متابعة: محمد فراح
إن الذي يبحث في موضوع الديداكتيك عامة، وما له علاقة بمادتي التاريخ والجغرافيا خاصة، تستوقفه عدة قضايا مرتبطة بندرة الإنتاج المعرفي ذي الصلة بالموضوع ببلادنا، والواقع أن كسر هذا الجدار يحتاج إلى تضافر جهود الباحثين والأكاديميين وذوي الاختصاص لإماطة اللثام عن هذه القضايا في أفق تحديد مقاربات بيداغوجية تلامس إشكاليات تدريس هاتين المادتين.
وفي هذا الإطار تبقى أولى الصعوبات التي يطرحها درس التاريخ والجغرافيا تكمن في الكتاب المدرسي ومدى ملاءمته لمستوى المتعلمين في ظل تنوع الكتب المدرسية، ومواقف وميولات المتعلمين تجاه درس التاريخ والجغرافيا، فضلا عن تقنيات تقديم وتنشيط هذا الدرس. ومن هنا كان من اللازم استحضار هذه القضايا في أفق تقديم إسهامات علمية تروم الرفع من جودة ومردودية تدريس هاتين المادتين، وهذا لن يتأتى إلا عبر مد الجسور بين فضاءات البحث الأكاديمي والتكوين البيداغوجي والمؤسسات التربوية وإتاحة فرصة التواصل العلمي بين مختلف المهتمين بهذا المجال والممارسين من مدرسين وأطر المراقبة والتفتيش التربوي من جهة، ومن جهة ثانية عبر خلق نوع من التنافسية في مجال البحث العلمي التربوي بين الباحثين وخاصة في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من خلال استقلالية هذه الأخيرة، ومن خلال تأسيس فرق ومختبرات البحث التربوي وتوفير ما يلزمها من الدعم المادي والمعنوي.
وإسهاما في تعميق النقاش حول هذا الموضوع وتسليط المزيد من الضوء عليه؛ بادرت شعبة التاريخ والجغرافيا بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة سوس ماسة درعة (فرع أكادير) إلى تنظيم ندوة وطنية في موضوع: "ديداكتيك التاريخ والجغرافيا: قضايا ومقاربات بيداغوجية"؛ يومي 13 و14 ماي 2015 بمركز التكوين المستمر الزرقطوني بأكادير؛ وذلك بمشاركة عدد من الباحثين والأساتذة والأطر التربوية مما سمح بمقاربات متعددة ومن زوايا مختلفة أسفرت عن توصيات هامة.
تضمنت الندوة الوطنية أربع محاور موزعة على ستة جلسات علمية وجلستي الافتتاح والختام، وقد انطلق اليوم الأول بالجلسة الافتتاحية التي استهلت بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلتها كلمات الافتتاح التي ألقاها كل من السيد مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سوس ماسة درعة، والسيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين سوس ماسة درعة، والسيدة نائبة عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في المصاحبة الجامعية والاجتماعية بأكادير، والسيد رئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة، والسيد رئيس المجلس الحضري لأكادير، والسيد رئيس جمعية المختار السوسي، والسيد الدكتور الحسن أكوناض عضو اللجنة التنظيمية.
وبعدها استأنفت أشغال الندوة الوطنية بالمحور الأول تحت عنوان: "التاريخ والجغرافيا: قضايا ديداكتيكية"، وضم جلستين علميتين، ترأس الدكتور الحسين زاهدي الجلسة العلمية الأولى؛ قدم خلالها الدكتور عبد العزيز باحو مداخلة بعنوان: "توظيف المنهج الجغرافي في التدريس من المرجعية الابستيمولوجية إلى الممارسة التربوية والديداكتيكية"، تلتها مداخلة الدكتور عبد الله الحاجي تحت عنوان: "الطرح الديداكتيكي في تدريس الاجتماعيات تطبيقات النقل الديداكتيكي على تدريس النص التاريخي"، أما مداخلة الدكتور نور الدين أمعيط فوسمها بعنوان: "بيداغوجيا الكفايات بين النظرية والتطبيق: مادة الاجتماعيات نموذجا". أما الجلسة العلمية الثانية فترأسها الدكتور عبد العزيز باحو؛ وضمت مداخلة الدكتور امبارك بوعصب تحت عنوان: "تدريس التاريخ بالكفايات وآثارها على تعلم التفكير النقدي مستوى الثانية باكالوريا نموذجا"، وتلتها مداخلة الدكتور محمد كلاد والدكتور سعيد عزيوي بعنوان: "مساهمة في اقتراح وحدات ديداكتيكية لتدريس التعبير الكارطغرافي"، أما مداخلة الدكتور عبد الحميد اليونوسي فعنونها بـ: "الجغرافيا بين المعرفة الأكاديمية والمعرفة المدرسية".
