مدير الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين بجهة تازة الحسيمة تاونات في حوار خاص مع جريدة الانطلاقة
توصل موقع تربويات بالحوار الذي أجرته جريدة الانطلاقة مع مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة تازة الحسيمة، وإليكم بنص الحوار كما توصلنا به من المصدر: اعتبر المتتبعون السنة الدراسية الحالية مخالفة لسابقاتها بحكم أنها تتميز بتطبيق البرنامج الاستعجالي2009-2012 الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية لعلها تصلح ما أفسده (الدهر)، كما تتميز بانطلاق مبادرة توزيع مليون محفظة التي أمر بها صاحب الجلالة، و مع بداية السنة الدراسية ترامت أسئلة عديدة في سماء التربية و التعليم تستدعي إجابات من ذووي الاختصاص، ولهذا الغرض استضافت الجريدة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة تازة الحسيمة تاوناتالسيد محمد الحامي.حاوره محمد أوصابر. بداية نشكر السيد محمد الحامي مدير أكاديمية التربية و التكوين بالحسيمة على استضافة جريدتنا بمكتبه ....س: كيف ترون الدخول المدرسي لهذه السنة التي سيطبق فيها البرنامج الاستعجالي، وبالتالي كيف ستتم أجرأته على أرض الواقع خصوصا ظاهرة التغيبات و الرخص التي أثارت بلبلة كبيرة في الأوساط المغربية؟ ج :أود في البداية أن أشكر جريدة الانطلاقة على استضافة الأكاديمية في هذا اللقاء، والسيد أوصابر إتاحة هذه الفرصة للأكاديمية للتواصل، خاصة في محطة مهمة كالدخول المدرسي.لابد من التأكيد في البداية على عزم الوزارة والأكاديمية على أن يكون الدخول المدرسي الحالي متميزا بكل المقاييس، لاعتبارات عدة أهمها أنه يصادف الشروع في تطبيق البرنامج الاستعجالي للوزارة 2012 ـ 2009 لما يحمله من أوراش كبرى ستغير ـ بالتأكيد ـ من أوضاع المدرسة المغربية نحو الأحسن، كما يتميز الدخول التربوي الحالي أيضا بمبادرة مليون محفظة التي أمر بها صاحب الجلالة نصره الله، والهادفة إلى تشجيع التمدرس ودعم الأسر المعوزة. وفيما يتعلق بأهداف الدخول المدرسي الحالي، فقد تم تحديدها في خمسة أهداف أساسية هي: تأهيل المؤسسات التعليمية مع إعطاء الأولوية للوسط القروي، والحد من الهدر المدرسي، والتقليص من الاكتظاظ بالأقسام، ومحاربة ظاهرة التغيبات غير المشروعة للتلاميذ والمدرسين، والارتقاء بالقدرات التدبيرية لهيئة الإدارة التربوية.إن هذه الأهداف التي تحدثت عنها متكاملة وتصب جميعها في إطار مواصلة العمل على إرساء مدرسة الجودة وتعميمها. وستحرص الأكاديمية على تحقيقها بتعاون مع مختلف الشركاء والفاعلين التربويين. فبالنسبة لتأهيل المؤسسات التعليمية بالجهة، تم تخصيص 15 مليون درهم لهذه العملية خلال هذه السنة، والأشغال متقدمة، وستكون غالبية المؤسسات المعنية جاهزة أواخر شتنبر 2008، وقد بلغ عدد الوحدات المدرسية المستفيدة من عملية التأهيل بالجهة ما مجموعه 132 وحدة مدرسية و 443 حجرة دراسية. دون إغفال برنامج الإصلاحات الذي سطرته الأكاديمية خلال السنة الماضية في إطار الاستعداد للدخول التربوي الحالي، وبرنامج تجديد التجهيزات بعدد من المؤسسات التعليمية التي تلاشت تجهيزاتها، وتزويدها بلوازم العمل الضرورية من حواسيب، ومكاتب، وآلات الاستنساخ...وبالنسبة للهدف الثاني المتعلق بمحاربة الهدر المدرسي فقد تم إعداد برنامج في هذا الإطار سيطبق طيلة السنة للحد من هذه الظاهرة التي تؤثر سلبا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي.وفيما يخص الهدف الثالث المتمثل في التقليص من الاكتظاظ بالأقسام، فأود بداية أن أسجل بأن أكاديمية جهة تازة ـ الحسيمة ـ تاونات من الأكاديميات التي تنخفض فيها نسبة الاكتظاظ بالسلك الابتدائي مقارنة بالمعدل الوطني. ويبقى المشكل قائما في بعض المؤسسات الثانوية الإعدادية والتأهيلية بالوسط الحضري، مما حدا بالأكاديمية لبناء 21 مؤسسة إعدادية ما بين السنة الماضية والحالية، مما سيساهم حتما في التخفيف من حدة هذه الظاهرة. هذا، مع العلم بأن مقاربة ظاهرة الاكتظاظ يجب أن تتم عبر مداخل متعددة: مادية، وبشرية، وتربوية. والهدف الرابع والذي أكدتم عليه في سؤالكم، والمرتبط بمحاربة ظاهرة التغيبات غير المشروعة لنساء ورجال التعليم فلا أعتقد أن مواطنا غيورا على وطنه وملما بالتحديات التي يواجهها سيقبل بهذه السلوكيات، والتجاوزات التي تتم في هذا المجال. وبالتالي فالحد من التغيبات غير المشروعة يجب ألا يثير بلبلة كما أشرتم في سؤالكم، بل يجب أن يكون محط إجماع الجميع، لأن أي شخص ينتمي للتربية أو شريك تربوي لا يمكنه إلا أن يستبشر خيرا بالإجراءات المتخذة في هذا الإطار، وهي إجراءات قانونية على كل حال، لا تحيد عن القوانين والمساطر المعمول بها، ولا تهم كل الأساتذة أو جميع المؤسسات التعليمية. ولا بأس من الإشارة إلى أن الشركاء الاجتماعيين للأكاديمية أكدوا في أكثر من لقاء على رفضهم لهذه التغيبات التي تسيء لجميع المنتسبين لميدان التربية والتكوين.والنقطة الخامسة والأخيرة التي أود التطرق إليها هي الارتقاء بالقدرات التدبيرية لهيئة الإدارة التربوية من خلال تحسيسهم بأهمية الأوراش المفتوحة لاستكمال الإصلاح، وتعبئتهم للانخراط في تنفيذ أوراش البرنامج الاستعجالي، وتمكينهم من العدة والأدوات البيداغوجية الضرورية في هذا المجال، وهكذا تم تكوين جميع السيدات والسادة مديرات ومديري المؤسسات التعليمية بالجهة في المحاور السالفة الذكر ما بين شهري ماي و يوليوز الماضيين. س:كيف ستتعاملون مع الخصاص المهول لهيئة التدريس في بعض المناطق القروية، وفي المقابل الفائض في المناطق الحضرية خصوصا و المراكز المجاورة لها كأجدير،سيدي بوعفيف... بالحسيمة مثلا، وهل هناك من أفكار جديدة لمحاربة هذه الظاهرة غير سياسة الضم هنا و هناك و ما يخلفه حالات اجتماعية صعبة؟ج :كما تعلمون فإن إقليم الحسيمة يتميز عموما بعدم استقرار الأطر التعليمية به، باعتباره منطقة عبور في إطار حركية المدرسين، والموظفين عموما، وهو ما يجعل الأكاديمية في حاجة ماسة إلى الأطر التربوية باستمرار إثر كل حركة انتقالية وطنية. ولكني أعتقد شخصيا أن هذا الوضع لن يطول، خاصة بعد الانتهاء من الأوراش الكبرى التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة بالإقليم، والتي ستغير حتما الوضع نحو الأفضل. إذن، فكما قلت لك، الخصاص مزمن في أطر هيئة التدريس، ولكن الأكاديمية تعمل ـ في بداية كل موسم دراسي ـ على إيجاد الحلول المناسبة انطلاقا من مبدأ "أخف الأضرار". أما بالنسبة للفائض من هيئة التدريس في الوسط الحضري الذي تحدثتم عنه، فربما كانت هذه الوضعية في السابق، أما الآن فلا وجود للفائض بتاونات مثلا، أما نيابة الحسيمة فقد شرعت منذ أكثر من سنتين ـ بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين الذين أشكرهم بالمناسبة ـ في إيقاف هذا النزيف من الوسط القروي إلى الوسط الحضري، بحيث لا يسمح الآن بالانتقال إلى الوسط الحضري إلا في حالة الخصاص الفعلي. والمطلوب حاليا هو تفادي هذه الوضعية مستقبلا. أما بنيابة بتازة فمشكل الفائض بالوسط الحضري قائم فعلا، ولكن المجهودات التي تُبذل بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين لتجاوزه مستقبلا متواصلة، علما أن هذا الفائض سيُشغل لتغطية الخصاص الطارئ وخاصة في الرخص المرضية، ورخص الولادة، وفي الدعم التربوي. س:في إطار مبادرة توزيع مليون محفظة،ما هي حصة الجهة،وما هي الأرقام التي تخص كل سلك تعليمي وحسب الجنسين والوسطين القروي و الحضري،وما هي المناطق المستفيدة وما هي المعايير المعتمدة لذلك؟