أ.أ.أ
يُرتقب أن ينطلق الموسم الدراسي الجديد يوم الاثنين فاتح شتنبر 2025، وفق ما ورد في المقرر الوزاري رقم 051.25 الصادر بتاريخ 3 يوليوز 2025. غير أن تزامن عدد من العمليات الأساسية في هذا اليوم يثير تساؤلات حول مدى نجاعة التخطيط الزمني المعتمد، ومدى قدرته على ضمان انطلاقة سلسة ومنظمة للسنة الدراسية، خاصة في ظل تعدد المهام وتداخلها في وقت وجيز.
🗓️ تراكُم المهام في يوم واحد: تحدٍّ تنظيمي قائم
يشهد اليوم الأول من شتنبر تجمّعًا لعدة عمليات إدارية وتربوية، من بينها:
-
توقيع محاضر الالتحاق للأطر الإدارية وهيئة التفتيش وهيئة التدريس.
-
عقد اجتماعات بين المديرين الإقليميين ومديري المؤسسات التعليمية.
-
انطلاق تكوينات خاصة بالمؤسسات الرائدة.
-
فتح بوابة الحركة الانتقالية المحلية لهيئة التدريس.
هذا التزامن المكثف قد يُفضي إلى ضغط ميداني حقيقي، خاصة في المناطق التي تتطلب تنقلًا طويلًا بين المؤسسات والمديريات، مما قد يؤثر على جودة التنسيق ويُصعّب على الأطر التربوية والإدارية أداء مهامها بسلاسة في اليوم الأول.
🚧 التحديات اللوجستيكية والتربوية المحتملة
انطلاق التكوينات في نفس يوم الالتحاق يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المؤسسات من حيث الإعداد اللوجستيكي، خصوصًا ما يتعلق بالتنقل، الإيواء، وتوفير العدة البيداغوجية. كما أن فتح الحركة الانتقالية في نفس اليوم قد يُربك الأطر المعنية، ويُقلّص من هامش الوقت المخصص للتفاعل مع هذه العملية المهمة، التي تتطلب عادة تفرغًا إداريًا وتربويًا لضمان الإنصاف والدقة.
🧪 إشكال تكوين الريادة حسب المستويات
من بين الإشكالات التي تبرز بوضوح هذا الموسم، ما يتعلق بتكوينات مؤسسات الريادة التي تُبرمج حسب المستويات الدراسية، في حين أن الأساتذة المعنيين بهذه التكوينات لم يتعرفوا بعد على المستويات التي ستُسند إليهم، نظرًا لعدم اطلاعهم على البنية التربوية الجديدة داخل مؤسساتهم. هذا التداخل بين التكوين والتكليف الفعلي يُربك عملية الاستفادة من التكوينات، ويطرح تساؤلات حول مدى التنسيق بين المصالح المكلفة بالبنية التربوية وتلك المشرفة على التكوين، خاصة أن هذه الورشات يفترض أن تكون موجهة بدقة حسب حاجيات كل مستوى.
🧭 هل يُفهم من المقرر تراجع في الاهتمام بالتعليم العمومي؟
من خلال قراءة المقرر الوزاري، قد يرى بعض المتتبعين أن طريقة توزيع المهام وتوقيت العمليات لا تعكس بالضرورة أولوية واضحة للتعليم العمومي، خاصة إذا ما قورنت بمرونة أكبر يُعتقد أنها تُمنح للمؤسسات الخصوصية. كما أن بعض الخطابات الصادرة عن هيئات تمثل أولياء الأمور، والتي تدعو إلى إجراءات صارمة كـ"البوانتاج"، قد تُفهم من طرف البعض على أنها تشكك في مهنية الأطر التربوية، وهو ما يثير نقاشًا حول العلاقة بين الوزارة والشغيلة التعليمية، ومدى احترامها لخصوصيات المهنة.
💸 التعويضات عن الساعات الإضافية: حل مؤقت أم بديل للتوظيف؟
قرار الحكومة بالرفع من التعويضات عن الساعات الإضافية قد يُنظر إليه كخطوة لتغطية الخصاص في الموارد البشرية، الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه يتجاوز 20,000 منصب. غير أن هذا التوجه يطرح تساؤلات حول مدى استدامته، خاصة في ظل مطالب سابقة بتقليص ساعات العمل، كما ورد في محضري 10 و26 دجنبر 2023. فبدل اللجوء إلى حلول ظرفية، يرى العديد من الفاعلين أن فتح باب التوظيف هو السبيل الأمثل لضمان استقرار المنظومة وتحسين جودة التعلمات.
🛡️ نحو انطلاقة مدرسية أكثر توازناً
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الدخول المدرسي المقبل يواجه مجموعة من التحديات التي تستدعي تفاعلاً هادئًا ومسؤولًا من مختلف الفاعلين التربويين، من أجل ضمان انطلاقة متوازنة تحفظ كرامة المهنة، وتُراعي خصوصيات الواقع الميداني، وتُعزز فرص النجاح في تنزيل الإصلاحات التربوية المعلنة.