أما المحور الثاني حول: "مادة التاريخ في الكتاب المدرسي بين النقد والتجديد"، فضم جلستين علميتين، ترأس الجلسة العلمية الثالثة الدكتور محمد أيت جمال؛ وشارك فيها الدكتور ابراهيم أبوشوار بمداخلة تحت عنوان: "الوضع الابيستملوجي والديداكتيكي للمفاهيم في مادة التاريخ من الكتاب المدرسي فضاء الاجتماعيات للمستوى الأول من الثانوي الإعدادي"، تلتها مداخلة الدكتور عبد اللطيف الخلابي بعنوان: "القيم الفنية والجمالية للحضارة المغربية في الكتب المدرسية لمادة التاريخ: التعليم الابتدائي والاعدادي نموذجا"، وبعدها ألقى الدكتور عبد الرزاق أبو الصبر مداخلة تحت عنوان: "تحديات تدريس التاريخ في التعليم المدرسي". أما الجلسة العلمية الرابعة فترأسها الدكتور قاسم النعايمي، وضمت مداخلة الأستاذ ربيع راشدي بعنوان: "نصيب تاريخ الهامشيين في برنامج مادة التاريخ للسلك الثانوي التأهيلي"، تلتها مداخلة الدكتور محمد أبيدار تحت عنوان: "مقاربة ديداكتيكية للمتن التاريخي من خلال الكتاب المدرسي "تيفاوين أتمازيغت" للخامس والسادس ابتدائي نموذجا"، وبعدها ألقى الأستاذ إبراهيم أيت إزي مداخلة بعنوان: "مواضيع مادة التاريخ في السلك الثانوي التأهيلي: محاولة نقدية".
وفي اليوم الثاني كان للمشاركين موعد مع المحور الثالث للندوة في موضوع: "المعينات الديداكتيكية والتقويم في درس الاجتماعيات"، وضم الجلسة العلمية الخامسة التي ترأسها الدكتور الحسن أكوناض؛ وقدم خلالها الدكتور عبد اللطيف اسبيرتو مداخلة بعنوان: "أهمية الوثائق في بناء درس الجغرافيا بالتعليم الثانوي نموذج الخرائط والصور"، وبعدها ألقى الدكتور مصطفى العناوي مداخلة تحت عنوان: "توظيف دعامة الخريطة في الاجتماعيات مقاربة منهجية"، وأما الدكتور المختار بولال فأسهم بمداخلة بعنوان: "كيفية تقويم إنجاز وقراءة المبيان كقدرات مستعرضة"، تلتها مداخلة الدكتور فريد نور الدين في موضوع: "تقويم دروس الاجتماعيات والمرجعيات المنظمة بالقطاع المدرسي ومراكز التكوين"، أما الدكتور المهدي الغالي فألقى مداخلة في موضوع: "تمثل المجال الجغرافي لدى التلميذ".
أما المحور الرابع للندوة في موضوع: "التكنولوجيا الحديثة في خدمة تدريس التاريخ والجغرافيا" فضم الجلسة العلمية السادسة التي ترأسها الدكتور علي دادون؛ وعرفت مشاركة الدكتور قاسم النعايمي بمداخلة تحت عنوان: "دور تكنولوجية المعلومات والاتصالات في ترسيخ قدرات مادتي التاريخ والجغرافية"، وبعدها ألقى الدكتور الحسين عماري مداخلة بعنوان: "تكنولوجيا المعلوميات في درس الاجتماعيات الأهمية والصعوبات"، وقدم الدكتور الملوكي محمد والدكتور العربية سعيد مداخلة في موضوع: "scénarisation et cours en ligne : cas du cours d’histoire et géoghraphie"، أما المداخلة الموالية فألقاها الدكتور إبراهيم التركي والدكتورة ترية بوحفاض تحت عنوان: "تكنولوجيا الاعلام والاتصال (الخريطة التفاعلية) ودورها في إدراك المجال الجغرافي وتنشيط درس الجغرافيا"، وقدم الدكتور عبد الرفيع المقنيسي والأستاذ زكارياء لهلال والأستاذ محمد مرابطي مداخلة في موضوع: "توظيف نظم المعلومات الجغرافية في تدريس الجغرافية مادة الجغرافيا بالسلك الثانوي القيمة المضافة والاكراهات".
واختتمت أشغال الندوة الوطنية بجلسة ختامية ترأسها الدكتور الحسين زاهدي، وتميزت بتلاوة الدكتور محمد أيت جمال للتقرير العام والتوصيات، وبعدها ألقى السيد رئيس المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة سوس ماسة درعة كلمة شكر وامتنان لأعضاء اللجنة المنظمة والمشاركين والحضور في الندوة، وفي الختام وزعت شواهد المشاركة.
لقد أسفرت أشغال الندوة الوطنية التي قاربت موضوع "ديداكتيك التاريخ والجغرافيا: قضايا ومقاربات بيداغوجية" ؛ عن مجموعة من التوصيات الهامة التي تشكل في مضمونها لبنات أساسية بإمكان اعتمادها أن يسهم في بلورة إصلاحات تروم تطوير ضوابط وآليات تدريس مادتي التاريخ والجغرافيا. ويمكن إجمال هذه التوصيات في:
- دعم طبع أشغال الندوة الوطنية حول ديداكتيك التاريخ والجغرافيا.
- دعم تنظيم الندوة الوطنية حول ديداكتيك التاريخ والجغرافيا مرة كل سنتين على الأكثر.
- دعم تأسيس مجلة علمية تحت عنوان: "الندوة الوطنية حول ديداكتيك التاريخ والجغرافيا".
- تأسيس جمعية أو منتدى للباحثين والأساتذة والأطر التربوية للإسهام في ديداكتيك التاريخ والجغرافيا.
- تشكيل فرق ومختبرات للبحث التربوي في مادتي التاريخ والجغرافيا.
- الاستفادة من مستجدات البحث العلمي والتربوي.
- الاستفادة من برامج الدول التي حققت تقدما في تدريس مادتي التاريخ والجغرافيا.
- إصلاح البرامج التعليمية وتنويع الطرق البيداغوجية في التدريس.
- إشراك أساتذة المراكز الجهوية والأساتذة الممارسين في إعداد المقررات الدراسية.
- التوفيق بين المرجعيات والبرامج والمناهج والتوجيهات التربوية من جهة وبين العملية الديداكتيكية من جهة أخرى.




