تقرير تركيبي للنسخة الثانية للندوة الوطنية في موضوع: الدولة والجماعات الترابية وسؤال حصيلة أهداف التنمية المستدامة(2015-2030)
في إطار مواكبة النقاشات العلمية الوطنية والدولية حول قضايا التنمية المستدامة وتوطين أهدافها، نُظمت يوم السبت 21 يونيو 2025، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، النسخة الثانية من الندوة الوطنية حول موضوع: “الدولة والجماعات الترابية وسؤال حصيلة أهداف التنمية المستدامة 2015–2030”، وذلك من طرف مختبر الأبحاث والدراسات في التحولات القانونية والسياسية التابع لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية قلعة السراغنة جامعة القاضي عياض، ومختبر الدراسات في التنمية السياسية والترابية وتحليل المخاطر بجامعة ابن زهر، و المركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات. وقد شكلت هذه الندوة العلمية محطة للتفكير الجماعي والنقاش الأكاديمي حول الأبعاد المختلفة لسبل تنزيل أهداف التنمية المستدامة، من خلال مقاربة أفقية تدمج الفاعلين المؤسساتيين والباحثين الجامعيين والخبراء، مستحضرة تحديات تنزيل الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة، وعلاقتها بالرهانات الترابية والحكامة البيئية والاجتماعية. افتتحت الندوة بجلسة افتتاحية الدكتور محمد الغالي عميد الكلية المحتضنة للندوة تضمنت تلاوة آيات من الذكر الحكيم مع النشيد الوطني، تلتها كلمات ترحيبية سلطت الضوء على أهمية الموضوع، وسياق انعقاده، وأهدافه المتمثلة في تقديم تقييم علمي وواقعي لمدى التقدم الحاصل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبلورة توصيات عملية موجهة لصناع القرار والفاعلين المحليين. عقب ذلك، توزعت أشغال الندوة على ثلاث جلسات علمية، انطلقت بالجلسة العلمية الأولى التي ترأسها الأستاذ الدكتور الحسين الرامي، وخصصت لمناقشة الإطار الاستراتيجي للتنمية المستدامة في المغرب، من خلال مداخلات نوعية تناولت: الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، الرهانات الطاقية بالمغرب، البيئة المنجمية، المفهوم الاستراتيجي للتنمية، تقييم الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية. أما الجلسة العلمية الثانية، التي ترأسها الدكتور سعيد أيت حسو، فقد تطرقت إلى العلاقة بين الإدارة المركزية والجماعات الترابية، ودور التعاون الدولي في تعزيز السياسات التنموية، بالإضافة إلى أهمية الحكامة المحلية، ومكانة الجماعات الترابية في صياغة السياسات العمومية المستدامة، مع التركيز على التنسيق بين البرامج المحلية وتحقيق أهداف الأجندة الأممية 2030. وفي الجلسة العلمية الثالثة، التي ترأسها الدكتور محمد المساوي، تم التطرق إلى قضايا الترابط الترابي، وإمكانات توطين السياسات البيئية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأثره في التنمية، ثم العلاقة بين الذكاء الترابي وتحقيق الاستدامة. وقد شهدت مداخلات السادة الأساتذة تفاعلا واسعا من طرف الحضور تراوح بين تفاعلات وأسئلة وإضافات، تكفل المتدخلون كذلك بالإجابة والتفاعل معها. في ختام أشغال الندوة، خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات، نورد منها ما يلي: 1. ضرورة تعزيز التنسيق المؤسسي بين الدولة والجماعات الترابية في مجال تنزيل أهداف التنمية المستدامة. 2. اعتماد آليات للتتبع والتقييم المرحلي لحصيلة أهداف التنمية المستدامة 2015–2030، بمقاربة تشاركية. 3. تمكين الجماعات الترابية من موارد مالية وبشرية كافية لضمان فعالية تنفيذ السياسات المحلية المستدامة. 4. تطوير مؤشرات محلية لقياس مستوى تحقيق التنمية المستدامة على الصعيد الترابي. 5. دعم قدرات الفاعلين الترابيين في مجالات التخطيط الاستراتيجي، البرمجة، وتتبع المشاريع. 6. إدماج النوع الاجتماعي بشكل فعلي في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات التنموية. 7. تعزيز الحكامة البيئية وتثمين الرأسمال الطبيعي في البرامج المحلية. 8. إعادة النظر في بعض المبادئ والمفاهيم المؤطرة لطبيعة العلاقة الناظمة بين الدولة والجماعات الترابية 9. تطوير شراكات دولية لامركزية مع الجماعات الترابية بالخارج لتبادل الخبرات، مع اعتماد المرونة في المساطر الإدارية 10. اعتماد التنسيق بين البرامج المحلية باعتبارها مدخلا من المداخل لتحقيق التنمية المستدامة 11. تعزيز القدرات اللازمة لتحقيق التنمية الترابية لدى الفاعل الترابي وتجاوز إشكالات النخب والمهارات والكفاءات والمعارف. 12. تبني مفهوم التنمية المستدامة من منظور استراتيجي 13. تثمين نتائج البحث العلمي في بلورة السياسات الترابية والعمومية واستراتيجيات التنمية المستدامة وتحقيق أهدافها 14. إشراك الجامعات ومراكز التفكير في تقييم السياسات التنموية وتقديم مقترحات بديلة. 15. تعزيز ثقافة المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير برامج التنمية. 16. ضرورة صياغة رؤية وطنية مندمجة لتوطين أهداف التنمية المستدامة، تنبني على الإنصاف المجالي والعدالة المناخية. 17. إنشاء مراصد جهوية ومنصات للذكاء الترابي واستغلال ما توفره آليات الرقمنة على المستوى الجهوي لخدمة قضايا التنمية المستدامة.
قلعة السراغنة، 21 يونيو 2025 فريق المركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات