ذ.مولاي نصر الله البوعيشي
ينتظر أن يلتئم المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء يوم 29 دجنبر 2014 برئاسة السيد وزير التربية الوطنية باعتباره رئيسا المجلس الإداري وفق القانون رقم 00,07 المصادق في 13أبريل 2000، هذا علما بانه ومنذ سنة 2009 عملت الوزارة على عقد هذه المجالس في دورتين تخصص إحداهما لوضع "حصيلة" الإنجازات، وثانيتهما لتحديد البرنامج التوقعي وحصر ميزانية السنة الموالية، ومن المفروض أن يكون هذا المجلس - الذي اناط به الميثاق الوطني للتربية التكوين اختصاصات واسعة - دعامة أساسية للحكامة الجيدة و مناسبة لمناقشة قضايا التعليم وفرصة لتقييم الانجازات و الوقوف على الإكراهات التي تعيق المشاريع الإصلاحية داخل المنظومة التربوية على المستوى الجهوي .
و من المرتقب ايضا أن يناقش أعضاء هذا المجلس حصيلة تنفيذ برنامج العمل والميزانية برسم السنة المالية 2014 و مشروعي برنامج عمل الأكاديمية و ميزانيتها برسم السنة المالية 2015.
وسيترأس الوزير في اليوم الموالي الثلاثاء 30دجنبر2014 بقصر المؤتمرات لقاء حول المشروع التربوي الجديد للوزارة الذي تمت بلورته على ضوء نتائج المشاورات التي كانت قد نظمتها الوزارة خلال الفترة الممتدة من 28 أبريل إلى منتصف يوليوز 2014.ويهدف اللقاء الذي يحضره ممثلون عن مختلف الهيئات التعليمية بالجهة إلى تقاسم معالم وأولويات هذا المشروع وعرض الاقتراحات العملية لأجرأته وتفعيله. ولنا عودة ان شاء الله الى موضوع المشروع التربوي للوزارة بعد ان تتضح الصورة بعض العرض الذي سيلقيه الوزير بلمختار او وزيره المكلف بالتكوين المهني بالنيابة عنه.
وعودة الى مربط الفرس ، فالمجالس الادارية 16 مدعوة للمناقشة والمصادقة على الميزانيات التي صرفت وعلى المشاريع التربوية التي انجزت أي ما يصطلح عليه ب" الحصيلة" ، وكما يعلم او لا يعلم القاريء الكريم فإن الأكاديميات الجهوية منذ إحداثها أصبحت تتصرف في ميزانيات مالية ضخمة وفي موارد بشرية مهمة. فهل هذه المجالس التي تضم في عضويتها تركيبة من هذه المكونات غير المتجانسة والتي لا تلتقي الا في هذا المجلس – اذا استثنيا بعض النقابات ذات العضوية في اللجن الثنائية – فالمجلس مكون من والي الجهة؛ وعمال عمالات وأقاليم الجهة؛ رؤساء المجموعات الحضرية؛ رؤساء المجالس الإقليمية؛ رئيس أو رؤساء الجامعات المتواجدة في الجهة؛ المندوب الجهوي لإدارة التكوين المهني؛ رؤساء الغرف المهنية بالجهة بنسبة ممثل واحد منهم عن كل قطاع؛ ممثل اللجنة الأولمبية للجهة؛ ستة ممثلين عن الأطر التعليمية من أعضاء اللجن الثنائية على مستوى الجهة بنسبة ممثلين اثنين عن كل سلك تعلمي وممثلين اثنين عن الأطر الإدارية والتقنية؛ ثلاثة ممثلين عن جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بنسبة ممثل واحد عن كل سلك تعليمي؛ ممثل واحد عن جمعيات التعليم المدرسي الخصوصي بكل جهة؛ ممثل واحد عن مؤسسات التعليم الأولي.مع العلم أنه يجوز لرئيس مجلس الأكاديمية أن يدعو لحضور اجتماعات المجلس على سبيل الاستشارة كل شخص يرى فائدة في حضوره. ويتم تهريب اشغال هذا المجلس منذ احداثه الى مقر الولاية بذل التئامه في مقر الأكاديمية او في أي فضاء تربوي وذلك خوفا على ما يبدو من احتجاجات بعض المتضررين سواء من القرارات المركزية أو الجهوية أو الإقليمية.
و الهدف من ضم كل هذه الكائنات الى رحاب هذا المجلس الموقر هو المصادقة بالاغلبية على حصيلة مرت امامهم مر الكرام وعلى مشاريع مستقبلية بأرقام و مبيانات تعرض بسرعة البرق لان وقت السيد الوزير رئيس المجلس لا يسمح الا بساعتين لاتخاذ قرارات مصيرية تمس مستقبل المنظومة التربوية للجهة على المستوى التربوي المالي والإداري...يعرف المجلس بعض التخلات والانتقادات التي لا تهدف الا بإبراز مصالح أو حاجيات أصحابها والتي لاتخدم في شيء المطالب الحقيقية للعملية التعليمية. كما ان الاقتراحات الوجيهة والملاحظات القيمة التي يقدمها ممثلو الشغيلة لا تلقى اذانا صاغية ولا يتم البحث في كثير من الاتهامات الموجهة لبعض رؤساء المصالح والاقسام حول التقصير و سوء التدبير والاختلاسات التي غالبا ما تكون موضوع زيارات وتحريات لجان مركزية .
