لمراسلتنا : [email protected] « الإثنين 2 فبراير 2026 م // 13 شعبان 1447 هـ »

لوائح بأسماء الناجحات والناجحين

في ما يلي لوائح بأسماء الناجحات والناجحين بصفة نهائية في مباراة ولوج سلك تكوين أطر الإدارة التربوية بالمراكز...

المذكرة الوزارية رقم 1541/25

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مذكرة وزارية هامة تحت رقم 1541/25، موجهة إلى مديرات ومديري...

مقررلوزير التربية الوطنية والتعليم

أصدر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، المقرر الوزاري رقم 051.25 المتعلق بتنظيم...

تربويات TV

لماذا انهارت شركات التكنولوجيا الأمريكية بعد خطوة الصين Deepseek


لقاء مع السيد محمد أضرضور المدير المكلف بتدبير الموارد البشرية وتكوين الأطر بالوزارة حول مستجدات الحقل التعليمي


هذا رد التنسيقية على إنهاء الحكومة للمفاوضات مع ممثلي الأساتذة


مسيرة نساء ورجال التعليم بمدينة تيزنيت يوم 2023/11/23


تغطية الوقفة الاحتجاجية أمام المديرية الإقليمية للتعليم بسيدي إفني يوم 02 نونبر 2023


الأساتذة يحتجون امام المديريات الإقليمية للتعليم

 
أحكام قضائية

حكم قضائي بإلزامية إخبار الإدارة للموظف كتابيا بنقطته الإدارية كل سنة تاريخ الصدور : 17 فبراير 2015


أحكام قضائية

 
البحث بالموقع
 
أنشطة المديريات الإقليمية

''السيرة النبوية: مقاصد إيمانية وموجهات ديداكتيكية موضوع ندوة بأكادير


المديرية الإقليمية للتعليم بتارودانت تكرم موظفيها المحالين على التقاعد


المديرية الإقليمية للتعليم بأكادير تحتفي بالموظفات و الموظفين المحالين على التقاعد


لمسة اعتراف في حق المتقاعدين والمتفوقين دراسيا ببولمان – ميسور

 
أنشطة الأكاديميات

يوم دراسي بمراكش للتقاسم حول قاعات الموارد للتأهيل والدعم


فعاليات ورشة تربوية لدمج التلاميذ ذوي الإعاقة البصرية بمراكش


اضطرابات التعلم المحددة موضوع حملة تحسيسية بمراكش


أكاديمية مراكش- آسفي تنظم لقاء جهويا حول التربية الدامجة

 
خدمات تربوية

تربويات الأطفال


تربويات التلميذ والطالب


موقع تبادل (تربويات)


فضاء جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي


وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
خدمات

 
 


أضيف في 12 ماي 2015 الساعة 22:11

دمج التعليم العام والتكوين المهني في المدرسة المغربية: قراءة من زاوية التوجيه التربوي




محمد حابا - مفتش التوجيه التربوي - نيابة بولمان ([email protected])

في سياق مواصلة السيرورة الإصلاحية في المجال التربوي، وتتويجا للقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية، وفي انتظار ما سيحمله التقرير المنتظر للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من مقترحات وموجهات أساسية تسعف المسؤولين في بناء رؤية إصلاحية متكاملة لمدرسة المستقبل، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني وثيقة متضمنة لعدة "تدابير ذات أولوية" تنتظم ضمن تسعة محاور أساسية، وينبغي مباشرة تنزيلها والاشتغال عليها. وبغض النظر عن الطابع الاستعجالي لهذه التدابير أو مدى قدرتها على معالجة العديد من الظواهر السلبية التي تنخر الجسم التربوي، فإن المبتغى ضمن هذه الورقة هو الوقوف عند مستجد أساسي يمثله المحور الثالث المتعلق بدمج التعليم العام والتكوين المهني وتثمين التكوين المهني، والذي يتضمن أربعة تدابير تتحدد في إحداث مسار لاكتشاف المهن بالمدرسة الابتدائية، ومسار مهني بالسلك الثانوي الإعدادي، ثم إحداث البكالوريا المهنية، وكذا العمل على مراجعة شمولية لمنظومة التوجيه المدرسي والمهني.

إن أهمية التدابير الواردة ضمن هذا المحور تكمن في طابعها التأسيسي لعلاقة جديدة بين التعليم والتكوين. فقد ظلت منظومة التكوين المهني إلى عهد قريب موازية للتعليم العام ومستقلة عنه، لا يتجاوز الارتباطُ المؤطر قانونيا بينهما حلقة توجيه عند نهاية السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي ونهاية سلك الجذوع المشتركة لولوج مستوى التأهيل المهني، وهي علاقة أبانت تقييماتٌ عدة عن قصورها في التقريب بين المنظومتين، خاصة وأن السلطات التربوية لم تتمكن من إرساء شبكات التربية والتكوين المنصوص عليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وهو إجراء كان سيدعم بشكل كبير الترابط بين المنظومتين.

وتفاعلا مع هذا المستجد المتعلق بدمج التعليم العام والتكوين المهني، واستنادا إلى أدبيات التوجيه المدرسي والمهني كحقل معرفي، تسعى هذه الورقة إلى التساؤل حول بعض الحيثيات التربوية والعلمية والواقعية التي يمكن أن تعضد هذا الاختيار، مع استعراض بعض المحاذير والمخاطر التي قد تحد من فعاليته ونجاعته، والوقوف على الدور المفترض لمنظومة التوجيه المدرسي والمهني في إنجاح هذا الورش.

1.    ربط التعليم العام والتكوين المهني تجسيد لانفتاح المدرسة على محيطها:

أرسى الميثاق الوطني للتربية والتكوين دعائم مدرسة مغربية جديدة مفعمة بالحياة ومنفتحة على المحيط. وهو بذلك يؤسس لعلاقة تفاعل إيجابي بين النظام التربوي والفضاء العام، بحيث يعمل كلاهما على الاستجابة لحاجيات الآخر بناء على سيرورة من التواصل المستمر وفق مجموعة من الآليات المعروفة. غير أن واقع الحال يؤشر على بروز نوع من التوتر في العلاقة بين المؤسسة التربوية ومحيطها الاجتماعي، وهو الأمر الذي أفرز سلسلة من الظواهر السلبية كالعنف مثلا، وتراجع احتضان المجتمع لمؤسسته التربوية. إن هذا التوتر يمكن تلمسه من خلال مظهرين اثنين على الأقل، يتمثل أولهما في عدم قدرة المؤسسة التربوية على التفاعل مع انتظارات الساكنة المدرسية وبالتالي الارتفاع المهول في مؤشرات الهدر المدرسي، ويتعلق ثانيهما  بعدم تمكنها من تأهيل خريجيها للاندماج المهني والاجتماعي.

وبالنظر للقيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها التكوين المهني لتجاوز بعض ثغرات التعليم العام، اعتبرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أن دمجهما يشكل إجراءا ذي أولوية في المرحلة الحالية، وهو اختيار يستمد راهنيته من الاستجابة المفترضة لهذا النوع من التكوين والتعليم المهنيين، إلى جانب التعليم التقني، لانتظارات سوق الشغل خاصة ما يتعلق بتسهيل ولوج الشباب وتطوير إنتاجيتهم، ودعم قابليتهم للتشغيل من خلال تملكهم للكفايات التقنية والمهنية، إلى جانب الدعم الذي يمكن أن تقدمه هذه المسارات التعليمية لاقتصاد المعرفة تحقيقا للدينامية الاقتصادية.

بالعلاقة مع ظاهرة الهدر المدرسي، شكل التكوين المهني خلال العديد من الإصلاحات التربوية (خاصة إصلاح 1985) مسارا بديلا لإدماج أعداد مهمة من مرتادي المنظومة التربوية من خلال العمل على "توجيه" التلاميذ المنقطعين بشكل خاص نحو متابعة تكوينهم في تخصصات مهنية، ويكفي الاطلاع على الأهداف الكمية لبعض الإصلاحات التربوية التي سبق تنفيذها بالمغرب للوقوف عند بعض المؤشرات الرقمية التي وضعتها السلطات التربوية لولوج التكوين المهني عند نهاية كل مرحلة تعليمية.

