د. عبد العالي عباسي
حفلت السنة بما يستعصي حصره من النصوص الحديثية التي تعالج مسألة تبليغ الخطاب وإفهامه. فقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم منهج خاص في التربية والتعليم، منهج حافل وغني بكل ما يكفل جودة العمل التربوي التعليمي إنْ نُقل نقلا سليما بحذافيره إلى هذا الحقل.
ويشمل الأمر جانبين: الأول: منهجي. والثاني: عملي.
أولا: الجانب المنهجي
يتضمن الجانب المنهجي عدة عناصر نسوقها كالتالي:
أ-التدرج في التعليم:
من المبادئ الأساسية التي حرص الإسلام على توظيفها في الجانب التربوي مبدأ التدرج – وهو مبدأ عام روعي في الجانب التشريعي المرتبط بالتكاليف. وقد اقتصرت التشريعات في المرحلة المكية على ترسيخ العقيدة فالأخلاق ولم تنزل الشرائع العملية إلا في المرحلة المدنية.
على هذا الوزان عالج الرسول الأكرم ما كان يلقنه للأمة من تشريعات. فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معادا إلى اليمن قال: "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"[1]. فأمره صلى الله عليه وسلم أن يبدأ دعوته بأمر العقيدة فيدعوهم إلى الشهادتين لأنها باب الدخول في الإسلام، وأصل الدين كله، ولا تقبل عبادة بغير الإقرار بهما فإن هم رضوا بالله ربا وبمحمد رسولا فليعلمهم بالفريضة اليومية، والعبادة العملية التي هي الرباط الدائم بين الإنسان وربه، والمدخل الفاصل بين الكفر والإيمان. وهكذا إلى الفريضة الثالثة ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي وعلى هذا المنهج يجب أن تكون الدعوة ويكون التعليم.
والتدرج شقان: شق يتعلق بالكم وشق يتعلق بالكيف:
فالأول: يعني أن يعطى المتعلم من العلم المقدار الملائم، ولا يكثر عليه فيحمله مالا يطيق، والعلم متين كالدين فيجب أن يوغل فيه برفق.
والثاني: متعلق بالطريقة والمنهج الذي يلقن به العلم مبتدئا من الأسهل إلى السهل، والصعب إلى الأصعب ومن الصعب إلى السهل وهكذا..
ب-التيسير وعدم التشديد:
ومن آداب المعلم في الإسلام أن يرفق بالمتعلم ويأخذ بيده معاملة الأب لأبنائه مقتديا بالمعلم الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الله بقوله: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} التوبة 128. وهو الذي وصف نفسه فقال " إنما أنا لكم مثل الوالد لولده"[2].
فأهم ما يميز علاقة الأبوة بالبنوة هو الرحمة والرفق والحنو وهذا ما ينبغي أن يحس به المتعلم من معلمه ويشعره بحبه له ويغرس المحبة والأخوة بين طلابه ليحب بعضهم بعضا، ويعين بعضهم بعضا.
يقول أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري: والله لو لم يأتوني لأتيتهم في بيوتهم يعني أصحاب الحديث- ([3]).
ومن علامات الرفق أيضا أن يتبنى روح التيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير، وهذا ما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم من بعثه من أصحابه معلمين وهداة وقضاة كوصيته لمعاد بن جبل وأبي موسى الأشعري: "يسرا ولا تعسرا و بشرا ولا وتنفرا"[4].
قال الحافظ في الفتح في شرحه لهذا الحديث:
"وفي الحديث الأمر بالتيسير والرفق بالرعية وتحبيب الإيمان إليهم وترك الشدة لئلا تنفر قلوبهم ولا سيما – فيمن كان قريب العهد بالإسلام أو قارب حد التكليف من الأطفال ليتمكن الإيمان من قلبه ويتمرن عليه. وكذلك الإنسان في تدريب نفسه على العمل إذا صدقت إرادته لا يشدد عليها بل يأخذها بالتدريج والتيسير حتى إذا آنست بحالة ودامت عليها نقلها لحال آخر وزاد عليها أكثر من الأولى حتى يصل إلى قدر احتمالها ولا يكلفها بما لعلها تعجز عنه"[5].
