يأتي تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية الإنذارية لهيئة التفتيش التربوي من مختلف التخصصات والمجالات على مستوى جهة فاس بولمان بعدما استنفدت قواعد نقابة مفتشي التعليم بالجهة صبرها في انتظار انفراج الأزمة التي يعاني منها جهاز التفتيش على مستوى الجهة. علما أن الإعلان عن هذه الوقفة يرجع إلى البيان التركيبي للفرع الجهوي للنقابة الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2014. فعلى مدى شهرين بعد صدور البيان المذكور، لا تزال الجهات المسئولة مركزيا وجهويا وإقليميا مستمرة في نهج سياسة " كم حاجة قضيناها بتركها " مفضلة التجاهل والصمت والتلكؤ عوض تحمل المسئولية وتصحيح الأوضاع باتخاذ التدابير اللازمة في وقتها المناسب. فلا مبادرة للحوار مع النقابة ولا أثر ولا خبر باسثناء بعض المبادرات المعزولة والمحتشمة في بعض نيابات الجهة.
و ارتباطا بالوضعية العامة لمنظومة التفتيش على المستوى الوطني ، يحذر الفرع الجهوي للنقابة مما آلت إليه من انعدام هيكلة واضحة بعد تعطيل تنظيم التفتيش السابق مركزيا، وخصاص مهول في أطر التفتيش بالمناطق التربوية بالتعليم الابتدائي والثانوي والتخطيط والمصالح المادية والمالية ، بالموازاة مع ارتفاع أعداد الاطر التربوية والأطر الإدارية والمؤسسات المعنية بالتأطير والتفتيش، و فوضى عارمة في مجال التفتيش في التوجيه التربوي ، وتطاول على اختصاصات المفتشين، وإقصاء تدريجي وممنهج من الوجود الفعلي للهيئة في المنظومة بدءا بالإقصاء من المسؤوليات (المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين- المصالح الخارجية للوزارة...) وانتهاء بتكليف غير المفتشين بملف التكوين، وإصدار مذكرات على المقاس، والتسوية البطيئة للتعويض عن التكوين، وهزالة التعويضات، وعدم الاعتراف بالمجهودات التي يبذلها المفتشون والمعاناة التي يتكبدونها و التي تبلغ حد الإرهاق في العديد من الأحيان.
و على مستوى جهة فاس بولمان ، فان التشبث بتنفيذ هذه الوقفة الاحتجاجية قرره الجمع العام الجهوي المنعقد بتاريخ 15 فبراير 2014 تعبيرا منه عن يأسه و استيائه من الصمت والتعتيم والتواطؤ الذي تمارسه الوزارة مركزيا و جهويا في التعاطي مع قضايا هيئة التفتيش والذي لا تفسير له سوى استهداف إضعاف الهيئة وطمس معالم منظومة التفتيش التربوي بمختلف تخصصاته ومجالاته في غياب روية واضحة لإصلاح منظومة التربية و التكوين و في غياب الحكامة المتغنى بها في الخطابات و الشعارات .
و تذكيرا ببعض الاختلالات التي تعاني منها هيئة التفتيش بجهة فاس بولمان نذكر ما يلي :
1 - الضغط الكبير الذي تتحمله هيئة التأطير والمراقبة التربوية بصفة عامة جراء الارتفاع المهول لعدد المدرسين المعنيين بالتفتيش، ونذكر بهذا الخصوص الزيارات الماراطونية للمدرسين المعنيين بالترقية في الدرجة أو في الرتبة على السواء، مع إنجاز العدد الهائل من التقارير ،و المصادقة على اقتراحات مواضيع الامتحانات ... وكل ذلك في ظرف وجيز ومتأخر أرهق الهيئة، فضلا عن باقي الالتزامات المهنية الأخرى التي لا تقل أهمية؛
2- إصرار وتعنت الأكاديمية، خلال الموسم الدراسي الحالي،على تدبير عملية الانتداب لمهام التنسيق الجهوي التخصصي في مجالي التوجيه والتخطيط التربوي بصيغة جديدة غير قانونية، ولا مبرر لها سوى " قضاء حاجة في نفس مسؤول" و لو كلف ذلك خلق الفتنة وتأجيج التوتر بين الأطر المعنية . و بهذا الشأن اكد مكتب النقابة عبر بيانه المذكور أعلاه مطالبته الوزارة بالتدخل الفوري من أجل الحسم والجواب على الطعون المرفوعة إليها بهذا الشأن . كما وعد مدير الأكاديمية باستفسار المصالح المركزية المعنية في الموضوع بكل استعجال...إلا أنه لحد تاريخه لا أثر لأي رد فعل من قبل الجهات المسؤولة سوى الصمت الرهيب و التواطؤ ... مما سيضطر معه المعنيون باللجوء إلى المحاكم الإدارية.