غير أن هذا الاختيار لم يفلح في إنقاذ المنقطعين عن الدراسة من الالتحاق بسوق العمل دون تأهيل. يبرز "التقرير التحليلي: تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000-2013: المكتسبات والمعيقات والتحديات"، الصادر مؤخرا عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، مدى ارتفاع مؤشر الانقطاع عن الدراسة رغم التقدم المسجل في مجال تعميم الخدمات التربوية. إذ خلال الفترة ما بين سنتي 2000 و2012، غادر حوالي 3 ملايين تلميذ مقاعد المدرسة قبل الوصول إلى السنة الأخيرة من التعليم الثانوي الإعدادي، نصفهم لم يستوف الدراسات الابتدائية. أما الأعداد المرتبطة بالمنقطعين في السنة الأخيرة من التعليم الإعدادي، وفي السنتين الأوليين من التعليم الثانوي التأهيلي فقد تجاوزت، خلال نفس الفترة، مليون منقطع.

غير أنه في مقابل هذه الأرقام المهولة، يستنتج ذات التقرير التحليلي أن منظومة التكوين المهني لم تستطع استيعاب الأعداد الكبيرة للأطفال واليافعين الذين انقطعوا عن الدراسة سواء قبل إتمام التعليم الإلزامي، أو خلال المرحلة الموالية للتعليم الإجباري. إذ رغم الجهود المبذولة لتوسيع خريطة مؤسسات التكوين المهني بالمغرب، فإن ذلك لم ينعكس إيجابا على فرص الولوج للتكوين، حيث بلغت نسبة المترشحين سنة 2001 لشغل مقعد بيداغوجي بمؤسسات التكوين المهني 3.8، واستقرت سنة 2013 في 2.3. ليخلص نفس التقرير إلى أن النظام الوطني للتربية والتكوين لم يقدم أي بديل حقيقي للتلاميذ المنقطعين عن الدراسة، ولم يمكنهم من تكوين إضافي يمكنهم من الحصول على شهادة مهنية، وهو الأمر الذي يخلق نوعا من عدم المساواة في ولوج التخصصات التي يعرضها التكوين المهني ويحول، بالتالي، دون تطور الاستمرارية والتماسك بين المناهج الدراسية المعتمدة في النظام المدرسي ومناهج نظام التكوين المهني.

وأمام هذه المعطيات، تقدم وثيقة "التدابير ذات الأولوية" المسار المهني المزمع إحداثه بالسلك الثانوي الإعدادي كحل تربوي من شأنه فتح آفاق جديدة في وجه التلاميذ ذوي الميولات المهنية والتطبيقية، وفي تقليص عدد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة بالثانوي الإعدادي، بما يساهم في معالجة ظاهرة الهدر المدرسي في صفوف المتعلمين. ويظهر هذا الأمر كأنه إعمال لمقاربة اندماجية داخلية تتوخى دمقرطة الولوج لتكوينات مهنية ضمن إطار التعليم العام بما يسمح بمعالجة ضعف الترابط بين المنظومة التعليمية ومنظومة التكوين المهني.

أما على مستوى الاندماج المهني لخريجي المنظومة التربوية، يبدو دمج التعليم بالتكوين المهني محاولة للاستفادة من "الوجاهة" التي أصبحت تحظى بها التكوينات والدبلومات المهنية في ولوج سوق الشغل، خاصة وأن صيغ هذا الاندماج تتسع لتشمل، إلى جانب الوظيفة العمومية، إمكانات التشغيل الذاتي والتعاوني والمقاولاتي... وهي إمكانات لا تتوفر، على الأقل نظريا، لخريجي التعليم العام.