وفي الحديث "علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف"[6].
والله عز وجل يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر وهو يحب الرفق في الأمر كله ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه، ولا دخل العنف في شيء إلا شانه. وأحق المجالات بالرفق التعليم فعلى العلماء كما قال الماوردي: ألا يعنفوا متعلما ولا يحتقروا ناشئا ولا يستصغروا مبتدئا فإن ذلك أدعى إليهم، وأعطف عليهم، وأحث على الرغبة فيما لديهم([7]).
وقد كان صلى الله عليه وسلم أرفق الناس بالمتعلمين وأبعدهم عن التشديد والتعسير، والفظاظة والغلظة. وهذا ما حكاه القرآن منوها به حينما قال تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} آل عمران 159.
ج-الاعتدال وعدم الإملال:
ومن المبادئ المراعاة في التعليم والمقتبسة من هدي النبوة :الاقتصاد في التعليم والاعتدال في قدر ما يلقن من الموعظة والمعلومات في زمانه وفي نوعه حتى لا يؤدي إلى الإملال.
روى البخاري بسنده عن أبي وائل قال كان عبد الله ( يعني ابن مسعود) يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان لوددت أنك ذكرتنا كل يوم؟ قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا"([8]).
وروى البخاري أيضا عن عكرمة أن ابن عباس قال: "حدث الناس مرة في الجمعة فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاثا، ولا تمل الناس هذا القرآن ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من أحاديثهم فتملهم ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه".([9] ).
وكان ابن مسعود يقول: "إن للقلوب نشاطا وإقبالا وإن لها تولية وإدبارا فحدثوا الناس ما أقبلوا عليكم". وقال الحسن البصري: "حدث القوم ما أقبلوا عليك بوجوههم فإذا التفوا فاعلم أن لهم حاجات"([10]).
ومعنى هذا أن على المعلم أن يراعي الطاقة النفسية الاستيعابية للناس فإن من يتعلم أو يستمع وهو كاره لما يلقى إليه لا يحصل من ذلك شيئا فهو يسمع بأذنه ولا يعي بقلبه، وكما أن للإنسان طاقة بدنية محدودة يجب أن تراعى فلا يحمل من الأثقال المادية مالا يطيق، فكذلك طاقته النفسية. وعلى هذا الأساس يجب أن توضع مناهج التعليم وتؤلف كتبه وتحدد مقرراته بحيث يقبل المتعلمون على العلم وهم على نشاط وإقبال تام.
ومن مكملات ومحسنات طرق التعليم أن يدخل المعلم على درسه بعض المستملحات أو الطرائف أو الأشعار حتى لا تسأم النفوس وتمل القلوب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا.
وقد رويت عنه صلى الله عليه وسلم ألوان من الدعابة الحلوة التي تدخل على القلوب الأنس بلا إسفاف ولا إسراف([11]). وقال علي رضي الله عنه: "أجمعوا هذه القلوب وابتغوا لها طرائق الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان." وكان ابن شهاب الزهري يحدث ثم يقول: هاتوا من أشعاركم هاتوا من أحاديثكم فإن الأذن مجاجة والنفس حمضة".
وفي هذا النوع من ترويح الأنفس فائدتان:
الأولى: مطاردة السآمة وإزالة آثار ما يصيب البدن من كلل. والنفس تمل نتيجة مواصلة الدأب والتكرار اليومي الرتيب وفيه يقول الشاعر:
والنفس تسأم من تطاول جدها فاكشف سآمة جدها بفراح.
والثانية: تنشيط النفس لمواصلة السعي إلى الجد، ومعاناة البحث عن الحقيقة مهما تكن مشقة الطريق إليها وفي هذا قال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوى على الحق"([12]).
