الأستاذ: عبد القادر امين
هناك مجموعة من التساؤلات تقتضي الإجابة عنها ، وبالرغم من تشعبها فسأحاول اختزالها في محاور تمكنني من الإجابة عنها، منها : ما مفهوم المسرح المدرسي؟ ما الذي يجعل المسرح المدرسي يحمل هذه الصفة؟ هل نسبة إلى الفضاء الذي يمارس فيه أم أن هناك خصوصيات تم التنظير والتقعيد لها تجعله يتميز عن المسرح بصفة عامة وعن مسرح الطفل بصفة خاصة؟ هل هناك خصوصيات بيداغوجية تجعله أداة تعليمية كفيلة بتحقيق بعض الكفايات وبعض الأهداف تتم متابعتها من طرف المشرفين التربويين كما تتابع باقي الوحدات المقررة؟ هل هناك إحساس من طرف المعلم والمتعلم بأهمية المسرح المدرسي أو بمدى نجاعته للتأثير على سلوكات التلميذ؟ هل هناك مرجعيات نظرية تؤسس لثقافة المسرح المدرسي يمكن للمنشط أن يعتمدها في اختيار النصوص وفي التعامل مع مكونات المسرح من نص وإخراج وسينوغرافيا ومؤثراث صوتية إانارة؟... وإذا كان هذا بالنسبة للسلك الأول من التعليم الأساسي باعتبار المسرح يندرج ضمن المقررات الدراسية لبعض الاقسام فماذا عن المسرح بالثانوي بسلكيه؟ فهل هو نشاط مواز ترفيهي لا يخضع لأي مقياس تحدد خصوصيته؟ هل هناك مسرحا مدرسيا أم مسرحا للمدرسة؟ تمت مجموعة من الأسئلة تراود كل مهتم بمجال المسرح المدرسي، سأحاول الإجابة عن بعضها بإيجاز لعلها تفتح الشهية للمهتمين لإغنائها بأجوبة مقنعة .
الجذور التاريخية للمسرح المدرسي:
لقد اختلف المهتمون في تحديد بداية المسرح المدرسي ، فهناك من يرجع بدايته الفعلية إلى الثمانينات عندما أدرج ضمن المقررات الدراسية وبالتحديد سنة 1997 وكذلك ارتباطا بالمهرجانات الاقليمية والجهوية والوطنية التي خضعت لتصورات فنية وتربوية وفلسفية اطرت الفعل المسرحي بالمدرسة. وهناك من يرى العكس على ان المسرح المدرسي له بدايته قبل هذه السنوات. ويتجسد حسب رأيهم في الأشكال الشعبية والشفوية التي تسمح للعب التلقائي وللفرجة كما يسميها مؤرخو المسرح بالأشكال ما قبل المسرح. وهو مسرح لا يرتبط بمفهوم الدراما التقليدية وذلك لعدم قيامه بسلطة وهمية وبروزه كفرجة شاملة يشارك فيها الفرد عن طواعية بجسمه وروحه. من هذا المنطلق يعتبر مصطفى المهماه في كتابه، تاريخ مسرح الطفل بالمغرب ص19، بداية المسرح المدرسي بأنها تعود إلى مرحلة دخول الطفل إلى الكتاب.
البداية الأولى الممكنة للمسرح المدرسي
يطرح الباحث مصطفى المهماه سؤالا جوهريا؛ هل يمكن اعتبار مرحلة الكتاب بداية للمسرح المدرسي؟ هل كان يقابل فعلا المسرح المدرسي الحالي مع تجاوز المفهوم الحالي للمدرسة؟
فهو بذلك يرى أن الحركة التي يقوم بها الطفل أمام والده وهي حركة متأنية مصحوبة بالفرجة والخوف ليقبل يد الفقيه ويقدم له ورقة نقدية وينتهي المشهد بالجلوس الى جانب الاطفال بنظرات متبادلة والعبارة الكبيرة والفاصلة اقتل وانا ادفن. كما أن بعض النصوص التاريخية تخبرنا بأنه كانت تقام بعض المشاهد المسرحية رغم نظام التشدد عند الفقهاء في التعليم. ويمكن اعتبار حفلة ختم القرآن والخروج للطواف بالألواح المزوقة وتمثيل الحرب بين كتابين أو كتاتيب . بالإضافة الى بعض الاقاويل التي تبرز لنا الحركة الجماعية للأطفال
اللا بيضا بيضا اعطيني واحد البيضة
باش نزوق لوحتي اولوحي عند الطالب
والطالب في الجنة والجنة محلولة
كذلك يعتبر سلطان الطلبة شكل من أشكال الفرجة التلقائي الشعبي الذي يقيمه تلامذة القرويين ومدرسة ابن يوسف .