لابد أن أشير في البداية إلى أهمية المبادرة الملكية التي سيكون لها ـ لا محالة ـ وقع إيجابي على تعميم التمدرس وتشجيعه، وهي عملية ضخمة إذ يتجاوز غلافها المالي على الصعيد الوطني 204.000.000 درهم، وستهم 2.506 مؤسسة تعليمية، و1.182.503 تلميذا وتلميذة، و403 جماعات قروية، و264 حيا حضريا. وبالنسبة لجهة تازة ـ الحسيمة ـ تاونات فحصتها تتكون من 33.423 محفظة مدرسية، حيث استفادت نيابة الحسيمة من 9.823 محفظة مدرسية ، واستفادت نيابة تازة 23.600 محفظة. والمناطق التي ستستفيد هي تلك المستهدفة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وعلى المستوى الجهوي استفادت من هذه العملية كل من نيابتي تازة و الحسيمة فقط، أما نيابة تاونات غير المستهدفة هذه السنة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وقد عبأت عمالة إقليم تاونات إمكانياتها بشراكة مع الجماعات المحلية والمحسنين من أجل توزيع 17.000 محفظة مدرسية بلوازمها لفائدة التلاميذ الجدد المرتقب تسجيلهم بالسنة الأولى من التعليم الأساسي. .وتهم المبادرة على المستوى الجهوي 94مؤسسة تعليمية ب 16جماعة قروية و8أحياء. يستفيد الوسط القروي ب57٪ و43٪نسبة خاصة بالوسط الحضري، كما أن عدد التلاميذ المستفيدين بالسلك الابتدائي هو 26172تلميذ، في حين تشمل العملية 3786تلميذ من السنة الأولى إعدادي. وتلبية لرغبتكم سأوافيكم بالإحصائيات الخاصة بإقليم الحسيمة،حيث ستستفيد 27مؤسسة تعليمية منتمية ل5جماعات قروية و4أحياء،وتمنح المحافظ ل9250تلميذ بالتعليم الابتدائي 573تلميذ بالأولى إعدادي. س: متى سيتم الإعلان عن تنظيم الحركة المحلية التي تتأخر كل سنة رغم انطلاق الوسم الدراسي،ثم ألا يؤثر هذا التأخير على الانطلاقة العادية للدراسة؟ج :أولا أود أن أشير إلى أن الأكاديمية استطاعت ـ لسنتين متتاليتين ـ تنظيم الحركة الجهوية في شهر يوليوز مما يمكن النيابات من تنظيم عملية إعادة الانتشار المحلية في أوائل شتنبر، وهذا ما لم يكن ممكنا في الماضي لارتباط إجراء الحركة الجهوية بتأخر الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية الوطنية. أما الآن (بداية شتنبر 2008) فنحن في مرحلة الترتيبات الأخيرة لإجراء ما يسمى بالحركة المحلية أو إعادة الانتشار .السؤال الأخير: يصادف لقاؤنا هذا بكم التحضير لعملية توزيع الخريجين الجدد على النيابات الثلاث، نريد منكم نظرة حول الموضوع:هذه العملية ستعتمد فيها المعايير المعمول بها مع مراعاة الحاجيات الفعلية لكل نيابة. وتهم 179 خريجا على مستوى التعليم الابتدائي و142 خريجا على مستوى الإعدادي و27 خريجا على مستوى الـتأهيلي، وفي جميع الأحوال سنعلن عن النتائج يومه بمجرد الانتهاء من العملية. وللإشارة، فإن إقليم الحسيمة سيحضى بحصة الأسد في عملية التوزيع لكونه الإقليم الذي عرف نزيفا كبيرا خلال الحركتين الوطنية والجهوية لهذه السنة.ولكي نعمل في وضعية مريحة، يجب التوفر على العدد الكافي من الأطر التعليمية، وعلى نسبة مقبولة من الفائض يتم تشغيله لمواجهة حالات المرض والولادات والتغيبات الطارئة. وهذه الوضعية غير متوفرة حاليا. وبالتالي فإننا في أمس الحاجة إلى ترشيد عقلاني للموارد البشرية يفرضه ما عانته الجهة عموما وإقليم الحسيمة على الخصوص، منذ بضع سنوات، من خصاص مزمن في الموارد البشرية. نشكركم أستاذ على هذه الاستضافة ،أنا بدوري أشكركم على انفتاحكم من أجل التواصل مع الأكاديمية التي تقوم ـ بكل أطرها وعلى امتداد ترابها ـ بمجهودات متواصلة من أجل الرفع من جودة التربية والتكوين بالجهة.