وقد كان صلى الله عليه وسلم يلاحظ ويقدر ظروف الناس –حتى في الصلاة- فإذا رأى أصحابه فيهم استعداد وتهيئة لسماع الكثير من القرآن اختار السورة الطويلة ليسمعهم. وإن وجدهم غير نشيطين يقرأ عليهم بما لا يملهم لأن القرآن ينبغي أن يقرأ ما دام الناس نشيطين لسماعه فرحين بتلاوته. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم عليه فقوموا عنه"([13]).
بل حتى في القراءة خارج الصلاة فينبغي أن يقرأ القرآن ما دام الناس متآلفين عليه مجتمعين غير سئمين ولا مالين.
وإذا كان ذلك في العبادات بغية تفرغ الناس لملاقاة ربهم، خشوعا وتدبرا بالنظر العقلي وتفكرا بالنظر القلبي، فكذلك يجب في العلم أيضا، إذ العلم يحتاج إلى استرخاء البدن وراحة الفكر وإلى التأمل.
د- الإشفاق على المخطئ:
ويتجلى الرفق بالمخطئ في العدول عن مواجهته بالعنف والقهر أو التشهير به أو السخرية منه، فإن هذا قد يؤدي به إلى إذلال نفسيته وتحطيم شخصيته مما يدفع به إلى أن يثور فيصر على الخطأ ويتمادى في الباطل دفاعا عن نفسه وتسويغا للغلط. وكلا الأمرين شديد الخطر عظيم الضرر.
وأعظم نموذج للرفق بالمتعلمين إذا أخطأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو خير من يقدر الظروف ويراعي الأحوال، ويسع الناس جميعا. إلى الحد الذي جعله يتسع صبره حتى لذلك الأعرابي الجلف الذي لم يخجل من أن يبول في المسجد أمام الملأ، ومع ذلك لم يغلظ عليه، بل قابله بما ينبغي لمثله من الرفق واللين.
روى مسلم في صحيحه عن أنس قال: "بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله مه مه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه دعوه فإنه يحب الله ورسوله" ([14]).
بهذا المنطق من الإشفاق والحلم تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي البوال، لكن بعد أن حصل الذي حصل وجهه التوجيه السليم فقال: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن. أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وكذلك حين قال الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا – نبهه النبي صلى الله عليه وسلم برفق وقال "لقد حجرت واسعا".
وقد يكون التنبيه والإرشاد من باب التعريض لا التصريح، وبالتعميم لا بالتخصيص فيفهم المخطئ حين يسمع اللفظ أنه هو المقصود مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا. ومثله ما ذكر في قصة – مهاجر أم قيس – من أجل المرأة التي كان يهواها فكان الحديث: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه "([15]).
وطورا آخر يكون التنبيه على الخطأ غاية في الرفق كما في قصة أبي بكرة حين دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في الركوع، فكبر من أول باب المسجد وظل يمشي راكعا حتى وصل الصف، وكان ينبغي ألا يكبر حتى يصل إلى الصف ثم يدخل في الصلاة، فلما بلغ رسول الله ما فعل قال له هذه الكلمة الطيبة: " زادك الله حرصا ولا تعد"([16]).
فهذه الجملة الموجزة تتضمن دعاء ونهيا؛ ففي الدعاء تقدير لنبل الدافع الذي دفع الصحابي الجليل إلى ما فعل، وفي النهي إشعار له بخطئه لئلا يتكرر منه مرة أخرى دون أن يقول له قد أخطأت.
وأحيانا يشتد النكير ويعلو الصوت بالتنديد في غير إسفاف ولا إسراف وذلك حين لا يكون الخطأ مجرد خطأ في سلوك جزئي فردي، بل يمثل بداية انحراف في الاتجاه ، وفي المنهج. كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه حين رآه يقرأ كتب أهل الكتاب: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني".
ه- تشجيع المحسن والثناء عليه.
