ثانوية الإمام الأصيلي الإعدادية بأصيلة تحتضن الاحتفال باليوم العالمي للشعر
تخليدا لليوم العالمي للشعر الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) أثناء انعقاد دورتها الثلاثين بباريس سنة 1999 ، وحرصا منها على تفعيل آليات التواصل والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني ، ومساهمتها في تفعيل مختلف المناسبات الوطنية والدولية ، وبتنسيق مع المطعم الثقافي الأندلسي وجمعية الإبداع الأدبي والثقافي وجمعية أجيال المبادرة للتنمية البشرية بأصيلة
ومؤسسة المسرح الأدبي للفن والزجل بتطوان وبدعم من دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر بالرباط احتضنت ثانوية الإمام الأصيلي الإعدادية بأصيلة يوم الثلاثاء 20 مارس من الساعة الخامسة إلى السابعة مساءا أمسية شعرية موسيقية شاركت فيها صفوة من الشعراء والزجالين المغاربة من الرباط والعرائش والقصر الكبير و طنجة وأصيلة وتطوان . في بداية هذه الأمسية الشعرية استمتع الحضور الكريم بباقة فنية مختارة من التحف العربية الخالدة لأم كلثوم ، قدمها بشكل موفق عزفا وأداء الفنان العازف على آلة العود حميد الفيلالي ، الذي أتحف وأطرب الحاضرين الذين ترجموا إعجابهم إلى تصفيقات حارة . وقد أعربت في كلمتها ثانوية الإمام الأصيلي الإعدادية عن شرفها لاحتضان الاحتفال بهذا اليوم العالمي ، الذي يهدف أساسا إلى دعم الشعر باعتباره فنا من الفنون الجميلة ، وأحد أسمى أشكال التعبير والتنوع اللغوي والثقافي. ، وعنصر هام مكون لهوية الشعوب و مساهم بشكل فاعل في بناء الذات الإنسانية ، ومن ثمة وجبت حمايته باعتباره أيضا تراثا ثقافيا غير مادي وتعزيز تدريسه في المؤسسات التربوية ، لمد جسور التواصل والحوار بينه وبين والفنون الأخرى كالمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية ، وإحياء ثقافة التقاليد الشفوية للأمسيات الشعرية ، للاستمتاع بالكلمة العذبة والتعبير الأنيق والصورة الشعرية الخلابة المترجمة لتدفق المشاعر والأحاسيس الإنسانية النبيلة. وبالتالي تحفيز الناشئة على الإبداع الخلاق المهذب للنفس ، مؤكدة في نفس الوقت على أن الشعر ليس فقط وسيلة لإظهار القدرة التعبيرية ، والترويح عن النفس ، وتبادل العواطف والمشاعر مع الآخرين ، بل هو إلى جانب ذلك طاقة تعبيرية تشارك في خلقها كل القدرات والإمكانيات الإنسانية مجتمعة ، مضيفة أن الشعر يعتبر مظهرا آخر من مظاهر تنوع الحوار البناء والتبادل الحر للأفكار ، والتأمل العميق في مكامن الكون وجمال اللغة وملامسة تفتح الملكات والمواهب الإبداعية. كما عبرت المؤسسة عن فخرها واعتزازها هذه السنة بتكريم الأستاذ الشاعر حسن الوسيني ، اعترافا بعمق مشروعه الشعري المتجلي في لغته الشعرية المتينة، المتميزة بصفائها ، وببلاغة صورها المستمدة من مرجعيات متعددة. وبسماتها الفنية والجمالية المبنية على التناسق والوحدة العضوية والموضوعية والموسيقية ، كما ثمنت في كلمتها جمعية الإبداع الأدبي والثقافي بأصيلة وجمعية أجيال المبادرة للتنمية البشرية من نفس المدينة مناسبة الاحتفال بهذا اليوم على اعتبار أن الشعر في جوهره هو لغة النفس ونور الروح ورسالة الطبيعة وصورة حية تترجم هموم ومعاناة الإنسان في حياة مليئة بالمتناقضات. وأن الشاعر يتمتع بقدرات هائلة تمكنه من توعية الضمائر وإثارة الاهتمام بمظاهر الجمال في الكون . ثم بعد ذلك استمتع الجمهور الحاضر بقصائد متفاوتة المستويات شعريا وجماليا ، وأصوات متعدّدة الأداء والمواهب ، تناوب الشعراء على إلقاء القصيد بعضهم كان لافتاً حتى الدهشة وخلق الصور المبتكرة الجميلة وبعضهم صاخب والبعض الآخر كان هادئا ورقيق المشاعر. شارك في هذه الأمسية الشعرية كل من آمال الطريبق ، إيمان الونطدي ، عبد السلام الجباري ، امغايت الفردوسي المتوج مؤخرا بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة ، حسن الوسيني . كما شارك في فن الزجل كل من : حياة محمد ، نبيلة المصباحي ، سعيدة أملال ، مصطفى مشبال ، رشيد المومني ، محمد الغزاوي ، عمر مكدول . فحين غاب عن لائحة الشعراء المدعوين إدريس علوش ، وغاب معه أيضا التوقيع على ديوانه الشعري : شاهدة الأحبة . الذي كان مبرمجا في هذه الأمسية. عموما أتحفت الفعاليات المشاركة الحضور بمجموعة من القصائد الشعرية المعبرة عن عواطفها الجياشة ومشاعرها المتدفقة وخيالها الجامح ، قصائد لامست مواضيع مختلفة منها ما له صلة بأعماق النفس الإنسانية في مجالاتها المتعددة ، ومنها ما تعلق بالحياة والتأمل في رحاب الكون حول عدد من القضايا التي تشغل بال الإنسان أو الفرار إلى أحضان الطبيعة الذي هو في العمق فرار إلى نوع من الكمال الإنساني ، كل ذلك صيغ في قوالب لغوية محملة بمجموعة من الرموز المتشابكة ، والإيحاءات العميقة التي تمليها أعماق الذات الإنسانية ، مما جعل الصورة الشعرية لجل القصائد ترقى إلى مستوى الجودة وتظهر بملامح وقسمات جميلة. وفي ختام هذه الأمسية الشعرية أشرفت اللجنة المنظمة على توزيع الشواهد التقديرية على الفعاليات المشاركة اعترافا بمشاركتها الفعالة في إنجاح هذا اللقاء التواصلي ، كما أخذت صور تذكارية بالمناسبة لتوثيق الحدث .