وفي هذا الإطار، تنبغي الإشارة إلى أن القدرة الاستيعابية للتكوين المهني تكتسي، حسب تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أهمية أكبر بالنسبة للمتوقفين عن الدراسة في مستوى البكالوريا، حيث تمكن 91% من مجموع المنقطعين عن الدراسة في هذا المستوى من ولوج التكوين المهني. بل أكثر من ذلك، فإن نسبة الطلب على مسالك التكوين المهني تتزايد في هذا المستوى، حيث تجاوزت 1000% في بعض المسالك التي يتم فيها التكوين على المهن ذات الصيت العالمي (سنة 2013-2014، بلغت النسبة 1440% في مسلك صيانة الطائرات)، وعموما تراوح الطلب في مجموعة من المسالك ما بين 478% و1440% خاصة في مستويي التقني والتقني المتخصص.

ومما تجدر الإشارة إليه أن إعطاء الأهمية للتعلمات التطبيقية والعملية من أجل اكتساب الكفايات المهنية والتقنية ينسجم مع التوجهات العالمية بشأن أدوار التعليم الذي لا يهدف فقط، في نظر اللجنة الدولية للتربية للقرن الواحد والعشرين التابعة لليونسكو، إلى اكتساب المعرفة الأكاديمية (نتعلم لنعرف) على أهميتها، بل أيضا إلى إعداد الشباب للعمل (نتعلم لنعمل) والعيش في المجتمع (نتعلم لنعيش مع الآخرين). إن التوجه الدولي العام يقتضي تمكين المتعلم من قاعدة موحدة من المعارف والكفايات الضرورية لولوج سوق الشغل، بما فيها الكفايات اللغوية (المحور الثاني من التدابير ذات الأولوية) والثقافة الريادية (المحور الرابع من التدابير ذات الأولوية) وتدعيم القابلية للتشغيل لدى الشباب. غير أن هذا الاختيار يبقى محفوفا ببعض المخاطر المرتبطة برهن المنظومة التربوية لخدمة أجندات اقتصادية مفروضة أحيانا.

إن الأهمية التي أصبحت تحظى بها منظومة التكوين المهني قد تفسر التوجه الجديد لإدماجه ضمن النظام الوطني للتربية والتكوين، خاصة بعد اندماج القطاعين ضمن الهيكلة الحكومية، وهو أمر سيسهم في التأسيس الفعلي لشبكات التربية والتكوين بما يضمن الاستفادة من التراكم المحقق على مستوى منظومة التكوين المهني خاصة على مستوى التجهيزات والموارد البشرية ومنظومة الاشتغال. فقد أضحى معلوما أن هيكلة المسارات الدراسية المقترحة في أي منظومة تربوية عادة ما تعكس القيمة التي يعطيها المجتمع لقضايا التعليم والتكوين. إذ بقدر ما يعرفه من تحولات، يتم توظيف المنظومة التربوية بشكل عام ونوعية العرض الذي تقدمه بشكل خاص للاستجابة للحاجيات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.

2.    تنويع المسارات الدراسية والتكوينية أمام المتعلمين مطلب مؤسس تربويا:

ينطلق تنويع العرض التربوي من الإيمان باختلاف قدرات مرتادي المدرسة، وبالتالي الحاجة إلى تجاوز أسلوب المدرسة الموحدة الذي ظلت الممارسة التربوية مرتهنة به منذ أمد بعيد، وهو أسلوب يتأسس على أولوية تزويد المتعلمين بمنظومة من المعارف والمهارات المحددة اجتماعيا والمطلوب استيعابها وتشربها من طرف الجميع. إنه نموذج يرتكن إلى مركزية المعرفة ومحورية المدرس الملقن والقادر على التفاعل مع انتظارات المتعلمين مهما اختلفت حاجاتهم التربوية.