وإذا كان من الأسس النافعة في التعليم، والتربية تسديد المخطئ، والأخذ بيده فإنه لا بد أيضا من تشجيع من أصاب وأحسن والإشادة بإحسانه، والثناء عليه ليزداد نشاطا، وإقبالا على العلم والعمل، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم. وقد كان أبو موسى الأشعري حسن التلاوة للقرآن فقال له صلى الله عليه وسلم: " لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود "([17]).
وقال له يوما "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة". فقال أبو موسى: يا رسول الله لو أعلم أنك تسمعه لحبرته لك تحبيرا"([18]).
وقدم أهل اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة الجراح فقال هذا أمين هذه الأمة".
قال الدكتور يوسف القرضاوي: "وكذلك ينبغي لكل مسلم راشد أن يشيد بالمواقف الحسنة لتلاميذه وينوه بكل من له موهبة أو قدرة ولينمي فيه الطموح بالحق والتفوق بالعدل. وإن كلمة تقدير وتكريم من أستاذه له قدر، في شأن أحد تلاميذه قد تصنع منه بتوفيق الله تعالى نابغة من نوابغ العلم"([19]).
هذا ما جاء فيما يتعلق بالجانب المنهجي على أن نعالج العناصر التي تناولها الجانب العملي، وإن كان الجانبان متكاملان يصعب الانفكاك بينهما. لكنه تقسيم اقتضاه المنهج.
ثانيا: الجانب العملي
ويتناول العناصر التالية:
أ-التدريب والتطبيق العملي:
نظرا للارتباط الشديد بين العلم والعمل في جل العلوم التجريبية المادية، والإنسانية فلقد أكد الإسلام على لصوق العلم بالعمل وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتخير الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه"([20]).
فالتعلم لا يتم إلا بالمشاركة الفاعلة من جانب المتعلم، كما أن الحلم لا يتم إلا بالممارسة الواقعية له.
وقبل التنبيه على ما جاء في السنة من نماذج نشير إلى ما جاء في القرآن من ذلك تتناول تعليم الله للإنسان عن طريق التطبيق العملي المشاهد، والصور المركبة. ومن الأمثلة على ذلك أنه بعد أن اقتتل ابنا آدم قال تعالى مبينا كيفية مواراة الموتى من بني الإنسان: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين } المائدة 31. فكان الغراب أول معلم للإنسان بالتجربة العملية المشاهدة.
وقد أراد نبي الله إبراهيم عليه السلام أن يصل إلى مرتبة الاطمئنان وهي مرحلة ما بعد الإيمان فخاطب ربه قائلا: { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } البقرة 260. وقد كان الله تعالى قادرا وهو الموحي لعبده أن يخاطبه بكلام ويحدثه بحديث لكنه سبحانه وتعالى قدر أن يكون المشهد السمعي البصري أبلغ وسيلة لتحقيق هذا الهدف – قال: { فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم} ([21]).
هذه بعض النماذج القرآنية على ذلك. وإلا فحديثنا عن السنة وهي بدورها حافلة بمثل هذه النماذج التعليمية العملية. أخرج البخاري عن مالك بن الحويرث قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم شبيبة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا اشتقنا أهلنا وسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه وكان رفيقا رحيما فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم"([22]).
وجاء في سنن الترمذي الحديث التالي: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال أقم معنا إنشاء الله. فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر ثم أمره فأقام حين زالت الشمس فصلى الظهر ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة. ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق ثم أمره من الغد فنور بالفجر ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم أن يبرد ثم أمره بالعصر فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت، ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء، فأقام حين ذهب ثلث الليل ثم قال: أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ فقال الرجل أنا فقال: الصلاة كما بين هذين"([23]). فهو إذ أمره صلى الله عليه وسلم أن يصلي معهم اليومين علم أن اللغة التجريدية لا تجدي نفعا ولا تحصل فهما فآراه باللغة التجريبية.
واستخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقة العرض العملي لتعليم أصحابه الشعائر الدينية التي تتطلب إتقانا مهارات حركية لا يمكن الاقتصار في تعليمها على الجانب النظري.
