مُجَرَّدُ أَسْئِلَةٍ عَلَى هَامِشِ تَعْنِيفِ "أَسَاتِذَةِ الْغَدِ" هل هي بداية النكوص والارتداد إلى الوراء ما نشاهده هذه الأيام من الهجوم الكاسح على طلبة الحقوق، ونُشَّادِ الكرامة؟ وهل نحن على عتبة جيل جديد من القمع والاضطهاد وممارسة صنوف السحل والشنق وتكميم الأفواه ومصادرة الحقوق؟ وهل انتهى بنا الحراك الشعبي الديمقراطي، الذي رفع الهامات المضطهدة عالية، إلى السقوط ضحايا انتقام الاستبداد والفساد باستدعاء "زرواطة" السبعينيات والثمانينيات تلهب أجساد المطالبين والمطالبات بالكرامة والحقوق؟ وهل بلغ الاستهتار بمكانة رجال ونساء التعليم السامقة في عالم المعرفة والعلم أن أحال وجودهم الاعتباري في مجتمع الناس، إلى أضحوكة يتندر بها الصبيان وعوام الناس، في المدارس والمقاهي وعلى حافة الطرقات وفي مجالس النميمة؟؟. وهل الخطابات الرنانة لمن يهمهم الأمر حول الاحترام الواجب لرجال ونساء التربية والتعليم، والتقدير المسؤول لتضحياتهم الجسام في بناء المجتمع، والرقي بالوطن، وتحصين العباد من مخاطر الجهل والأمية، وووو... مجرد جعجعات للاستهلاك الانتخابوي، والمزايدات السياسوية ليس غير؟؟؟؟ وهل وهل...؟ قد نختلف مع فئة من فئات رجال ونساء التعليم (بما فيهم الطلبة الأساتذة) حول مطلب من المطالب التي ترفعها، كما قد نناقش سوء تقديرها لقضية من القضايا، أو حق من حقوقها؛ ولكننا لن نقبل، أبدا وقط، أن تواجه مطالبها السلمية بالعصا والاعتقال والمتابعات القضائية، والاستدعاء، المباشر وغير المباشر، للإعلام المتغول في دواليب الفساد والاستبداد، لتشويه صورة "رجل التعليم"، وتحميله المسؤولية الكاملة فيما آل إليه الوضع التربوي في البلاد، وتقديمه لعموم الناس كبرجوازي عَفِن لا يهمه سوى البحث عن مصادر للاغتناء الرخيص، في مقابل التكاسل عن أداء الواجبات ( !!!). والحقيقة أن "رجل التعليم" هو الضحية الأولى التي يقع عليها فشل كل "الإصلاحات" التي عرفتها المنظومة، والمتهم الأول الذي يُحَمَّل مسؤولية كل الانتكاسات والتعثرات التي تعترض تفعيل آليات الإصلاح. ورغم ذلك ليس يحق له أن ينبس ببنت شفة ليطالب بحقوقه. وإذا فعل، عُدَّ فعله تمردا وسوء أدب لا يغتفر !!!. لقد ظل "رجل التعليم" صاحب الريادة في التقدير الشعبي طيلة عقود من الممارسة التربوية، والاستجابة للواجب الوطني في بناء مجتمع المعرفة، ولم تتلوث صورته المحترمة عند الناس، وفي صفوف العامة، إلا عندما قرر أن يقود سفينة التغيير من موقعه العلمي والفكري، بانخراطه المسؤول في قيادة فعاليات الإصلاح المجتمعي، والتعبير عن آرائه الجريئة حول القضايا السياسية والإقتصادية، والتي أصبحت، لتأثير تفاعلها الإيجابي على الوعي الجمعي، الثقافي والسياسي، للشعب المغربي، تهديداتٌ ومحاذرُ على الاستمرار الوجودي لـ"مُسَلَّمَاتٍ" شِيءَ لها أن تُرَسَّخَ في الأذهان والمعتقدات الشعبية للمحافظة على أوضاع، و"قَبولات" كائنة. بيد أن هذا الانخراط الواعي لجيل الستينيات والسبعينيات في لململة هذه الـ"القناعات"، وزعزعة الإيمان بها، وتقديم الطروحات المختلفة حولها؛ جعل من "رجل التعليم" المستهدف الأول من عمليات إسكات الأصوات الناقمة، والتنكيل بالإرادات المعارضة؛ أحزابا ، ونقاباتٍ، وهيئاتٍ مدنيةً. واستُعمِلت من أجل ذلك كل الطرق والأساليب القمعية؛ بدءا بالسحل على الطرقات، والمطاردات البوليسية للمناضلين والمناضلات من مختلف الهيئات النقابية والسياسية التي تؤيد المطالب العادلة والمشروعة لرجال ونساء التعليم، وانتهاء بالاختطافات والمتابعات القضائية التي زجت بالمئات من كوادر رجال ونساء التربية والتعليم في غياهب السجون والمعتقلات. وها نحن اليوم نشهد على تحول جذري نحو النكوص إلى الخلف، واسترداد المشاهد المؤلمة التي سطرتها سنوات الرصاص على أجساد رجال ونساء التعليم، في شوارع الاحتجاج والمطالبة بالحقوق، وفي مغرب قرر أن يقطع رسميا مع هذه السنوات، من خلال التعبير الفعلي والمسؤول، ممن يهمهم الأمر، عن حسن النية في فك الارتباط مع عهد القمع و "الزرواطة" الذي جاء الإعلان عنه صريحا في الدعوة إلى "المصالحة" مع ضحايا الانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان، ومن خلال تبني دستور أجمعت كل القوى الإسلامية والتقدمية على نوعيته من حيث فَرَادَتُهُ في مجال الحريات، والصلاحيات، عن بقية الدساتير التي عرفتها المملكة... فمن نصدق ياتُرى؟ هل نصدق الخطابات الرنانة التي يلهج بها من يهمهم الأمر حول الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي لا نسمع لها حسا، ولا نحس لها ركزا؟ أم نصدق ما نشاهده بأم أعيننا من الانتهاكات الجسيمة ضد الحقوق السياسية والاقتصادية والمطالب الاجتماعية للطبقات والفئات المجتمعية المختلفة؟؟؟؟ !!!. ثم هل نصدق-أيضا- ما نسمعه من التقدير الاستثنائي لعمل رجال ونساء التعليم، والاعتراف المسؤول بدورهم المحوري في بناء مجتمع المعرفة والعلم والعدالة من قبل الحكومة المغربية في شخص رئيسها السيد بنكيران؛ رجل التعليم الذي ظل يعتز بانتمائه إلى هذه الفئة رغم وجوده في أدراج المسؤولية الحكومية ؟ أم نصدق الممارسات البائدة التي تسلط على هذه الفئة، وتنتهك حرمتها الاعتبارية، من قبل ذات الحكومة وتحت الإشراف الفعلي لمكون حكومي يقع تحت إمرة رئيس الحكومة إياها؟؟؟؟ !!!! فمن نصدق ياتُرى؟؟ !! دمتم على وطن !!..
تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
1- نقطة نظام
مواطن 10
لقد وفقت يا أستاذ في تحليلك، و نجحت في عملية التشريح التي أجريتها للمشهد التربوي المتسم بالضبابية. كما أنك وضحت أمور عديدة و طرحت أسئلة صريحة و منطقية.
لكن ! ! ! ! هل من مجيب ؟؟؟؟ لقد عاد المغرب إلى عهد الزروطة و القمع. لماذا هذا التعنث و الجبروت و الاستقواء على الضعفاء؟
الزرواطة و العصا و السحل و التنكيل و الترهيب و تكسير العظام و ما إلى ذلك كان على بن........... استعمالها ضد العفاريت و التماسيح.
أم أن التماسيح محمية و لها كرامة و حقوق تجعلها فوق القانون.
لكن الحمد لله، هناك يوم سنلتقي فيه جميعا أمام الله. يوم لا ينفع مال و جاه و لا منصب ...