خصص الملحق التربوي لجريدة الصباح ملفه الأسبوعي لموضوع هيأة المراقبة التربوية ، الذي استهله بالتأكيد على ضرورة إحداث تغيير في مهام ووظائف هذه الهيأة ، وبالإشارة إلى أن عملية إصلاح منظومة التربية والتكوين، لا يمكنها أن تتحقق إلا بموقع متين ودور استراتيجي واضح ودقيق لهيأة التفتيش ضمن هذه المنظومة .
ففي عمود " حجر الزاوية" بعنوان " المفتش البعبع" أشار صاحبه إلى بعض الممارسات المسجلة على المفتشين التربويين ،والذين ينظرون إلى الأساتذة على أنهم قطيع يجب أن يستسلم لرغباتهم ونزواتهم، ويتفاقم الوضع حين يتعلق الأمر بمفتش وأستاذات لا حول لهم ولا قوة، يرون في المفتش ذلك البعبع الذي يجرف معه ، في حالة غضب، كل مجهوداتهن تماما كسيل جارف ...
وقد أثبتت التجارب السابقة ، يضيف صاحب العمود، أن حقل التربية والتعليم لم يعد في حاجة إلى جهاز تفتيش رقابي، بقدر ما يحتاج إلى تفتيش يمتلك الكفاءة الفكرية والثقافية والمهنية ، حتى ينهض بأعباء التوجيه والتأطير والإرشاد، وقادر على بلورة أسس الإصلاح على أرض الواقع.
كما اعتبر أن عمل المفتشين يجب أن يتأسس على أساس مشروع تربوي تعليمي يرتكز على الالتزام بالمواظبة والعطاء والمردودية التي تضمن تحقيق الجودة المنشودة. كما ان التصور المعقول لأداء المفتش التربوي يجب ان ينتقل من ثقافة الوصاية والتنفيذ إلى ثقافة الإشراك والمسؤولية.
و من جانبه أكد مفتش سابق بنيابة الرشيدية أن ثمة مجموعة من الإكراهات تقلص من فعالية هيأة التأطير والمراقبة التربوية ومن دورها في الإصلاح، وتساهم في تغذية تيار منتقد للإطار، وتنتقص من قيمته ودوره، تيار لا يرى في المشرف التربوي سوى ذلك الشخص شبه العاطل أو المنشغل بمشاريعه الخاصة، خصوصا إذا كان قاطنا بعيدا عن مقر عمله . ومن هذه الإكراهات سجل المقال: عدم تكوين أو اعتماد التكوين المستمر لمعظم أطر الهيأة؛ تداعيات المغادرة الطوعية وإغلاق مركز تكوين المفتشين لمدة عشر سنوات؛ نقص وغياب وسائل العمل والتأطير بجل النيابات؛ إضافة إلى الموقف الغامض والمزدوج للوزارة الوصية من هيأة التفتيش، إذ أنها على مستوى الخطاب تقر بأهمية الإطار ودوره، وعلى المستوى العملي تدفع به نحو الانقراض.
إن رفع هذه التحديات وتحقيق الأهداف المرجوة من الإصلاح ، رهينان بإشراك الهيأة في جميع القضايا التربوية، بدءا من التخطيط إلى التنفيذ والتتبع والتقويم، مع ضرورة استفادة المفتشين من التكوين بشكل نوعي، والاهتمام بأوضاعهم المادية ،وتجهيز المفتشيات بمختلف وسائل العمل ، وإقرار تمثيلية المفتشين في الهيأة المحددة لشروط دفتر التحملات الخاص بالتاليف المدرسي وفي اللجنة الدائمة للبرامج، مع الحفاظ على الاستقلالية الوظيفية لهيأة التفتيش .
وتحت عنوان " مهام المفتش تقلص دور التأطير الرئيسي" أوردت الجريدة ، في مقال آخر، تصريحات بعض المفتشين بجهة سوس ماسة درعة ، تمت من خلالها الدعوة إلى تقويم جهاز التفتيش وقياس عمله الميداني بالتعاقد معه لمساءلته. واشاروا إلى النقص الحاصل للمفتشين التربويين بالجهة في بعض المواد، الأمر الذي يؤثر سلبا على تأطير أساتذة هذه المواد وعلى إنجاز مجموعة من الانشطة . كما أن كثرة المهام المنوطة ببعض المفتشين، تجعل الدور التاطيري الرئيسي يتضاءل مفعوله، إضافة إلى صعوبة الممارسة المهنية بالنسبة إلى مجموعة منهم ممن لا يقطنون بالجهة ، مما يؤثر سلبا على الدور التاطيري .
كما أشار المقال إلى أهمية أدوار المفتشين حاليا في ظل الإعداد لتنفيذ البرنامج الاستعجالي للوزارة، بحيث سيكون على هذا الجهاز تأمين جودة التربية من خلال التوجيه الملائم للمنظومة، والسهر على تأمين التكوين الجيد للتلميذ ،والتنظيم المحكم لمؤسسات التربية والتكوين، والسهر على تنفيذ سيرورات التعلمات. وسجلت ملاحظة تهميش الجهاز المكلف بالمراقبة المالية والمادية بالتخلي عن العديد من المفتشيات الجهوية والإقليمية للشؤون المالية مع بداية تنفيذ جهوية التربية والتكوين.
وفي سياق ذي صلة ، ركز مقال آخر بعنوان " حتى يعود التفتيش إلى السياق" على ضرورة استحضار ما لهيأة التفتيش من أهمية وازنة في إنجاح البرامج المسطرة في المخطط الاستعجالي للوزارة ، فقد ترك عدم تفعيل المذكرة الإطار للتفتيش والمذكرات الملحقة بها فراغا فيما يتعلق بتحديد مهام المفتشين بمختلف أصنافهم، وقد حان الوقت ، يضيف كاتب المقال، لتدارك الأخطاء ووضع حد لأسباب التسيب والتملص من المساءلة.
وأشار ذات المقال إلى وضع المخطط الاستعجالي هيأة التفتيش كاولوية من بين أولويات مشاريع إصلاحه ، لكن دعا ، مقابل ذلك، إلى ضرورة التنصيص على أن يضع المفتش برنامجا سنويا من إنجازه، يوجه نسخا منه إلى الإدارة؛ وإحداث آلية ذات صلاحيات تتعلق بتتبع أشغال المفتشين، وتقويم أدائهم في الميدان؛ إضافة إلى تحديد الرئيس المباشر للمفتشين، بدل الوضع المتضارب بين النائب ومدير الأكاديمية.
وفي حوار أجرته الجريدة مع عضو لمكتب الجمعية المغربية لمفتشي التعليم الثانوي، أكد هذا الأخير على ضرورة الانتقال من المراقبة التقليدية إلى نمط جديد من الافتحاص، وطالب برفع قيمة التعويضات عن التنقل والإقامة بما يوازي تكلفتها الحقيقية، كما أكد على ضرورة الرجوع إلى الوثيقة الإطار لتنظيم التفتيش التي تعتبر المرجع الذي ينبغي اعتماده لبلورة تصور منطقي لمناطق التفتيش.
وعلى نفس المنوال، ذهبت باقي التصريحات التي استقتها الجريدة من عدد المفتشين التربويين بكل من الرشيدية والعرائش وطنجة، والتي أجمعت على أهمية استحضار الحس الوطني والوازع الاخلاقي للانخراط الإيجابي والفعلي في جميع أوراش الإصلاح، لأنه بدون ذلك لا يمكن القضاء على الاختلالات القائمة.