ولغاية تعليم الوضوء مثلا توضأ عليه السلام أمام أصحابه. وقد ورد في سنن أبي داود أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فادخل أصبعيه السباحتين في أذنه ومسح إبهامه على ظاهر أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء"([24]).
ولسر تعليم الصلاة أيضا أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنبر. فقد قال أبو حازم: سألوا سهل بن سعد رضي الله عنه من أي شيء المنبرّ؟ فقال ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقام عليه رسول الله حين عمل ووضع فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه"([25]).
ولم يقتصر استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم للعرض العملي على تعليم العبادات فحسب، بل استخدمها لغايات التعليم المهني أيضا. فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله مر بغلام يسلخ شاة. فقال رسول الله تنح جانبا حتى أريك فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت إلى الإبط وقال: يا غلام هكذا فاسلخ ثم مضى وصلى للناس ولم يتوضأ"([26]).
أردنا من خلال كل هذا -لا البحث عن السند الشرعي لاستعمال التقنيات الحديثة- ولكن إلى تنبيه العاملين في المجال التربوي التعليمي إلى أن إغفال توظيف تقنيات التعليم والتواصل في الاستفادة من توجيهات القرآن الكريم وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام قد لا يثمر نتائج جادة في حقل التعليم والعنصر التالي يزيد هذا الأمر توضيحا.
ب- استثمار الوسائل التوضيحية:
استخدم رسول الله الوسائل التعليمية المتنوعة المتاحة في عهده لتجسيد المعاني المجردة وتيسير فهمها وتثبيت الاحتفاظ بها، وبالتالي تحقيق الأهداف من الموقف التعليمي. روى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا. وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال هذا سبيل الله، ثم تلا الآية: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون } الأنعام154. والشكل أسفله يمثل تقريبيا الصورة التي قصدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سبيل الشيطان سبيل الشيطان
|
|
سبيل الله –الصراط المستقيم-
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
سبيل الشيطان سبيل الشيطان
ثم هو يعلمهم بعض أمور دينهم؛ كالأجل والأمل والموت والصراط المستقيم وسبل الشيطان قال عبد الله بن مسعود خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط في وسط الخط خطا، وخط خارجا من الخط خطا، وحول الذي في الوسط خطوطا فقال: هذا ابن آدم وهذا أجله محيط به وهذا الذي في الوسط الإنسان وهذه الخطوط عروضه، إن نجا من هذا ينهشه هذا، والخط الخارج الأمل" ([27]).
والشكل أسفله([28]) يمثل توضيحا تقريبيا للمعنى الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الأجل
وقال ابن عباس: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط قال أتدرون ما هذا ؟ فقالوا الله ورسوله أعلم فقال رسول صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم؛ امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين "([29]) والشكل أسفله يمثل المعنى:
كما استخدم صلى الله عليه وسلم الحصى وسيلة تعليمية زيادة في الإيضاح، فعن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال: هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة"([30]).
واستخدم عليه السلام مواد عينية كوسائل توضيحية لغايات تعليمية كالحرير والذهب فقد قال ابن عمر رضي الله عنه: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إحدى يديه ثوب من حرير، وفي الأخرى ذهب فقال: إن هذين محرم على ذكور أمتي حل لإناثهم"([31]).
وكثيرا ما كان يستعمل أسلوب الإشارة لتقريب المعقولات بأشياء مجسدة وتنبيه الغافل. ومن أمثلة ذلك قوله: "التقوى ههنا". وأشار إلى صدره ثلاث مرات، فهذه الإشارة إلى الصدر في بيان حقيقة التقوى ومحلها أبلغ بكثير من قوله: التقوى محلها القلب.
ومثله حديث جابر عند مسلم" بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى وفرق بينهما".
فهذه الإشارة بأصبعيه في بيان قرب مبعثه من الساعة لها من الوقع في النفس غير ما بقوله: بعثث قرب الساعة: إلى ذلك مما ورد عنه عليه السلام مما يدل على أن هذه الأساليب ذات صدى مؤثر وبعد إفهامي كبير في العمل التربوي.
