عبد الغني الباعمراني
كثيرا ما يعبر العديد من أساتذة التعليم ومختلف العاملين بنيابة سيدي إفني عن استيائهم العميق تجاه ما وصفوه بسياسة الكيل بمكيالين التي ما فتئ مندوب وزير التربية الوطنية ينهجها بالإقليم.
الجميع يتحدث عن صراع النائب مع مستشاري التوجيه وموظفي النيابة، الجميع يعلم كون المسؤول الأول عن التعليم ومختلف اللجن النيابية التي يرسلها للمؤسسات يمعنون جميعا في مساءلة ومحاسبة الأساتذة العاملين بالأقسام ومدراء المؤسسات التعليمية الحاضرين عن الصغيرة والكبيرة بدءا بالطباشير والوزرة وأشكال الحرف اللاتيني وصولا للحقيبة متعددة الوسائط وجهاز التلفازLCD. يحدث هذا في الوقت الذي مازال فيه مجموعة من الأساتذة ممن يتمتعون بوضع اعتباري غير مفهوم لحدود الساعة خارج هذا النوع من المحاسبة والمساءلة. وياليتهم حوسبوا وروقبوا.
من بين هؤلاء الذين مازالت تشير إليهم الأصابع منذ الموسم الماضي أستاذ ينحدر من قبيلة السيد المندوب، استطاع التغيب عن مقر عمله خلال الموسم الجاري والذي قبله مئات الأيام دون أن تتخذ في حقه أية عقوبات تأديبية مناسبة في الوقت الذي يسارع فيه النائب لتوجيه رسائل الملاحظات والاستفسارات والإشعارات بالاقتطاع لكل من شارك في إضراب أو ارتكب صغيرة من الصغائر أو كان موضوع تقرير مرغوب، زد على ذك أسلوب المساءلة الحادة التي يواجه بها كل أستاذ تمت زيارته من قبل النائب داخل الفصل في الوقت الذي مازال آخرون لا تربطهم صلة بالفصول الدراسية أو علاقة بتلميذ خارج دائرة المساءلة والمحاسبة.
هذا الوضع مله الجميع، سئم منه العام والخاص إلى حدود أنه أصبح نكتة يرددها الأساتذة في المنتديات والمقاهي وأماكن تجمعاتهم وفي رحلاتهم اليومية نحو الفرعيات، مشبهين إياه بالقصة المشهورة لأبي لبد مع النعامة والحمار الوحشي، حين تعاهد الاثنان على أن يكونا صديقين متعاضدين، يدل كل منهما الآخر على الطرق المأمونة والمراتع المعشبة، ويتبادلان الحراسة ليتقيا هجمات ملك الغابة المفاجئة ونظراته النارية وعدوانيته وافتراسه.
أخفق ملك الغابة في اقتناص أحد الصديقين، لسرعتهما في توقع قدومه، وخفتهما في الجري، وكانت ملاحقاته عديمة الجدوى، تنتهي بنوبات من اللهاث والزئير، فيضطر إلى إطفاء جوعه بأرنب صغير، وإطفاء عطشه، بشرب ليترات كثيرة من ماء البركة، ويستذكر قصصاً قديمة تحكي عن جبن الحمار الوحشي وخوف النعامة، التي لا تكتفي برسم خطوط في الرمال، بل تدفن فيها رأسها.
الذين يعرفون القصة يدركون جيدا أنها لم تنته عند هذا الحد، مطلبهم في ذلك تدخل المسؤولين عن القطاع بشكل جدي لإنهاء القصة الحقيقية بنيابة سيدي إفني بوضع حد لتصرفات الأستاذ المعلوم وإنصاف العاملين المجدين بمعاقبة المتهاونين المتخاذلين وهم قلة قليلة، وكم من سمكة نتنة أفسدت سلة من الأسماك الطرية؟