ورغم بروز التيارات التربوية التي آمنت بمحورية المتعلم في الفعل التربوي، وبضرورة اشتغال الكبار بمختلف الوسائل والطرق التي تضمن الاستجابة لحاجات الصغار، وخاصة تيار التربية الجديدة، فقد ظلت نظرة الفاعل التربوي لهؤلاء الصغار مرتهنة بالماضي، فنتج عن ذلك اختلاف لدى المتعلمين في التفاعل مع المتطلبات المؤسسية، مع ما يستتبع ذلك من تمييز بين المجتهد المساير وبين المتعثر الفاشل. لقد ظل الاستناد النظري الذي يعضد هذا الطرح مرتبطا بمفهوم أحادي للذكاء، أي بوجود صنف واحد من الذكاء ينظر إليه على أنه قدرة فطرية عامة لدى كل الأفراد، فأصبح بمقدور الأذكياء مسايرة متطلبات المؤسسة التربوية، وعجز غيرهم عن ذلك، مما أضاع عليهم فرصا كثيرة للتعلم، بل وكونوا اتجاهات سلبية عن المدرسة، وأصبحوا عرضة للفشل والهدر المدرسي، بفعل عدم التفاعل مع حاجاتهم وقدراتهم العقلية المختلفة.

يدين الفكر التربوي بالشيء الكثير للعالم هاورد جاردنر (Howard Gardner) الذي قدم سنة 1983 نظرية الذكاءات المتعددة، منطلقا من مبدأ تعدد وتنوع واختلاف القدرات والمهارات والكفايات الذهنية للأطفال، ومن مركزية دور التربية في تنمية هذه الكفايات وتعزيزها. إذ عوض الذكاء المنفرد، تحدث جاردنر عن لائحة من تسعة ذكاءات يمتلكها الفرد (الذكاء اللغوي، والمنطقي-الرياضي، والمكاني، والجسمي-الحركي، والموسيقي، والاجتماعي، والشخصي، والطبيعي، ثم الوجودي). وتختلف مستويات هذه الذكاءات من فرد لآخر ولدى نفس الفرد، وتعمل في العادة بشكل متكامل وبطرق متعددة قصد حل المشكلات وإضافة معلومات جديدة. والأمر المهم أنه يمكن تنميتها وتطويرها والارتقاء بمستوياتها إذا توفرت الدافعية لدى الفرد، ووجد التدريب والتشجيع المناسبين. لذلك، فالأفراد لا يتعلمون بطريقة واحدة، ويمكن توظيف وسائل متعددة ليكون المتعلم ذكيًا ضمن فئة معينة.

ويقتضي تفعيل نظرية الذكاءات المتعددة في الميدان التربوي والتعليمي تنويع استراتيجيات التدريس وأساليب التقويم بما يساعد في اكتشاف أفكار وقدرات الأفراد، والعمل على جعل التعليم شخصيا وفرديا، وتقديم أنواع جديدة للتعليم تراعي اختلاف حاجات وقدرات المتعلمين.

هناك حاجة للعمل وفق مداخل المدرسة المتعددة، وهي المدرسة التي تقوم على تنويع أدوات وأساليب التعلم وأدوات التقويم، وذلك لكي تتكيف المؤسسة التربوية مع خصوصيات كل متعلم، مما يسمح لها بمراعاة نوعية ومستوى ذكاءه، وخصائصه المعرفية، ومراكز اهتماماته. ثمة عدة تجارب تعبر عن مدى التفاعل مع اختلاف ذكاءات الأفراد، ومن ضمنها متاحف الأطفال، ومتاحف الاستكشاف، وورشات التكوين المهني... إن المتعلمين في حاجة إلى تنويع أشكال التعليم ووضعيات التعلم سواء تعلق الأمر بتشجيع أساليب التكوين الذاتي، أو العمل بالمشروع، أو الاشتغال في ورشات أو التناوب على مؤسسات مهنية.

3.    نحو اندماج ناجع بين التعليم العام والتكوين المهني: بعض المداخل الأساسية:

رغم أن الربط بين قطاعي التعليم والتكوين المهني منصوص عليها في إطار مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين من خلال إحداث مسارات مهنية وإحداث الجسور بين مختلف مكونات نظام التربية والتكوين، فإن التقرير التحليلي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي قد وقف عند بعض الصعوبات التي اعترضت هذا المسار الاندماجي، حيث إن عدم تنزيل المسارات المهنية مرتبط بضعف الإمكانات والوسائل المخصصة للتعليم الثانوي التأهيلي، وصعوبة ضمان التداريب للتلاميذ في وسط الشغل، وغياب التنسيق بين مختلف الفاعلين المعنيين، حكوميين ومهنيين، أما الإجازات المهنية فهي تعاني بدورها من نقص كبير على مستويات الطاقة الاستيعابية، والتأطير، وفرص التدريب داخل المقاولة.