ج- استغلال المواقف العملية للتربية والتوجيه:
ومن المبادئ التي علمنا إياها عليه السلام تحينه للفرص العملية ذات الارتباط بالواقع ليتخذ منها موقفا تعليميا قد عايشه الناس. من ذلك أمر المرأة المخزومية التي سرقت وعز عليهم أن تنفذ فيها عقوبة القطع التي أمر الله بها في كتابه، ولجأوا إلى أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه يشفع لهم في هذا الأمر أن يعفي المرأة من حد القطع، ويقبل منها أي غرامة أو عقوبة أخرى ناسين أن العاطفة شيء وإقامة حد الله شيء آخر. فكان لابد من درس عملي يثبت معنى المساواة في إقامة الحدود كما هي ثابتة في كل التكاليف، ويزيل أوهام الفوارق الطبقية بين الناس.
هنا جاء الدرس التربوي فسمعته الآذان وفقهته العقول ووعته القلوب". أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة، إنما أهلك من كان قلبكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"([32]).
د- التعلم بالمحاولة والخطأ:
من عادة الإنسان أنه كلما اقتحم موضوعا جديدا عليه فإنه لا محالة يسقط في الخطأ ويحاول من جديد، وقد يسقط مرة أخرى فيتعلم من أخطائه وبتكرار محاولات التعلم تقل الأخطاء. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الطريقة في التعلم لما قال: " لا حليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو تجربة"([33]).
ينطوي الحديث على حقيقة مفادها أنه لا يصل الإنسان إلى درجة الحلم والحكمة إلا بعد الدخول في مجموعة من المحاولات العملية وربما ارتكاب مجموعة أخطاء. وتجربته صلى في حادثة تأبير النخل هي تطبيق عملي لهذا، وهو يقصد في ذلك إلى تعليم أصحابه فعن رافع ابن خديج قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يؤبرون النخل يقولون يلقحون النخل فقال: ما تصنعون. قالوا: كنا نصنعه. قال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنفضت أو فنقصت. قال فذكروا ذلك له. فقال إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"([34]).
هـ- مراعاة المستويات المختلفة:
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس على قدر عقولهم فإن الكلام الذي لا يبلغ عقول السامعين ولا يفهمونه قد يكون لهم فتنة فيأتي بغير المقصود منه فيخاطب البدوي الجافي بما يناسب جفاءه وقسوته، ويخاطب الحضري بما يلائم حياته وبيئته. كما كان يراعي تفاوت المدارك فتكفي منه الإشارة إلى الألمعي الذكي، واللمحة العابرة إلى الحافظ المجيد. من ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته فقال صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل قال: نعم. قال: فما ألوانها قال حمر. قال: هل فيها من أورق قال: إن فيها لورقا. قال: فأنى أتاها ذلك ؟ قال عسى أن يكون نزعه عرق. قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق"([35]).
قال: عجاج الخطيب تعليقا على الحديث" لقد كانت الوسيلة الوحيدة لإقناعه بصحة ما أنكره أن يقيس ذلك على ما اعتاده من حياته العملية وبيئته"([36]) .
و- تخير أحسن الأساليب:
ومن محاسن التعليم ومناهجه المتضمنة في السنة تخير أفضل الطرائق، وأرفق الأساليب، وأقربها إلى عقل المتعلم وقلبه، وأحسنها توافقا مع سمعه وبصره، وذلك لتساعد المعلم على حسن توضيح ما يود تلقينه للتلاميذ مع حسن تثبيته في أذهانهم.
ومن درس السنة، وقلب صفحات كتب الحديث وجد من الأساليب التربوية، والوسائل التقنية الشيء الكثير.
فقد يستخدم عليه الصلاة والسلام الطريقة الإلقائية في خطبه العامة في الجُمع والأعياد وفق ما يقتضيه المقام ولكنه مع ذلك لا يدعها تمر خطبة إلقائية بحتة، بل يطعمها بعناصر تعليمية تشد الأبصار وتجذب الانتباه وتدعو إلى التركيز.
