المناقشة : تدخل السيد فؤاد شفيقي ، مدير مديرية المناهج بوزارة التربية الوطنية الرباط . ركز مداخلته على نقطتين رئيسيتين :
1) اختلالات المنظومة التعليمية.
2) الدعم التربوي وعلاقته بالتعثر.
تحدث في النقطة الأولى على أنه منذ استقلال المغرب إلى حدود 1999 لم يتوفر المغرب على مشروع تربوي واضح المعالم ، ومن ثم جاءت المرحلة الثانية التي تم التفكير فيها في بناء المناهج برمتها ، حيث عرج على بعض التجارب لبعض الدول مبينا أن الإصلاح لابد فيه من صبر كما لا يمكن أن يبقى مفتوحا. وحث على التعبئة المجتمعية للنهوض بهذا القطاع حيث قال بدون تعبئة مجتمعية حول هذا الورش يصعب الدخول في غمار الإصلاح المكلف ماديا وزمنيا كما أن الإصلاح لا بد له من تضحيات. كما بين أن الرؤية الاستراتيجية اليوم هي مشروع متكامل وسيكون في تنزيلها بشكل مناسب تجاوز الاختلالات التي نواجهها.
أما النقطة الثانية فقد قال بصددها : إن الدعم التربوي مرتبط بالتعثر وليس بتحسين النقطة والحصول على معدل أكبركما يجري اليوم على مستوى الواقع مبديا احترامه لطموح الأسر المغربية و مستغربا في نفس الوقت من كيفية قبول قضاء ساعات ليلية طويلة في الدعم، والنوم في الحصص الرسمية المبرمجة داخل المؤسسات التربوية. كما يجب التمييز بين الدعم الموجه للمتعثرين والمتميزين، وفي الأخير حدر من المنزلقات لأن الدعم أحيانا لا يسمح للمتعلم بالاجتهاد والقيام بالمجهود.
أغلب المداخلات نوهت بمجهود جمعية كوكب المتعلمين وأبدت تفاعلها مع كل السادة المحاضرين واشتملت على ما يلي:
الاختلالات التي تعرفها المنظومة التعليمية والتساؤل حول ما إذا كانت هناك إرادة حقيقية لدى المسؤولين والفاعلين في حقل التربية والتكوين من أجل إصلاحه. كما وقف المتدخلون عند إشكال الدعم التربوي وخطورة فهمه المغلوط، وما سيترتب عنه من منزلقات خطيرة واضعين سؤالا محرجا حقيقيا هو: هل فعلا من الضرورة القيام بدعم تربوي خارجي؟ ما الذي سيتبقى من دور للمدرسين داخل فصولهم؟
إثر هذه المداخلات نوقشت مختلف القضايا من طرف الحضور وأجمعت مختلف الكلمات على ما يلي:
- اقتراح الاعتماد على التكنولوجيا، وتفعيل دور مجالس المؤسسة، دون أي تهميش لدورالأستاذ.
- الدعم التربوي من الطبيعي أن لا يكون ولكن الظروف التي تعرفها المنظومة التربوية وتدني نتائج المتعلمين ورغبة المتعلمين في تحسين نقطهم أصبح الدعم إجراء لحظيا.
- لا يمكننا أن نحلم بأي إصلاح كيفما كان ما لم يتم إرساء حكامة داخل المؤسسة التعليمية، ودون تهميش دور الأستاذ داخل الفصل وهذا لا يكتمل إلا بإعطاء الأهمية لدور المؤطر التربوي أيضا.
اليوم الثاني :الورشات
الورشة الأولى : واقع الدعم في أقسامنا
تم التطرق إلى موضوع : تحديد الإكراهات التي تواجه الأستاذ في الدعم.
أبانت المناقشات داخل هذه الورشات عن مختلف الإكراهات والعوائق:
- اختلاف تعثرات التلاميذ.
- تراكم التعثرات لدى التلاميذ.
- الأقسام المشتركة.
- مشكل تدبير الزمن المدرسي.
