رغم أننا نعيش في زمن أصبح فيه التواصل أسرع بشكل ملفت للنظر ,فقد تعيش في شمال الكرة الأرضية وتتابع عن كثب مايجري بجنوبها بشكل مباشر وأصبحت وسائل الاتصال والتواصل تتطور يوما بعد آخر , إلا أننا في قطاع التعليم ورغم ما ذكر آنفا نعاني من آفة مستمرة ومتكررة تتمثل في غياب التواصل بشكله السليم وذلك بتوصلنا بغالبية المذكرات الوزارية في وقت ميت إن لم تكن المذكرة نفسها قد ماتت وماتت معها آمال كثيرة ولا أدل على ذلك من المذكرة التي صدرت مؤخرا 152بتاريخ5نونبر2009 والتي لم توضع في موقع الوزارة إلا بتاريخ10نونبر2009- ووضعت آخر أجل هو 13نونبر2009 كما اشترطت مجموعة من الوثائق ,فهل الوزارة بإجرائها هذا وضعت في حسبانها الأساتذة العاملين بالمجال القروي والمناطق النائية أم أن الأمر لايهمهم؟؟؟وأنهم غير معنيين؟ لأن لسان حالها يقول أنهم غير مرغوب فيهم... فلتعم وزارتنا المحترمة أن مذكرتها هذه لم تتوصل بها جل مؤسسات المجال الحضري فضلا عن المجال القروي , قد يتسائل البعض عن أهمية هذه المذكرة وما موضوعها لكن نحن كأساتذة ليس هذا بالذات هو بيت القصيد ـ وإن كان الكثير منا قد حرم من تكافؤ الفرص ـ لكن الذي نطالبه هو أن نتوصل بكل المذكرات في آجالها المعقول(بغض النظر عن أهميتها وموضوعها)لأنه من لم يتوصل بالمذكرة152 في آجالها فلن يتوصل بباقي المذكرات في وقتها... والذي يستغرب له جل الأساتذة هو ما الهدف من هذه السرعة المفرطة وما الذي ستربحه الوزارة منها ؟ لأنها تعجلت كثيرا في المذكرة المنظمة لمباراة التفتيش وما رافقها من ارتباك وسرعت الأمر وأجرت المباراة والتصحيح في وقت قياسي وبعد الإعلان عن النتائج ظل المركزمغلقا وانتظر الناجحون ستة أشهر ...ليلتحقوا بعدها. فإن كان الهدف هو إقصاء أكبر عدد من المعنيين وأن تصل البعض فقط فقد تحقق الهدف بامتياز, هذا دون الحديث عن العراقيل والمعاناة التي يواجهها السادة الأساتذة في مثل هذه الحالات فهم من يلزمهم الإتيان بالمذكرة والمطبوع وهم من يجب عليهم التنقل لوضع ملفاتهم بالنيابة والبحث عن مسؤولي النيابة الذين هم دائما في اجتماع (فليته كان من كل مسؤول نظيرين واحد للاجتماعات وواحد وهو الأهم لقضاء مصالح العباد) كما يجب على الأستاذ غالبا مرافقة ملفه إلى الأكاديمية كذلك لأنه في صراع مرير مع الآجال الضيقة التي وضعتها وزارته المستعجلة... إن الموظف في قطاعنا ليست له أية ضمانات في حالة تأخر توصله بالمذكرة ولو كان البعض منا يكتب أمام توقيعه توصلت بها بعد الآجال فهذه جملة لا يطلع عليها إلا هو ورئيس مؤسسته وهماغير مرغوب فيهما ولا سلطة لهما... فالمطلوب إذن ليس شيئا مستحيلا أو مكلفا وإنما وضع آجال تضع بالحسبان العاملين بالمناطق النائية وتمكن من تكافؤ الفرص...ولم نتطرق للموضوع هكذا فقط: لكن لتكرار هذا التعامل حتى أصبح هو الأصل فغالبا مانوقع مذكرات انتهت آجالها وحتى المذكرة 152 لحد الساعة لمن نتوصل بها عبر التراسل الإداري كما أن المناطق النائية لم يكن بعلمها البتة وقد توقعها غالبا في دجنبر . إن عدم تكافؤ الفرص يجعل العاملين بالقطاع متذمرين ويفسرون ذلك بعدم الاكتراث تارة وبالمحسوبية والزبونية تارة أخرى وهذه أوصاف لا تنسجم بتاتا مع الإصلاح المنشود إذ أن الإصلاح خطاب وتطبيق.