تدبير الفائض بين العرف و القانون ، نيابة تطوان نموذجا
ما لا يمكن أن يغيب عن كل دارس مبتدئ للقانون هو كون العرف يشكل أحد مصادر التشريع و يمكن الاحتكام إليه في غياب أي قاعدة قانونية تحكم نازلة ما. كما أن حضور القاعدة القانونية يدفع بمن يستمر في إعماله إلى موقع من يخرق القانون بعد أن كان حاميا له. و ارتباطا بالموضوع المراد التطرق إليه، نقف في الحقل التعليمي ضمن ما يسمى بعملية تدبير الفائض و الخصاص على سلوكات/أشكال تدبير عرفية ما قبل/قانونية لازالت تحضى بالمكانة الأولى فقط لأنها موضع إجماع بين هيئات نقابية و نيابات تعليمية حتى لو كان ذلك على حساب القانون المؤطر لهذه العملية مجسدا في المذكرة الوزارية الإطار الخاصة بالحركة الانتقالية برسم 2013-2014 الصادرة بتاريخ 29 أبريل 2014. فتحت يافطة ما يسمى بالتفييض الإيجابي – و هو مفهوم لا نجد له أثرا ضمن المذكرة المذكورة- يتم فتح الباب على مصراعيه أمام أشكال من التأويل للمذكرة بما يجهز على الغاية الأساسية من وجودها كما تم ذكرها في ركن المرتكزات الثابتة، حيث يشار إلى أن عملية تدبير الفائض ينبغي أن تتم " وفق منظور يؤمن ضمان توفر الأستاذ للتلاميذ من جهة و توفير الاستقرار للأسر التعليمية من جهة أخرى". و هو الأمر الذي يجعل الغاية الأساسية للمذكرة متمثلة في ضمان الاستقرار للأسر التعليمية بعد غاية توفير الأستاذ للتلاميذ.
طبعا قد يتم تأويل "الاستقرار" هنا قياسا إلى ما ورد في المذكرة من مراعاة مبدأ الاستحقاق في إسناد المناصب التعليمية المتواجدة في مناطق الجذب، غير أن هذا التأويل مردود على أصحابه لأن الأمر لا يتعلق بالاستقرار الاجتماعي بل بالاستقرار التربوي/ الإداري و بالتالي يتحدد مضمون الاستقرار الفعلي قياسا إلى المؤسسة التي يتم فيها العمل بشكل رسمي لا إلى المؤسسة التي يتم فيها العمل بشكل مؤقت.
و حيث أن التلاعب بالقانون باسم العرف - رغم ما ذكرناه من سقوط صلاحية الثاني بحضور الأول – يشترط مناخا يسوده الالتباس ويتيح تأويلا مخالفا لروح القانون، فإن التلاعب على مستوى عملية تدبير الفائض يتم باسم "التفييض الإيجابي" الذي كان معمولا به قبل صدور المذكرة الإطار المنظمة لهذه العملية. و يلقى هذا التدبير شرط تحققه في الخلط المقصود بين عمليتين أساسيتين تتحدد الأولى في تحديد الفائض و الثانية في تدبيره. و للعملية الأولى معاييرها الواضحة من داخل المذكرة، حيث تقول المذكرة في الشق المتعلق بالاجراءات العملية لتدبير الفائض ما يلي: " من أجل تدبير الفائض بالمؤسسات التعليمية يتعين التوفر على قاعدة للمعطيات تحدد الفائض من أطر التدريس على مستوى المؤسسة و الجماعة و النيابة ... و يتم اعتماد المعايير التالية من أجل تحديد الفائض من المدرسين:
- الأقدمية العامة : نقطة واحدة ...
- الأقدمية بالنيابة: نقطة واحدة ...
- الأقدمية بالمؤسسة: نقطتان
يعتمد مجموع النقط المحصل عليها في ترتيب المدرسين، و يحتسب الفائض منهم بعد إسناد حصة كاملة للأساتذة حسب العدد اللازم الذي تفرضه البنية التربوية للمؤسسة...".
و بالتالي لا يمكن لأي تلاعب بمضمون المذكرة إلا أن يتم بداية على مستوى احتساب الفائض حيث تُضرب كل المعايير القانونية السالفة الذكر عرض الحائط تحت مسمى "التفييض الإيجابي". و تسعى النيابة جهدها إلى شرعنة هذا الإجراء الغير قانوني تارة بالاتفاق مع النقابات ( العرف) و تارة أخرى بمحاولة مكشوفة لِلَيّ عنق النص القانوني ضدا على مضمونه الحقيقي، فتستند في ذلك إلى المذكرة في قولها ب"احترام مبدأ الاستحقاق (أعلى نقطة) في اسناد المناصب التعليمية المتواجدة في مناطق الجذب و التي تحظى برغبة نساء و رجال التعليم في الانتقال إليها". فيتم انتزاع النص من سياقه الذي يجعل منه منظما لعملية ترشيد و تدبير الفائض بين الأستاذات و الأساتذة الذين تم احتسابهم ضمن الفائض بحيث يحصل صاحب أعلى نقطة على اختياره الأول ضمن المناصب الشاغرة، ليُدفع به – أي النص- إلى وضعية تشمل حتى احتساب الفائض مما يلغي كل أهمية للمعايير السابقة لاحتسابه و يضرب في العمق مضمون المذكرة.
و أبعد من مشكل تحديد الفائض أو تدبيره، فالمشكل يجد جذوره في عدم الإعلان عن المناصب الشاغرة فيما يصطلح عليه ب "مناطق الجذب" إبان الحركة الوطنية، الجهوية و المحلية بل أكثر من ذلك عدم منحها للأساتذة الذين يطلبونها ضمن الحركة، لتبقى هذه المناصب متروكة للتدبير المؤقت بشكل دائم في إطار التكليفات. الأمر الذي لا يمكنه إلا أن يثير مجموعة من التساؤلات حول الاعتبارات التي تدفع إلى اختلاق مشكل كان من المكمن أن لا يكون من الأصل أو على الأقل أن يكون بشكل أقل حدة.
تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
1- تعبنا من التفييض
معلمة
في جميع القطاعات كل شخص يكلف خارج مؤسسته يتلقى تعويضات الا المدرس فهو يكلف خارج مؤسسته واحيانا خارج سلكه ولمدة سنة وفي ضروف صعبة دون اي تعويض ان لا اريد التعويض بقدرما ابحث عن الاستقرار لو كانت الدولة تعوض الفائض لوجدت لنا حلا
حال واشمن حال هذا . تكليفات مسمومة وتدبير إرتجالي لنيابة العار و اللعب على نفسية أساتذة جدد ، بالكاد إستقروا في ظروف مزرية ليطلب منه حمل الرحيل إلى وجهة عير معلومة. أين روح الإصﻻح ؟أين التوصيات؟ أين كل الجعجعة ؟طحين درته رياح الخريف.