- غياب التشخيص الحقيقي للتعثرات.
- ضعف الكفايات المستعرضة.
- إكراهات الخريطة المدرسية.
- عدم اهتمام التلاميذ بالدعم.
- غياب الدعم في المهارات والقدرات.
- تباين انتظارات الفاعلين.
- الدعم لا يحفز الأستاذ مما يثقل كاهله.
1) عمل الأساتذة على الدعم في ظل هذه الإكراهات.
- التطوع في إضافة ساعات.
- تحبيب المدرسة للتلميذ.
- التنسيق بين الأساتذة.
- التحفيز على التعلم الذاتي والقراءة خارج المدرسة.
- تخصيص وقت أكبر لبناء التعلمات.
- استنتاج الأنشطة واعتماد تقنيات لربح الوقت.
- تخصيص الوقت الكافي لبناء التعلمات .
- التواصل مع الآباء وإشراكهم.
- التخطيط للدعم درسا قائما على أساس التقويم التشخيصي .
- التواصل مع التلاميذ عبر الشبكات الإلكترونية.
- اعتماد نموذج التعلم مع الأقران.
الورشة الثانية : تمثلات المدرس حول الدعم
انطلقت الورشة على الساعة 9 و 15 دقيقة : افتتحها مسير الورشة الأستاذ عبد السلام حقاني مذكرا الحضور بأن الورشة سيدة نفسها ولجميع الأساتذة الحاضرين إبداء أي رأي بدون أي توجيه من أي شخص.
- الدعم فترة استراحة بعد عملية إرساء التعلمات.
- الدعم ليس انجاز أنشطة مختلفة وتمارين متعددة.
- الدعم مراجعة بعض الدروس بطريقة كلاسيكية أو انجاز بعض الدروس لم يتم إنجازها خلال فترة إرساء التعلمات (تمثل خاطئ عند البعض)
- الدعم فترة توجيه اللوم للمتعلم بالنسبة لبعض الأساتذة.
- الدعم فترة مساءلة لمجموعة من السلوكات والطرائق التعليمية للمدرس بنفسه.
- تمثلاتنا للدعم تنطلق من تمثلاتنا للتلاميذ (مراهنة على الكم).
- الدعم يتوجب مجهودا أكبر من طرف الأستاذ.
- الدعم عبارة عن ساعات إضافية.
- الدعم يكون في فترة معينة/متناسيا أن الدعم إجراء بيداغوجي يصاحب العملية التعليمية التعلمية.
- الدعم هو تجهيز التلميذ للامتحان.
- الدعم دوره هو الحصول على نقطة جيدة.
- رؤية الدعم من منظور الواقع، كيف نطالب الأستاذ بالقيام بالدعم في ظل الظروف التي تعيشها.
- دعم ميولات التلميذ وليس المواد الأساسية فقط.
- التقويم والدعم وجهان لعملية واحدة
- غياب التقويم المرحلي يؤدي إلى تعثرات تستوجب دعما.
- أدوات التقييم يكتنفها الغموض.
- اختلاف التعثر بين المواد يعيق الأستاذ في وضع خطة للدعم.
- مصاحبة ودعم التلميذ في جميع العمليات التعليمية التعلمية.
- الأستاذ لا يتقبل طرح التلميذ لفكرة جديدة وبذلك يصبح التلميذ منبوذا، وبالتالي يخشى طرح الأسئلة.
- لا يمكن للتلميذ استيعاب الدرس وهو في حالة نفسية غير مريحة.
- الدعم التربوي منهج إصلاحي لسد التعثرات.
- دعم التعثرات التي تعيق سيرورة طبيعة للتعلم
- الخلط بين الدعم والتقوية
- الخلط بين الدعم والتقوية وتمارين الاستعدادات للامتحان
- يجب أن نتفهم تمثلات الآخر نظرا لصعوبة إدراك التمثلات.
- لا يمكن تصنيف التلاميذ على قواميس نفسية لأنها أحيانا تحمل ألفاظا قدحية وتحقيرية.
