تطفو على السطح بين الفينة والأخرى بعض الأختلالات في التدبير الإداري و التربوي لبعض المؤسسات التعليمية والتي ترجع جلها في اعتقادي الى عدم توفر اطر الإدارة التربوية القدامى والجدد منهم على السواء على لوحة قيادة تمكنهم من القيام بمهامهم على وجه الدقة بسبب عدم تحيين مجمل القوانين والمساطر التنظيمية المرتبطة بمهامهم وفي غياب تام لأي تحديث جذري في التدبير الإداري منذ عشرات السنين...حيث ترك الحبل على الغارب وفتح المجال للاجتهادات الفردية وللتسيير المزاجي ...
وراح بعض المدراء يتفننون في وضع الترتيبات المزاجية التي يرونها مناسبة وفعالة ، معتمدين في تدبيرهم إما على تجاربهم الشخصية في الميدان أو على الاعراف او على التشاور مع بعضهم البعض و... او بالقياس على ما يقوم به الآخرون .
وإذا كانت بعض المؤسسات قد نجحت-الى حد ما- في تدبير شؤونها في تحديد مهام كل مكون من مكونات ادارتها التربوية فان مؤسسات أخرى – مع الأسف الشديد- تعيش في فوضى التسيير بسبب تنازع الاختصاصات وتشتتها بين اكثر من طرف ومن ضمنهم في بعض المؤسسات من لا يربطه بالعمل الإداري والتربوي الا "الخير والإحسان ". وقد نتج عن هذه الوضعية اختلالات مثل ما وقع مؤخرا في احدى الثانويات التأهيلية حيث تبين ان تلميذا قد انتقل الى القسم الاعلى رغم عدم توفره على الشروط النظامية المطلوبة . فهل هذا خطأ ؟ ام هناك جهة تعمدت نقله الى القسم الأعلى ؟ وفي كلتا الحالتين فنحن الآن أمام معطيين خطيرين اولها أن التلميذ يجب أن يكرر مستوى الاولى باكالوريا وبقدرة قادر يصبح في السنة الثانية ، فكيف انتقل اليه ؟ و اين هي قرارات مجالس الأقسام ومحاضرها ؟ و كيف ان ادارة المؤسسة المدير والحارس العام بالدرجة الاولى لم يفطنا للامر ؟ والثاني ما هو دور قاعدة المعطيات وكل هذا الترسانة من البرانم المعلوماتية التي تتوفر عليها الأكاديمية ان لم تستطع اكتشاف خطإ او تلاعب كهذا ورد الامور الى نصابها في حينه ؟ وايهما المسؤول ؟ هل هو رئيس المؤسسة ام الحارس العام المكلف بهذا المستوى ؟ ومن يتحمل مسؤولية الشهادة المدرسية المسلمة للتلميذ والتى تتبث انه فهلا كان يتابع دراسته في المستوى الذي ليس من حقه ؟ هل الحارس العام الذي حررها ووقعها ؟ أم المدير الذي وقعها كذلك بالعطف على توقيع الحارس العام ؟ ام كلاهما ؟ دعونا اولا نلقي نظرة ولو موجزة على بعض القوانين والمساطر التي تحدد مهام كل طرف من الاطراف في هذه النازلة : أولا : مهام المدير لم يتطرق المرسوم رقم 2.02.376صادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليو2002 )بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي كما وقع تغييره وتتميمه، إلى مهام المدير بتفصيل،ولكنه حرص على تحديد الإطار العام لهذه المهام ولخصها في : الإشراف والتنسيق والتنظيم والتخطيط والتواصل ، وغيرها من العمليات التدبيرية والتسييرية )... كما أوكل المشرع للمدير المسؤولية الأولى عن المؤسسة ماديا وماليا وتربويا واجتماعيا ، ومسؤلية تمثيل المؤسسة لدى السلطات المحلية والمنتخبة والشركاء وامام القضاء وهو مطالب بناء على هذه المهام -- ضمن الفريق الإداري- بلعب دور القائد في التسيير والتدبير والتوجيه والإرشاد والتنشيط، وخلق مناخ ايجابي داخل فريقه وداخل المؤسسة. وقد أحصيت من خلال احتكاكي بهذه المهمة حولي 50 مهمة موزعة بين ماهو تربوي وما هو إداري وما هو مالي وما هو اجتماعي مما لا يتسع المجل للخوض فيه بتفصيل . ودعوني أتساءل أمام هذا الكم الهائل من المهام : هل بمقدور المدير باعتباره المسؤول الأول النهوض بكل هذه المهام ولو في حدها الادنى ؟ و هل يتلقى السيد المدير أثناء التكوينات "الصورية" الكفايات المهنية اللازمة للنهوض بهذه المسؤوليات الجسيمة ؟ وفي اعتقادي فإن نجاح أي مدير في القيام بكل تلك المهام المنو طة به يتطلب تكوينا على أيدي خبراء في علوم : التواصل والاتصال ، و التدبير وادارة المشاريع والمقاولات، وفي القانون العام وفي القانون المالي والمحاسباتي، هذا إذا سلمنا بأنه قد تلقى سابقا كاستاذ تكوينا في علم النفس وعلوم التربية وبداغوجية ذوي الاحتياجات الخاصة والبيداغوجية الفارقية وعلم الاجتماع ودروس في الصحة النفسية . فهل يدرك بعض مديرينا إدراكا حقيقيا مستلزمات ومتطلبات المهمة التي انتدبوا اليها؟ ام ان هدف بعضهم هو :" مدير " والسلام ، ؟وقبل هذا وذاك ، هل تدرك الوزارة الوصية أهمية دور المدير في خلق الأجواء المهنية الميسرة للعمل والمشجعة عليه من خلال تكوينها في مجال الإدارة التربوية وتنظيم دورات مكثفة للتكوين المستمر في العلوم السالف ذكرها . ام أن الامر متروك ..... للمهارات الفكرية والمعرفية والاجتهاد الشخصي للسيد المدير ؟ . إن ما نراه اليوم من خلل في التسيير والتدبير في بعض المؤسسات مرده الى اسباب موضوعية وفي مقدمتها تعدد مهام المدير و ضعف التشريع في المجال الاداري و ضعف مستوى تكوين جل اطر الإدارة و الخصاص في المساعدين الاداريين وكذاك اعتبار مهمة المدير تكليفا وليست اطارا ، وإلى الأسباب الذاتية المتمثلة -في تصوري - في اخلال بعض المديرين بمبادئ الممارسة الديموقراطية والنزاهة والموضوعية والشفافية في ادارة شؤون مؤسساتهم و اتصاف بعض المديرين بالسلطوية والعقلية المخزنية والجشع وتحويلهم المدارس العمومية إلى ملكية خاصة يؤمرون فيها وينهون كما يشتهون ، و اعتقاد بعضهم الآخر بان تسيير المؤسسة لا يستقيم بالوضوح والشفافية وإنما بانتهاج سياسة فرق تسد واعتقادهم ان التدبير هو الذي يتأسس على المكر والغموض والايقاع بالموظفين . ثانيا الحارس العام : الحارس العام هو ذلك الشخص الذي يشغل حاليا وظيفة إدارية في السلك الثانوي بعد خضوعه لتكوين نظري ولتداريب ميدانية ثم لعملية تتبع من اجل اقراره في مهمته . ( أي تكوين ؟ واي تتبع ؟ واي تدريب؟ وعلى يد من ؟ وقد جاءت تسمية "الحارس العام " –كباقي التسميات الإدارية- منقولة حرفيا عن القوانين الفرنسية ، وهي الترجمة الحرفية ل:SURVEILLANT GENERAL حيث كانت فرنسا هي أول من أطلق هذه التسمية سنة 1819 في ثانوياتها وقد جاء ذلك في المرسوم المؤرخ بتاريخ 17/11/1847 الذي عهد فيه المشرع الفرنسي الى الحارس العام بمهمة :"ضمان نقل القيم إلى صفوة الأمة " وحدد المنشور الوزيري الفرنسي طبعا بتاريخ 20/12/1847 تلك المهام في التكليف بانضباط التلاميذ داخل المؤسسة،و تطبيق النظام الداخلي والعقوبات، ومسؤوليته عن النظام،و الغياب والتأخيرات،و اللباس المدرسي وآداب التلاميذ.... وتلاحظون معي انها نفس المهام المسندة للحارس العام المغربي باستثناء ان المشرع عندنا احتفظ للحارس العام بوضعيته الإدارية الأصلية كأستاذ سبق له أن درس لعدة سنوات بالثانوي الإعدادي أو الثانوي التأهيلي واكتفى بجعله في وضعية تكليف إزاء المهام التي يمارسها، تماما كباقي أطر الإدارة التربوية الأخرى وذلك لسهولة مسطرة إعفائه اية تبعات قانونية ، كما ان التكليف يبقي أطر الإدارة التربوية تحت رحمة الرؤساء من نيابة وأكاديميات ومفتشين عامين كما ان التعويض المادي عن هذه المهام لا يكلف ميزانية