وفي غياب الدور الحاسم للمجلس الناتج ععن محدودية اختصاصته وجهل جل اعضائه ، وبسبب عدم ظهور نتائج لجن التفتيش والافتحاص يستمر اولائك المسؤولون في ممارسة مهامهم كأن شيئا لم يكن بل يزداد بعضه تجبرا وتنطعا لتكون الحصيلة الفعلية " ضياع حقوق التلميذ الخاسر الاكبر من سوء التدبير والتسيير وعلى حد قول احد الزمولاء من الادارة التربوية على هامش اجتماع عقد مؤخرا :" نحن نسمع بالملايير ولكن التلميذ ما لحكو شي." . والسب يرجع - في اعتقادي- الى ضعف تأهيل وتنظيم المصالح الإدارية المكلفة بالتدبير المالي والمادي بالاكاديميات ؛مما يجعلها ، و غياب التنسيق بين مصالح الأكاديميات والنيابات التابعة لها في شأن تنفيذ الميزانية؛ والتباطؤ الملحوظ في تنفيذ الميزانية في الاوقات المحددة وهو ما يجسده ارتفاع حجم ما ضاع على القطاع هذه السنة -عن قصد او عن غير قصد الله اعلم – من ميزانية استثمار ضخمة تقدر بحوالي اربعة ملايين درهم ونيف ، وتأخر صرف المستحقات لأصحابها وتضارب القرارات بين النيابة والأكاديمية في هذا الشأن ( تعويضات رؤساء المصالح المادية والمالية دون غيرهم على سبيل المثال) فيما يغدق البعض على نفسه التعويضات بسخاء ،. وليس ادل على ذلك من حلول لجنة مركزية للبحث والتقصي في الموضوع .وكالعادة دائما وفي غياب نتائج هذه التحقيقات والافتحاصات يبقى باب الشائعات مشرعا على مصراعيه .
ومنذ احداث هذه الاكاديمية وهي موضوع افتحاصات وتفتيشات وهذا ناتج- في اعتقادي- عن غياب المواصفات المهنية الضروري توفرها في المكلفين بتدبير الجانب الاداري والمالي بالاكاديمية والصراعات الشخصية بين بعضهم وتنازع الاختصاصات فالتسيير المالي يسير برأسين ،مما اثر على قدرات الإدارة في إنجاز مختلف العمليات بصورة فعالة وناجعة وكان الله في عون السيد مدير الاكاديمية الحالي المعروف بذماتة خلقه ونظافة ذمته وهذا ليس لا تزلفا ولا تملقا ولكنه الواقع يشهد به العادي والبادي ، ولكن التسيير والتدبير يا سيدي لا تكفي فيه الاخلاق ولا " عفا الله عما سلف" بقدر ما يتطلب الحزم والجد والصرامة والمراقبة والمحاسبة والضرب بيد من حديد على كل من تبث تهاونه وبالاحرى تورطه.
كما أن المطلوب - اذا كنا فعلا نريد التكريس الحقيقي لدولة الحق والقانون وإعمال روح الدستور الجديد وفلسفته التي تربط المسؤولية بالمحاسبة - هو أن ننتقل بهذه المجالس من الحضور الصوري والمصادقة بالإجماع او الأغلبية او التصفيق الى ادوار المراقبة الفعلية من خلال إشراك أعضائها عبر لجن منتخبة متخصصة والتحقيق في عملية تفويت الصفقات الكبرى، وفي حضور عملية فتح الأظرف الخاصة بالصفقات وتتبع ومراقبة المشاريع المُعتمَدة جهويا في مختلف المجالات وعلى راسها تدبير ملف الموارد البشرية وما يعرفه من اختلالات مع كل دخول مدرسي ، والدليل ما تعانيه الثانوية التقنية القديمة الجديدة بالعيون على مستوى البينيات التحتية والتجهيزات الضرورية ومعاناة تلامذتها واطرها مقارنة مع مثيلاتها في الاقاليم الجنوبية ، و وضع حد لعقد الصفقات عن طريق سندات الطلب ، وان يكون انعقاد المجالس الادارية مناسبة لعرض تقارير هذه اللجن على أنظار المجالس الإدارية للمناقشة والمصادقة وهذا يتطلب طبعا إعادة النظر في التركيبة الحالية للمجلس لتشمل تمثيلية مختلف هيئات قطاع التربية والتكوين وممثلي الفرقاء الاجتماعيين وشركاء المدرسة والهيئات المنتخبة ، مما سيضع حدا لانفراد الأكاديميات باتخاذ القرارات و دعم القدرات التدبيرية للعاملين بالأكاديميات والنيابات - الذين سقط بعضهم بالمظلات كرؤساء أقسام ومصالح - ، ويعمل على ترسيخ ثقافة المسؤولية والتدبير بالنتائج والتعاقد.