إن التجربة الجديدة التي تدشنها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في إطار التدابير ذات الأولوية من خلال ربطها بين المنظومتين التعليمية والتكوينية يمكن أن تفتح آفاقا واعدة أمام المتعلمين، خاصة من ذوي الميول العملية والتطبيقية، وأمام الاقتصاد الوطني أيضا. كما يمكنها أن ترفع من جاذبية المدرسة المغربية. وبهذا الخصوص، ثمة بعض المداخل الأساسية التي قد تساهم في دعم هذه التجربة وتيسير بعض شروط نجاحها:

على المستوى التربوي:

û        تقوية منظومة التوجيه المدرسي والمهني لمواكبة هذا المسار الإصلاحي بتمكينها من أدوات اشتغال ملائمة تضمن لها المساهمة الفاعلة في الكشف المبكر عن الميولات العملية والتطبيقية والتقنية للمتعلمين، ومواكبتهم خلال مراحل إرساء مشاريعهم الدراسية والمهنية؛

û        دمقرطة ولوج المتعلمين لهذه التكوينات وذلك بتعميمها على مختلف جهات المملكة، أو بالسماح بالترشيح على المستوى الوطني في حالة تبني الاختيار الجهوي في خلق بعض الشعب والمسالك المهنية؛

û        دمقرطة العرض التكويني المهني على أساس احترام النوع من خلال تشجيع الإقبال على الشعب والمسالك المهنية من طرف الذكور والإناث على السواء؛

û        اعتبار المسار المهني بالسلك الثانوي الإعدادي اختياريا وذي طبيعة استكشافية، وتأجيل اختيار التخصص المهني من عدمه إلى ما بعد نهاية التعليم الإلزامي؛

û        إعطاء دور أساسي للآباء والأولياء في عملية الاختيار بإشراكهم الفعال في الاختيار الدراسي والمهني لأبنائهم؛

û        توخي المرونة اللازمة في الجسور التي ينبغي أن تظل مفتوحة خلال مرحلة الثانوي التأهيلي بين مسالك التعليم العام والتعليم المهني حتى لا يتحول الاختيار المهني إلى عقوبة ضد المتعلم؛

û        فتح إمكانيات الولوج للتعليم العالي سواء المهني (المتخصص) أو الأساسي (الأكاديمي) أمام حاملي البكالوريا المهنية دون شروط مسبقة، باعتبار ذلك عامل تحفيز للإقبال على التكوينات المهنية...

على المستوى التدبيري:

û        تجسيد اندماج التعليم العام والتكوين المهني في هيكلة الوزارة عوض الاحتفاظ بهيكلتين إداريتين لقطاعي التربية الوطنية والتكوين المهني لا زالتا تكرسان توازي المنظومتين؛

û        تقوية مهام واختصاصات لجنة التنسيق مع التكوين المهني المنبثقة عن المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، في اتجاه توسيع اختصاصات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لاستيعاب تدبير منظومة التكوين المهني تكريسا لمسؤولية هذه المؤسسات عن قضايا التربية والتكوين في شموليتها؛

û        تحيين الإطار القانوني المؤطر للمؤسسات التعليمية، خاصة الثانوية التأهيلية منها، ليضمن تنسيقا فعالا مع معاهد التكوين المهني، وانفتاحا ملائما على المحيط الاقتصادي لإنجاح ورش الباكلوريا المهنية؛

û        تسريع وثيرة اشتغال المرصد الوطني للتشغيل المعلن عن تأسيسه مؤخرا من طرف وزارة التشغيل ليتولى تقديم معلومات محينة وذات مصداقية، وإنجاز دراسات استشرافية حول تطورات سوق الشغل بما يضمن تناغم عمليات فتح وإغلاق شعب ومسالك البكالوريا المهنية مع متطلبات الوسط الاقتصادي...

