اعتبارا للأهمية التي توليها نيابة فاس للتعليم الأولي ، واستحضارا لخصوصية هذه المرحلة باعتبارها مرحلة أساسية في التعلم واكتساب المعــــارف و تنفيذا لمخطط النيابة و برنامج الأنشطة السنوية لها،تم برمجة دورات تكوينية لفائدة مسيري ومسيرات مؤسسات التعليم الأولي الخصوصي وذلك يومي 29 و30 يناير 2014 بقاعة مصطفى النجار بالنيابة تحت شعار: " من أجل تدبير أفضل لمؤسسات التربية ما قبل المدرسية" وذلك بحضور ما يفوق 250 مسيرة ومسيرا.
ـ تميز اللقاء الأول يوم 29/1/2014 بالكلمة التوجيهية لدى افتتاح اللقاء حيث نوهت السيدة نائبة وزارة التربية الوطنية بما تقدمه هذه المؤسسات من خدمات جليلة للطفولة المبكرة، كما عبرت عن اعتزازها بهذا القطاع الذي اعتبرته عصب الحياة المدرسية ، مشيرة إلى أن نيابة فاس تضع من بين أولوياتها توسيع و تشجيع العرض التربوي بهذه المرحلة التعليمية، خصوصا بالمدارس الابتدائية العمومية عبر الأقسام المدمجة في المناطق الشبه حضرية و حزام المدينة ، كما أعطت توجيهاتها للتفكير جديا في دمج اللغة الأمازيغية بمؤسسات التربية ما قبل المدرسية باعتبارها مكونا ثقافيا ولغويا مشيرة في نفس الوقت إلى ضرورة تغيير النمط الصفي المعتمد في أغلب مؤسسات التعليم الأولي و التركيز على الأنشطة الحركية و الحسية ...الممهدة للاستئناس بالمرحلة المقبلة . كما قدم رئيس مكتب التعليم المدرسي الخصوصي و الأولي ،ومنشط اللقاء كلمة تقديمية مبرزا الإطار العام الذي تدخل فيه هذه اللقاءات والاهداف المتوخاة منها .
ـ بعد ذلك قدم السيد رئيس مصلحة تدبير الحياة المدرسية كلمة مختصرة في الموضوع ، منوها بالعمل المنجز ، وبكثافة الحضور، ومذكرا بأهمية التعليم الأولي في منظومة التربية والتكوين....
ـ أما اليوم الثاني 30/1/2014 فقد تم على نفس نهج اليوم السالف و قد افتتحه السيد رئيس مصلحة الموارد البشرية نيابة عن السيدة النائبة حيث ذكر الحضور بإستراتيجية الوزارة في النهوض بقطاع التعليم الأولي ، مبرزا استعداد مؤسسة النيابة للتعاون مع كل الشركاء للارتقاء به، مذكرا بالبرنامج الاستعجالي الذي أعطاه الأولوية لأهميته البالغة حيث خصه بالدعامة الأولى، متمنيا نجاح أشغال اليوم التواصلي
و خلال اليومين استفاد المشاركون من نفس العروض و التي كانت خلاصتها على الشكل التالي :
العرض الأول : قدمه السيد رئيس مكتب التعليم المدرسي الخصوصي حول :
" بعض مقتضيات القانون 05.00 بمثابة نظام أساسي للتعليم الأولي و المهام المنوطة بالمدير(ة) التربوي(ة) بين واجب التنفيذ و سلطة التدبير" حيث أبرز محتويات هذا القانون ومضامينه ، و المراسيم التنفيذية له ، وأكد أن عملية الإطلاع على هذا القانون من طرف المسيرين يضمن تدبيرا أفضل للمؤسسات الخصوصية .
كما تطرق للمهام المنوطة بالمؤسس(ة) و المدير(ة) التربوي(ة) و ركز على نقط الاختلاف بين المهمتين و ذلك تفاديا لكل تداخل قد يضر بالسير العادي للمؤسسة الخصوصية ،انطلاقا من القانون المنظم و المذكرة 09 .
العرض الثاني : فقدمه المتفقد علي بوخوالي في موضوع :" المهام التنظيمية ودورها في تطوير مستوى أداء مؤسسات التربية ما قبل المدرسية " تناوله بالتفصيل من خلال المحاور التالية:
· 1ـ التنظيم البيداغوجي للأنشطة و التعلمات.
· 2ـ التنظيم المادي للفضاء
· 3ـ التنظيم الإداري لمؤسسة التربية ما قبل المدرسية
مختتما بأن التنظيم يسهل تنفيذ الأعمال لتحقيق الفوائد والغايات ، ومن شأنه كذلك الرقي بالمؤسسة وخلق جاذبية لها في محيطها...
العرض الثالث : قدمته منسقة مركز الموارد السيدة نعيمة الفقير ،في موضوع:
" المقومات المنهجية للتربية ما قبل المدرسية : المبادئ والأسس " ، تطرقت فيه إلى خصائص الطفل النفسية و النمائية، معتبرة أن الانطلاق من الطفل عند تقديم الأنشطة هو مقوم منهجي له بعد تربوي ، و جعل الأنشطة تنطلق من صلب اهتماماته وانشغالاته ، اعتمادا على مبدأ الاستمرارية والتدرج ، مع الربط بين مختلف الأنشطة في إطار المشروع التربوي...
العرض الرابع: في موضوع " حقوق الطفل بين التشريع القانوني والأجرأة الميدانية بمؤسسات التربية ما قبل المدرسية " قدمته السيدة المتفقدة نعيمة العلمي ، استعرضت خلاله أهم ما جاء في المواثيق الدولية الداعمة لحقوق الطفل ، والتي تنص في مجمل بنودها على حق الطفولة في الرعاية و المساعدة ، مع إعدادها إعدادا كاملا و تربيتها بروح المثل العليا ...
وفي هذا أبرزت أن المملكة المغربية معنية بهذه المواثيق والعهود الكونية ، وهو ما جعل المشرع المغربي يستحضرها و ينص عليها في دستور المملكة . و هو ما يبرز جليا في المنظومة التربوية ضمن برامجها ومناهجها ، فقد تم إرساء حقه في التعليم بالميثاق الوطني للتربية والتكوين ، و المخطط الاستعجالي .
وعند نهاية اللقاء بعد منتصف النهار خلال اليومين المتواليين 29 و30 يناير 2014 ، تم فتح باب المناقشة حيث سجل حوالي خمسة عشر (15) تدخلا ، ويمكن تلخيص نقاطها فيما يلي:
1ـ اعتزازهم بالخدمات التي يقدمونها .
2ـ إن الأحياء الهامشية أغلبها لا تتوفر على فضاءات تستجيب لكل مقتضيات القانون 05.00 ، علما أن الساكنة المستهدفة قدرتها الشرائية جد ضعيفة .
3ـ إن مداخيل مؤسسات التعليم الأولي الخصوصي غير كافية لتغطية مصاريفها ما قد يدفعها إلى الإغلاق في أسرع وقت .
4- طالبوا بوضع حد للفتح العشوائي للمؤسسات بدون رخص أمام أعين السلطات ،إذ يعتبرون أنفسهم ضحايا هذا التنافس غير الشريف.
5ـ عجز أغلبهم عن تسوية وضعية مؤسساتهم رغم حصولهم على تراخيص نيابية قبل صدور القانون 05.00 لعدم استجابة مرافق مؤسساتهم لدفتر التحملات .
كما أن بعض المداخلات كانت عبارة عن ملتمسات نجملها فيما يلي:
1ـ تأكيدهم على أن انتشار التعليم الأولي هو الضامن لسيرورة تعلم الأطفال ، ولكونه أيضا يصب في تعميمه ، وفي هذا الإطار طالبوا بإعادة النظر في المقاربة المعتمدة في فتح مؤسسات التعليم الأولي ، خصوصا بالأحياء الشعبية وهوامش المدينة وحيث تجمعات السكن الاقتصادي و الاجتماعي ، إذ يستحيل الحصول على فضاءات تستجيب للشروط الواردة في القانون 05.00 وبالتالي يحرم أطفال هذه المناطق من التعليم الأولي ، مما يجعلهم عرضة للهدر المدرسي مستقبلا...
2ـ التماسهم بتمييزهم باعتبار أن لهم أقدمية في الميدان تفوق عقدا من الزمن خضعوا خلالها لتكوينات متعددة أشرفت عليها النيابة، كما أنهم راكموا خبرة وتجربة هامتين، لذلك فهم يعتبرون أن مطالبتهم بشهادة الباكالوريا كحد أدنى لمزاولة العمل داخل مؤسسات التربية ما قبل المدرسية هو إجحاف في حقهم وإنكار لأقدميتهم وخبراتهم ..
على ضوء هذه المداخلات والتساؤلات المسنودة بالتوجهات ، والممزوجة بالآمال والطموح....
وبعد الردود التي ثمنت المجهودات المبذولة خدمة للطفولة المبكرة والتي تستدعي وتستلزم احترام المقتضيات المنظمة للقطاع في أبعادها القانونية والتربوية والتنظيمية والحقوقية ....
انتهى اللقاء بتقاسم الجميع أن لقطاع التعليم الأولي أولويته وأهميته باعتباره صمام أمان للحياة المدرسية ، ينبغي الارتقاء به واحتضانه.
المرجو النقر أسفله لتحميل البلاغ:
