إعداد: حميد حفي،// متخصص في التربية الخاصة
إن وزارة التربية الوطنية، في تعاطيها مع فئة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، مثلها كمثل أسرة رزقت مولودا في وضعية إعاقة؛ فهي في مفترق الطريق؛ فإما أن تقبل بوجود هذا المولود وتقوم بالتعديلات المناسبة والضرورية، من أجل حياة آمنة ومتوازنة، وإما أن تتنكر لوجوده فيصير طفلا متخلى عنه أخلاقيا، وتتركب الإعاقة، وتزداد المعاناة على الجميع. إن شريحة هامة من المتمدرسين ذوي الاحتياجات الخاصة؛ الذين ولجوا المدرسة، ويتواجدون الآن داخل الفصول الدراسية العادية، في مسارات تعليمية مختلفة، يعانون الغربة والإحباط. فماهي أصنافهم؟ وما طبيعة إعاقاتهم التعليمية التي يعانون منها؟
II- تلاميذ متخلى عنهم في المنظومة التربوية
لا نملك قاعدة معطيات إحصائية لكل صنف من أصناف هؤلاء التلاميذ، داخل مدارسنا العمومية، لكن في ظل بنية استقبالية متنكرة لهذه الفئة، وفي غياب الولوجيات الضرورية: المعمارية، والبيداغوجية والأداتية، من محتوى دراسي ملائم وتكييف للفروض وللامتحانات الإشهادية، فإن هذه الفئة تعاني معاناة مركبة ترمي بها حتما إلى التهميش، ومن تم تفشي حالات الإحباط والاكتئاب، والنتيجة استشراء ظواهر التسرب والهذر والعنف والجنوح وصنوف أمراض الوسط المدرسي، ويمكن تصنيف هذه الفئات من التلاميذ كما يلي:
1- تلاميذ الإعاقة المعرفية وصعوبات التعلم: يعجز التلميذ في هذه الوضعية عن تحديد حاجته الكمية والنوعية للمعلومات، التي يضبط بها سلوكه، من قراءة وكتابة وكلام وتذكر وتواصل وتفكير وعمليات منطق وسلوك توافقي. والسبب هو خلل وظيفي لمختلف أنماط الإدراك: الحسي والحركي والمعرفي؛ فهذا التلميذ لا تتناسق وظائفه العضوية- العصبية لتحقق وظيفة استقبال المعلومة ومعالجتها، ومن تم إدماجها وتخزينها، ثم – عند الحاجة- استرجاعها. وبالتالي فهو يعاني من تعثر دراسي شديد ناتج عن اضطراب في الانتباه والذاكرة وعسر في القراءة والكتابة Dyslexie .
2- التلاميذ ضعاف البصر: وهم تلاميذ يعانون من نقص في القدرة على الإبصار إلى أقل من 20/200 في أقوى العينين؛ وذلك بعد استخدام المعينات البصرية. تؤثر هذه الإعاقة بشكل سلبي على الأداء التربوي للتلميذ المصاب؛ فلا يستطيع القراءة ولا الكتابة، إلا بالاستعانة بمعينات بصرية بطريقة البرايل، وهذا التلميذ يعتمد في التعلم على حاستي اللمس والسمع أكثر من اعتماده على حاسة الإبصار، الشيء الذي يتطلب تعديلا في بيئة التعلم وفي طرائقه ومواده.
3- تلاميذ ضعاف السمع : وهم التلاميذ العاجزون جزئيا عن السمع، بسبب اعتلال خفيف أو متوسط يصيب أذنا واحدة أو الاثنتين معا، وتتحدد نسبة خسارتهم للسمع مابين 20-40 ديسيبل في حالة الإصابة الخفيفة و40-70 ديسيبل في حالة الإعاقة المتوسطة، وهم يمتلكون بقايا سمعية، وبمقدورهم أن يتجاوزوا إعاقتهم بالاستعانة بالآلة السمعية فتتطور قدرتهم على اللغة والتخاطب.
4- تلاميذ الإعاقة الحركية: عجز جسم التلميذ أو جزء منه على أن يتحرك، هذه الإعاقة تكبل اعتمادية التلميذ واستقلاله الذاتي، فتتوجب أحيانا حاجته إلى الاستعانة بمساعد خارجي، من أجل إنجاز متطلبات الحياة المدرسية. وهي صنفان: حركية عامة: كالمشي والجلوس والوقوف والجري والصعود والنزول، وحركية دقيقة كالتناول باليد والتآزر بين العين واليد واستخدام الأصابع للكتابة.
5- تلاميذ الإعاقة الذهنية: يعاني التلميذ في هذه الفئة من نقص في مستوى نموه العقلي قياسا إلى عمره الفعلي في مجتمع مدرسي. ويؤخذ بعين الاعتبار- لقياس هذا النقص – مستوى التعامل مع المفاهيم المجردة والمواقف المركبة والمتنوعة. ويتعذر على التلميذ المصاب أن يتعلم بشكل طبيعي أو أن يستجيب لظروف حياته اليومية. عدا من يتمتعون بمعدل ذكاء عقلي يوازي معدل 50- 49 فإن إعاقته تكون خفيفة؛ وبالتالي يكون قابلا للتعلم لأن عمره العقلي يتراوح من 9 أشهر إلى 12 سنة.
6- تلاميذ متلازمة آسبرجر: هم صنف من أطفال التوحد، ويتميزون بالافتقار إلى مهارات التواصل غير اللفظي، وبفشلهم في إظهار تعاطف مع أقرانهم، وبالاضطراب الحركي. فتلاميذ آسبرجر بهذه الأعراض هم شديدو العزلة، وفقيرو العلاقات الاجتماعية ومعتلو التواصل، إلا أن أغلبهم متفوقون دراسيا، ويتمتعون بمعدل ذكاء ونمو عقلي يفوق المتوسط.
هذا دون أن نغض الطرف عن أطفال السجون والنزوح والهجرة والمناطق الجبلية الذين التفت إليهم المخطط الاستعجالي في مشروعه E1P7 مشكورا.
( يتبع )