- لا يمكن الحديث عن تلميذ ذكي – أبله ....
المناقشة داخل الورشة :
- الدعم وسيلة وليست غاية، وسيلة لمعالجة الاستثناء
- لا بد أن يؤدي الفصل دوره في تحقيق مجموعة من التعلمات.
- هل يقاس التعثر الدراسي بالنظر للمقرر أو بالنظر للفصل؟
- إلى متى نحتاج إلى دعم خارجي ؟ وما الذي سيضيفه هذا الدعم التربوي؟
- إعادة النظر في التكوين المستمر للمدرسين.
- الدعم يمكن أن يكون أقل تكلفة بإدماج التكنولوجيا.
- لا يمكن للتكنولوجيا أن تعوض الدور المنوط بالأستاذ.
- ما لم يتم إرساء حكامة داخل المؤسسات التعليمية ،لا يمكننا أن نحلم بأي إصلاح كيفما كان وبالتالي على كل
المجالس القيام بأدوارها.
الورشة الثالثة : كيفية بناء مشروع المؤسسة المتمركز حول الدعم
اكتست هده الورشة طبيعة خاصة من حيث تكاملها مع باقي الورشات وانشغالها بالبحث فيما يساعد الإدارة التربوية على إنجاز مشروع المؤسسة وإخراجه حيز التطبيق وقد لفتت المناقشات والتفاعلات داخل هده الورشة على ما يلي:
- ضرورة دعم الثلاثي المكون من :
- · المتعلم : في مواجهة التعلمات.
- · المعلم الأستاذ : بإعادة الاعتبار له وإعطائه القيمة والمكانة.
- · الأسرة : بتحديد مسؤولية وأدوار الأبوين باعتبارهما متهمين إلى أن يتبث العكس.
- · فضاءات المؤسسة و بنيتها.
- استغلال الأندية التربوية في تصريف أنشطة الدعم ، والحرص على التواصل وتفاعل بيني في أوساط التلاميذ.
- خلق تواصل بين الأطر التربوية من أجل اتخاذ الإجراءات الضرورية تمهيدا وتيسيرا لاتخاذ القرارات الرسمية.
- بناء القرارات انطلاقا من مجالس المؤسسة بتفعيل أدوارها وتغيير التمثلات حول اختصاصاتها.
- إخراج الدعم المادي لحيز الوجود.
- تصحيح التمثلات إزاء مجالس المؤسسة.
- تحيين النصوص التنظيمية الخاصة بالدعم التربوي.
- تكييف الدعم مع واقع المؤسسات.
- تمويل مشاريع المؤسسات المصادق عليها.
- استغلال فضاءات المؤسسة في أوقات عدم استغلالها بواسطة الحصص الصفية النظامية (ليلا وأنصاف الأيام الفارغة).
- دعم خارجي من خلال عقد شراكات مع جمعيات المجتمع المدني.
- تفعيل الوساطة الرقمية واستغلالها للدعم.
المناقشة العامة والتوصيات :
خرجت أشغال الندوة الوطنية حول الدعم بجملة من التوصيات، جاءت نتيجة تفاعل المشاركين مع موضوعها.
وعبرت عن حقيقة انشغالهم بقضايا التعليم، التي عكست نوعا من الانخراط الجاد أيضا ،من طرف مختلف جميع المتدخلين : أطر المراقبة منهم أو الإداريين والأساتذة و الجمعويين.
- ضرورة اعتماد دعم مندمج داخل منهاج متوازن في بناء مضامينه.
- إيجاد الزمن المناسب لهذا الدعم، خصوصا مناهج التعليم الإعدادي والتأهيلي، التي لا تتوفر في صيغتها الحالية سوى على فقرات معزولة للدعم سرعان ما يتم تجاوزها بحكم الالتزام بإتمام المقرر.
- تخصيص حصص للدعم داخل جدول حصص الأساتذة وإيجاد صيغ ملائمة لذلك دون أي اختلال في سير المؤسسة أو إثارة للإرباك الإداري.
