في سياق الجدل المتجدد حول نزاهة الامتحانات الإشهادية، أصدر المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم بياناً مساء الخميس 4 يونيو 2026، دعا فيه وزارة التربية الوطنية إلى تجاوز المقاربات الزجرية التقنية الظرفية، واعتماد خطط وقائية وعلاجية شمولية للتصدي لظاهرة الغش المدرسي. ويأتي هذا الموقف بعد متابعة المنتدى للإجراءات التي اتخذتها الوزارة هذا الموسم، من رقمنة التتبع وتشديد المراقبة الميدانية، إلى استعمال أجهزة كشف حديثة، وهي خطوات اعتبرها المنتدى غير كافية أمام تعقيد الظاهرة التي تهدد تكافؤ الفرص ومصداقية الشواهد الوطنية.
|
المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم يدعو وزارة التربية الوطنية إلى تبني مقاربات وقائية وعلاجية للتصدي لظاهرة الغش بدل التركيز على إجراءات زجرية تقنية ولحظية.
|
يتابع المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم عن كثب، أجواء ومستجدات إشراف وزارة التربية الوطنية على الامتحانات الإشهادية لهذا الموسم، من رقمنة تتبع الامتحانات، والتوسل بأجهزة كشف حديثة لتشديد إجراءات محاربة الغش، إلى جانب تعزيز المراقبة الميدانية الداخلية، وكلها إجراءات تقنية ظرفية تعكس مدى التعبئة واليقظة التي تبديها الإدارة لمحاربة ظاهرة واقعية أضحت تهدد تكافؤ الفرص ومصداقية الشواهد الوطنية.
على إثر ذلك، عقد المكتب التنفيذي للمنتدى اجتماعا مساء الخميس 04 يونيو 2026، ناقش فيه أعضاء المكتب بعمق ظاهرة الغش المدرسي، في محاولة للإحاطة بجذورها الاجتماعية والبيداغوجية والإدارية، اعتمادا على ما أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين من تقارير، وما أقرته الوزارة من إحصاءات، وما صرح به التلاميذ والأولياء أمام مراكز الامتحان في وسائل التواصل الاجتماعي. وقد توقف المكتب مليا أمام ما أقرته الوزارة في خارطة الطريق 2022-2026 أن: "70 % من تلاميذ المستوى السادس ابتدائي لا يتحكمون في التعلمات الأساس، و90% من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي لا يتحكمون في المقرر الدراسي"، وهي نسب تعكس زيف نسب النجاح المعلنة آنذلك، كما أن البنية التحتية للمؤسسات التعليمية ومواردها البشرية التي لا تحتمل توالي تكرار سنوات التعلم لجميع المتعثرين، قد لا تجعل النجاح والانتقال بين مستويات أسلاك التعليم المدرسي محكوما بمعايير القدرة والاستحقاق بقدر ما قد يخضع لعامل عدد الأساتذة والحجرات بالمؤسسات، و مع التراكم والاعتياد، تعلمت فئات من خريجي منظومة التربية والتكوين الانتقال بين المستويات بدون استحقاق، ناهيك عن مستنتجات أخرى آثر المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم أن يوردها في بيانه هذا كما يلي:
- أن التلاميذ يتعرضون -عن غير قصد- لضغوطات رهيبة من طرف أوليائهم قبل حُرّاسِهم، يرون تحت وقعها الامتحان مصير حياة، وترغمهم على استعمال كل الوسائل للظفر بنقطة.
- أن نسبة من التلاميذ والأمهات تعتبر الغش حقا مكتسبا، والمساعدة عليه إحسانا.
- أن ظاهرة الغش المدرسي ظاهرة بنيوية تتداخل فيها عوامل اجتماعية واقتصادية وإدارية وبيداغوجية، وأن محاربتها تستدعي خطة استراتيجية مندمجة بدل إجراءات زجرية لحظية.
- أن أساليب الغش لا تقتصر فقط على استعمال الهاتف، وأن تطور أدواته دائما ما تتقدم وتسبق تقنيات زجره.
وعليه، فإن المنتدى:
- يعتبر أن محاربة الغش تقتضي معالجة أزمة التعلمات الأساسية وترسيخ ثقافة الاستحقاق والجد والاجتهاد.
- يدعو وزارة التربية الوطنية إلى الاستئناس بالتجارب التربوية الدولية التي تعتمد تقويما قائما على الكفايات وحل المشكلات، وتبيح إمكانية الاطلاع على المراجع والملخصات، بما يجعل الغش المرتبط بنقل المعلومات عديم الجدوى ويربط النجاح بالفهم والتحليل والتوظيف.
- يطالب الوزارة بضمان البيئة الآمنة وتوفير مقاعد ملائمة لاجتياز الامتحانات.
إننا بالمنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم، وإذ نعي مدى تعقيد الظاهرة التربوية وصعوبة إدارة ما يتعلق بمشاكلها، نعلم أن بناء مدرسة النزاهة والاستحقاق لا يتحقق بتطوير وسائل كشف الغش فقط، بل ببناء منظومة تعلم وتقويم تجعل المعرفة الحقيقية والكفاية الفعلية السبيل الوحيد للنجاح.
عن المكتب التنفيذيالرئيس: هشام الهواري