الوزارة ولا خزينة الدولة الشيء الكثير. ولذلك فإن مطلب إحداث الإطار لأصحاب هذه المهام (مديرون ونظار وحارس عامين ورؤساء أشغال ومديرو الدروس ..) سيحصنهم ضد التعليمات والإملاءات وتدخلات كل من هب ودب في شؤونهم . وقد حددت المادة 15 من المرسوم رقم 2.02.376صادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليو2002 )بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي كما وقع تغييره وتتميمه مهام الحارس العام في: أولا : التدبير التربوي: 1. تتبع أوضاع التلاميذ التربوية والتعليمية والسيكولوجية والاجتماعية والصحية؛ ثانيا : التدبير الإداري: 1. ضبط ملفات التلاميذ وتتبعها وإنجاز الوثائق المتعلقة بتمدرسهم؛ 2. النيابة عن المدير في رئاسة مجالس الأقسام؛ 3. مراقبة وتتبع حركية التلاميذ أثناء الدخول والخروج وفترات الاستراحة؛ 4. الإشراف على مكتب الغياب، حسب المستويات والأقسام المسندة إليه؛ 5. تتبع واستثمار غياب التلاميذ والقيام بالإجراءات الضرورية و إخبار الآباء؛ 6. مراقبة تدوين نتائج التلاميذ بالملفات المدرسية من لدن المدرسين وإنجاز الأعمال الإدارية التكميلية المتعلقة بها ؛ 7. تلقي التقارير بخصوص انضباط التلاميذ وعرض غير المنضبطين منهم على مجالس الأقسام عند الاقتضاء؛ 8. تنسيق أعمال المكلفين بمهام الحراسة التربوية العاملين تحت إشرافه و تأطيرهم ومراقبتهم ؛ 9. المشاركة في تنظيم ومراقبة وتتبع مختلف عمليات التقويم و الامتحانات، 10. إعداد تقارير دورية حول مواظبة وسلوك التلاميذ وعرضها على مجالس الأقسام ؛ 11. الإشراف على حفظ النظام داخل المؤسسة. وقد اضافت المستجدات البيداغوجية الجديدة للحارس العام ادوار المرشد الاجتماعي والتنشيط الثقافي والفني والرياضي والاجتماعي ، وكل هذه المهام تتطلب منه –إذا كنا فعلا نريد ان نرقى بعمل الإدارة التربوية إلى المستويات المنشودة – الإلمام بالمقتضيات القانونية المرتبطة بكل مهمة من المهام التي حددها المرسوم السالف الذكر ويعتبر التكوين النظري والتدريب الميداني مناسبة لتسليح الحارس العام بترسانة قانونية تحميه من الانزلاقات التي قد تضعه في موضع الشبهة أو الشك وتنظم عمله وتحكم علاقاته سواء برؤسائه او بزملائه او بالتلاميذ وأوليائهم او بشركاء المؤسسة بصفة عامة . وأود أن أتساءل هنا عما يتلقاه حراسنا العامون الجدد خلال دوراتهم التكوينية وهل بعض المكونين مؤهلون فعلا لهذه المهة ، لان الأمر لايتعلق بالعروض النظرية في الفلسفة التربوية وعلومها رغم أهميتها .بل بالمراسيم و المذكرات والمناشير التي تبين حدود المسؤولية والاجراءات الواجب اتباعها والمساطر التي يجب اتخاذها .... ولو كان الأمر كذلك لم سقط كثير من الحراس العامين في بعض الأخطاء الخطيرة التي تشكك في نزاهتهم و قد تعصف بمستقبلهم المهني ولما تمادى بعض الذين في نفوسهم مرض في التلاعب في قرارات مصيرية تنظمها قوانين و مراسيم او التطاول على اختصاصات الآخرين . وبالرجوع الى النازلة المشار إليها أعلاه والمتعلقة بانتقال تلميذ من السنة الأولى إلى السنة الثانية وحصوله على وثيقة إدارية تشهد بذلك ( شهادة مدرسية ) اسمحوا لي أن أذكر بحدود مسؤولية كل من المدير والحارس العام في هذه الحالة ، بناء على المهام المحددة في مرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليو2002 )بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي كما وقع تغييره وتتميمه. بالنسبة للانتقال إلى من السنة الأولى إلى السنة الثانية من سلك الباكاوريا : جاء في ا