المراجع:

- محمد أمزيان، الذكاءات المتعددة وتطوير الكفايات، سلسلة علم النفس المعرفي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2004

- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التقرير التحليلي: تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000-2013: المكتسبات والمعيقات والتحديات، دجنبر 2014

-      Jean Paul RESWEBER , L’éducation nouvelle, in : http://www.cemea.asso.fr







اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق





 
إعلانات
 
صورة وتعليق

العنف المدرسي الموجه ضد هياة التعليم
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  تربويات TV

 
 

»  صورة وتعليق

 
 

»  حركات انتقالية

 
 

»  تشريع

 
 

»  بلاغات وبيانات

 
 

»  مذكرات

 
 

»  مواعد

 
 

»  أخبار متفرقة

 
 

»  أنشطة الوزارة

 
 

»  أنشطة الأكاديميات

 
 

»  أنشطة المديريات الإقليمية

 
 

»  مباريات

 
 

»  كتب تربوية

 
 

»  وجهات نظر

 
 

»  حوارات

 
 

»  ولنا كلمة

 
 

»  وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  الاستعداد للامتحانات المهنية

 
 

»  تكوينات

 
 

»  حركات انتقالية محلية

 
 

»  حركات انتقالية جهوية

 
 

»  حركات انتقالية وطنية

 
 

»  مذكرات نيابية

 
 

»  مذكرات جهوية

 
 

»  مذكرات وزارية

 
 

»  مستجدات

 
 

»  جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  بيداغوجيا الإدماج

 
 

»  الرياضة المدرسية

 
 

»  المخاطر المدرسية

 
 

»  عروض

 
 

»  تهنئة

 
 

»  تعزية

 
 

»  إدارة الموقع

 
 

»  الدعم البيداغوجي

 
 

»  التدبير المالي لجمعيات دعم مدرسة النجاح

 
 

»  التعليم و الصحافة

 
 

»  تربويات الأطفال

 
 

»  مستجدات تربوية

 
 

»  غزة تحت النار

 
 

»  خدمات تربوية

 
 

»  قراءة في كتاب

 
 

»  أحكام قضائية

 
 

»  أنشطة المؤسسات التعليمية

 
 

»  في رحاب الجامعة :مقالات و ندوات ومحاضرات

 
 
مواعد

ملتقى الثقافة العربية التاسع بخريبكة يحتفي بأكثر من ربع قرن من التنمية والإشعاع العالمي


الموروث الثقافي المحلي ورهان التنمية: ندوة فكرية في طانطان

 
وجهات نظر

التصعيد النقابي وإعادة تدوير الأزمة: من يخدع من؟


العنف ضد الأطفال وانعكاساته السلبية على شخصيتهم و تحصيلهم الدراسي


لماذا يخرب تلامذتنا جداريات مدارسهم؟


📚 التعليم في المغرب بين التحديات والآفاق: قراءة في تقرير العدالة العالمية 2024


من هم ''هركاوة'' الحقيقيون؟


الدخول المدرسي الجديد: هل تحسم الحكومة الملفات العالقة أم تؤزم الأوضاع القائمة ؟


ويبقى الأثر...

 
حوارات

حوار مع خبير التنمية الذاتية الأستاذ الحسن بواتاون


من يؤجج احتجاجات الشغيلة التعليمية؟!


حوار مع الأستاذ مصطفى جلال المتوج بجائزة الشيخ محمد بن زايد لأفضل معلم

 
قراءة في كتاب

صدور كتاب جديد للدكتور محمد بوشيخة: ''فلسفة القيم في العقل الأخلاقي العربي''


أمين بنيوب يوقع ''زورق إيلان، ذاكرة التيه العربي'' بالويكاند المسرحي بايت ورير

 
في رحاب الجامعة :مقالات و ندوات ومحاضرات
أكادير : توزيع كراسي متحركة كهربائية على 7طلبة في وضعية إعاقة حركية

 
خدمات