيف لها كلية الحقوق وافتتحت كلية الهندسة والزراعة عام 1886م، إضافة إلى إرسال البعثات للخارج، واستقطاب الخبراء الأجانب، والعمل على توفير الكفاءة الوطنية، وقد رسمت الحومة خطة لإيجاد الكفاءة الوطنية ،وعدم الإعتماد على الأجانب فقد ارتفع عدد العلماء والمهندسين بشكل مطرد كما يتضح من الجدول التالي :