وحسبنا أن نذكر هنا أشهر خطبة وهي خطبة حجة الوداع التي ألقاها في أكبر جمع حاشد عرفته جزيرة العرب إبان عهد النبوة.
فحين أراد أن يبين لهم حرمة الدماء والأعراض والأموال لم يسق هذا المبدأ الخطير مساقا تقريريا إلقائيا، وإنما بدأهم بالسؤال الذي يثير الشوق والانتباه.
يروي أبو بكرة أنه صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك بخطام البعير ثم قال: أي يوم هذا- فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى إسمه. فقال: "أليس يوم النحر" قلنا: بلى قال: " فأي شهر هذا" فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: "أليس هذا بذي الحجة" قلنا: بلى ثم سألهم عن البلد أيضا فسكتوا ثم بين لهم أنه البلد الحرام ثم قال: إن أموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"([37]).
قال القرطبي في شرح مسلم سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهومهم استشعارا بعظمة ما يخبرهم عنه. ولهذا قال بعد هذا: " فإن دماءكم... الخ مبالغة في تحريم هذه الأشياء. ومناط التشبيه في قوله: "كحرمة يومكم هذا". وما بعده ظهوره عند السامعين لأن اليوم والشهر والبلد كان ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الدماء والأموال والأعراض وكانوا في الجاهلية يستبحونها فبين لهم أن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم([38]).
والمقصود هنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يسرد خطبته سردا ولم يلق بيانه إلقاء رتيبا يثير الملل ويبعث على السآمة، بل حرك بأسئلته العقول وأشرك المخاطبين معه فاشرأبت إليه الأعناق، وانتبهت له الأبصار، وأنصتت له الآذان. وفي ختام خطبته يشهدهم على أدائه الأمانة، وتبليغه الرسالة بنفس هذا الأسلوب –ألا هل بلغت- فتجاوبت معه الأصوات من كل جانب أن نعم. قال: "اللهم فاشهد فليبلغ الشاهد الغائب".
وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب الأحاسيس، والعواطف، ويعالج الأمور بحكمة وأناة فيضع البلسم الشافي حيث ينبغي أن يوضع. روى أبو أمامة الباهلي أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا فأقبل القوم وزجروه فقالوا مه مه فقال: أدنه فدنا منه قريبا فقال: أتحبه لأمك. قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال: " أتحبه لابنتك. قال: لا والله يارسول الله جعلني الله فداك قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: –ثم ذكر له رسول الله عمته وأخته وخالته وفي كل ذلك يقول الفتى مقالته: لا والله يا رسول الله جعلني فداك – قال فوضع يده عليه وقال: " اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه – قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء"([39]).
ومما كان يستخدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للتشويق وإثارة الانتباه أن يسألهم عن معاني بعض الألفاظ المعروفة معانيها عندهم فيجيبوه بما يعرفونه من معانيها المشتهرة بينهم ثم يدلهم على معناها الصحيح من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما: " ما تدرون الصرعة فيكم؟ قالوا الذي لا تصرعه الرجال. قال: "ليس ذلك ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب"([40]).
ونحو هذا أن يلقي إليهم عبارة يستنكر ظاهرها ليسألوا عن المراد فيأتي الجواب مصححا المفهوم الخاطئ لها فيتمكن المعنى من النفس أفضل تمكن وفي هذا جاء الحديث الصحيح "انصر أخاك ظالما أو مظلوما". وكانت هذه كلمة متداولة في الجاهلية عند العرب دلالة عن الانتصار للعصبية ودفاع كل امرئ عن قومه على حق كانوا أو على باطل، ولأجل هذا حين قال النبي هذه الكلمة وقفوا منها موقف الدهشة والاستغراب. فالإسلام جاء بالعدل المطلق فكيف يقر الرسول -الذي جاء بالهدى ودين الحق- هذه الكلمة الجاهلية؟ ولا عجب أن بادر الصحابة رضي الله عنهم بالسؤال والاستفهام قائلين يا رسول الله ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ فقال تمنعه من الظلم فذاك نصر له"([41]).
تبين إذن ومن خلال ما تقدم ما حفلت به السنة النبوية من عطاءات وإسهامات سواء على المستوى المنهجي أو العملي يمكنها أن تغني الحقل التربوي كلما حسن توظيفها.
[1] البخاري كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء 1425 .
[2] الدارمي كتاب الطهارة باب الاستنجاء بالأحجار رقم 674 .
[3] جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/142 .
[4] البخاري كتاب الجهاد والسير باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب رقم2873.
[5] فتح الباري ج 16ص 286 ط الحلبي .
[6] رواه البخاري في الأدب المفرد من حديث ابن عباس .
[7] فيض القدير 4/328 .
[8] انظر فتح الباري 1/173 .
[9] جمع الفوائد 1/235 .
[10] سنن الدارمي 1/98 باب من كره أن يصل الناس .
[11]وقد روت كتب السنة من ذلك أكثر من واقعة .
[12] الرسول والعلم د يوسف القرضاوي ص 142 دار الصحوة بدون تاريخ .
[13] صحيح البخاري باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم .
[14] مسند الإمام أحمد مسند أبي هريرة .
[15] رواه البخاري كتاب بدء الوحي باب كيف بدء الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم 1 .
رواه البخاري كتاب صفة الصلاة باب إذا ركع دون الصف رقم 750 .
[17] البخاري كتاب فضائل القرآن باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن 4761 . .
[18] سنن البيهقي كتاب الصلاة باب من جهر بها إذا كان من حوله لا يتأذى بقراءته رقم الحديث 4484 .
[19] الرسول والعلم يوسف القرضاوي ص 131 دار الصحوة .
[20] أخرجه الدار قطني في الأفراد وهو حسن..
[21] واقع وأفاق البحث في الوسائل التقنية الحديثة وتوظيفها في تدريس موضوعات الدراسات الإسلامية ص 12-13 د.خالد الصمدي .
[22] البخاري كتاب الآذان باب الآذان للمسافر إذا كانوا جماعة .
[23] سنن الترميذي في كتاب الصلاة باب مواقيت الصلاة حديث رقم 140 .
[24] سنن أبي داود كتاب الطهارة باب الوضوء ثلاثا حديث رقم 116 .
[25] صحيح البخاري كتاب الصلاة باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب حديث رقم 364 .
[26] سنن ابن ماجة كتاب الذبائح باب السلخ حديث رقم 3410 .
[27] رواه الترميذي كتاب صفة يوم القيامة والرقاق والورع حديث رقم 2378 .
[28] عمدة القاري في شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني ج 23 ص25 .
[29] رواه أحمد مسند بني هاشم بداية مسند عبد الله بن عباس حديث رقم 2536 .
[30] رواه مسلم في كتاب الحج باب أن المسجد الذي أسس على التقوى حديث رقم 2477 .
[31] سنن ابن ماجة كتاب اللباس باب لبس الحرير والذهب للناس ح رقم 3587 .
[32] رواه البخاري كتاب الحدود .
[33] أخرجه الترميذي والحاكم كتاب البر والصلة باب ما جاء في التجارب حديث رقم 1956 .
[34] صحيح مسلم كتاب الفضائل باب وجوب امتثال ما قاله شرعا ما ذكره من معايش حديث 4357 .
[35] صحيح البخاري كتاب الحدود باب ما جاء في التعريض.
[36] أصول الحديث علومه ومصطلحه ل د محمد عجاج الخطيب ص62 دار الفكر بيروت لبنان 1417ه/1997م .
[37] البخاري كتاب العلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أولى من سامع رقم 67 .
[38] فتح الباري 1/168 بتصرف .
[39] مسند الإمام أحمد مسند الأنصار من حديث أبي أمامة .
[40] مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب فضل من يملك نفسه عند الغضب رقم2608 .
[41] الرسول والعلم ص 152