3- استهداف مفتشي جهة فاس بولمان عبر تشديد منعهم من القيام بساعات إضافية بالتعليم الخصوصي ، من خلال توجيه استفسارات شديدة اللهجة تحمل تهديدات تأديبية في حق من اعتبرتهم الأكاديمية غير مرخص لهم بذلك . مع العلم أنه لحد تاريخه لا أحد ممن يدرس بالتعليم الخصوصي يتوفر على ترخيص وزاري في الموضوع . وذلك في غياب وقوف هيئة التفتيش بالجهة على إرادة حقيقية لإدارة الأكاديمية من أجل رصد مختلف الإشكالات التي يعرفها التعليم المدرسي الخصوص بالجهة ؛
4- استمرار التسويف وتمديد فترة البحث والتقصي الحقائق لمدة تناهز السنة بخصوص خلاف بين السيد العربي يشولطي، مفتش التعليم الابتدائي بنيابة صفرو و إحدى مؤسسات التعليم الخصوصي بالإقليم ... ؛
5- التسويف في صرف مجموعة من المستحقات الخاصة بتعويضات هيئة التأطير والمراقبة التربوية على مستوى الجهة، منها ما يرجع لسنوات 2012 و 2013 علما أن عددا من مستحقيها قد أحيلوا على المعاش . و هي متعلقة بتتبع الدخول المدرسي و التأطير و التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين، و التنقل من اجل إنجاز مهام التفتيش و غيرها ...
6- حرمان عدد من المفتشين من مختلف التخصصات والمجالات من الحواسيب المحمولة ومستلزماتها ، إضافة إلى حرمان مفتشي المصالح المادية والمالية من الهواتف النقالة وموديم الأنترنيت على غرار باقي المفتشين بالجهة . بالإضافة إلى تعطيل خدمات الأنترنيت النقال (ميديتيل ) ببعض مناطق الجهة مما يستوجب إيجاد حل مناسب بكل استعجال ؛
7- عدم توصل منسقيات التفتيش ،إلى حد تاريخه ،بأدوات العمل الخاصة بالهيئة برسم السنتين الماليتين 2013 و2014؛
و بناء على الحيثيات المذكورة أعلاه وغيرها من الاختلالات التدبيرية والممارسات المجحفة واللامسؤولة التي تستهدف تهميش وإضعاف و تقزيم أدوار هيئة التفتيش التربوي بجهة فاس بولمان ، تعتبر هيئة التفتيش تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية منطلقا لبرنامج نضالي تصعيدي و دعوة ملحة للجهات المسؤولة مركزيا و جهويا لتحمل مسؤولية ما يمكن ان يترتب عن تجاهلها للمطالب المشروعة للهيئة و عن صمتها الشديد لحد التواطؤ تجاه الخروقات المفضوحة التي تعرفها أكاديمية جهة فاس بولمان و مختلف النيابات التابعة لها.
وإذ ينوه المكتب الجهوي بالحس النضالي الراقي الذي تمتاز به قواعد نقابة مفتشي التعليم بجهة فاس بولمان ويعتز بالتفافهم حول نقابتهم العتيدة من خلال انخراطهم وحضورهم الوازن في جميع المحطات النضالية دفاعا عن الحقوق المشروعة وصونا للكرامة ، فإنه يدعوهم إلى المزيد من اليقظة والحذر ، كما يدعوهم إلى المزيد من الجد والعمل وتحمل المسؤولية بكل التفاني والغيرة المعهودة فيهم، رغم كثرة المثبطات ورغم عدم الاعتراف بالتضحيات الجسام التي تتكبدها الهيئة بكل صمت ونكران الذات .
دامت نقابة مفتشي التعليم مستقلة ديمقراطية شفافة ،
قوية بقواعدها المؤمنة بالنضال الشريف و بالغد الأفضل .
المكتب الجهوي