- تخصيص أساتذة متفرغين للدعم.
- استغلال العطل البينية والصيفية في استكمال التعلمات الأساس ودعم المهارات القاعدية لدى المتعلمين المتعثرين.
- بناء مناهج متوازنة على مستوى مضامينها تراعي جميع القدرات المستهدفة لدى المتعلم والتحرر من الهاجس المعرفي الكمي، الذي يسقطنا في خدمة التحصيل الآلي وغير المتوازن مع متطلبات وشروط الحياة القائمة على استدعاء مهارات التواصل و حل المشكلات والتموضع في الواقع أمام القضايا المطروحة.
- توجيه المتعلم إلى أنشطة التعلم الذاتي من خلال الاهتمام بالمكتبات المدرسية وتوفير المراجع والكتب الأساس .
- مراعاة التأقلم بين المدرسة و محيطها.
- إقحام المجتمع المدني وأدواره في تنشيط الحياة المدرسية والاستفادة من التأطيرات التي يستطيع القيام بها.
- إخراج الدعم المادي لمشاريع المؤسسة لإنجاز وتطبيق خطط الدعم المبلورة من طرفها .
- مصاحبة التلميذ وتتبع مساره الدراسي.
- تبني الدعم النفسي والاجتماعي وما يمكن أن يساعد عليه من تجاوز بعض العراقيل المرتبطة بالمتعلمين.
- حفز الأطر الساهرة على الدعم وتخصيص منح مادية مكافئة لانخراطها والتزامها وليس بالضرورة بشروط مادية عالية.
- تفعيل أدوار المجالس التربوية من مجالس الأقسام والمجالس التعليمية والتربوية ومجلس التدبير في وضع الخطط الخاصة بالدعم وتطبيقها.
- تجاوز بعض المعيقات التي لازالت تتخبط فيها المنظومة من اكتظاظ ونقص في الأطر وعدم تأهيل بنية الاستقبال
- وضع غاية واضحة للدعم.
- عدم الاقتصار على دعم التعلمات بل تجاوزها إلى دعم نفسي واجتماعي وسوسيولوجي.
- تصحيح التمثلات حول الدعم .
- العمل على تحسين التعلمات بإدماج التكنولوجيا.
- يجب تحديد المخرجات على شكل سؤال أي تلميذ نريد؟
- إجراء قراءة نقدية للمناهج والبرامج والمقررات.
- مراعاة مبدأ الملائمة مع المحيط السوسيوثقافي.
- حكامة جيدة من أجل تدبير جيد.
- إعادة الاعتبار للخزانة المدرسية.
- تفعيل التنسيق بين الأساتذة.
- التكوين الذاتي والمستمر للأساتذة.
- الاهتمام بالعالم القروي.
- دعم مشروع المؤسسة ماديا .
في الختام دعا السيد المفتش سعيد هواصيا إلى إشراك مثل هذه التجربة لجمعية كوكب المتعلمين في اتخاذ القرارات بل والانطلاق منها في كل المشاورات و المبادرات التي تروم اتخاذ قرارات حاسمة في هذا المجال، كما دعا أعضاء الجمعية إلى ضرورة توثيق مختلف الأعمال التي أنجزت بل وصياغتها صياغة علمية تكون أرضية لمختلف الأبحاث التي تدفع بتدريس المواد إلى الأمام و تجد الحلول للصعوبات التي تعترض التدريس بصفة عامة.
كان الختم للسيدة مديرة الدورة بالثناء والشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاز هذا العمل وعلى رأسهم عمالة إقليم الرحامنة في شخص السيد عامل الإقليم و المكتب الشريف للفوسفاط و مؤسسة الرحامنة للتنمية المستديمة، مؤسسة التكوين المهني و مركز الإدماج الصداقة.
هذا وقد تسلم المشاركون شواهد بمناسبة تنظيم هذه الندوة الوطنية.
المرجو النقر أسفله للتحميل:


