على غرار مراسلة الحليب التي بعثت بها وزارة التربية الوطنية والتعليم والتكوين المهني إلى كافة المؤسسات التعليمية بالمملكة بجميع أسلاكه الثلاثة: الابتدائي والإعدادي والتأهيلي في السنة الماضية، تأتي المراسلة 141005 المؤرخة يوم7 نونبر 2014 التي وجهها السيد وزير التربية الوطنية إلى مديري الأكاديميات بشأن تنظيم حملة تحسيسية في الوسط المدرسي لتشجيع استهلاك منتوجات البحر.
وما أثار انتباهي في هذه المراسلة أولا كونها موجهة إلى الوسط التربوي والتعليمي الذي من المفترض ـ أصلا ـ أن تكون البرامج الدراسية المقررة فيه، والتي يتلقى فيها التلاميذ معارف سلوكات تهم صحتهم وغيرها، حاملة لهذه المعارف والمعطيات العلمية والصحية ، وهو ما ويلاحظ فعلا خصوصا مقرر النشاط العلمي في التعليم الابتدائي ومقرر علوم الحياة والأرض في التعليمين الإعدادي والتأهيلي.
فمن وجهة نظري المتواضعة، أرى بأن مثل هذه المراسلات ستر لمشاكل التعليم بالغربال، لأنه ـ إذا كانت المراسلة المذكورة ستحقق أهدافا في الوسط الحضري ـ فربما التلاميذ في هذه المؤسسات في غنى عن التعريف بأهمية منتوجات البحر وموارده الاقتصادية واستغلال ثرواته أيضا، لملامستهم لهذه النتائج في أغديتهم التي يتناولونها داخل البيوت وما يحضره آباؤهم من مختلف أنواع الأسماك وفواكه البحر. أما في الوسط القروي والشبه الحضري، فليس من باب المبالغة إن قلت بأن في المغرب تلاميذ ، أو أناس لم يسبق لهم أن رأوا سمكة طرية بأحشائها ورأسها، قبل أن نتحدث عن أن أصغر مدشر من مداشر القرى والبوادي تصله منتوجات البحر معلبة ومصبرة.
فيكفي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أن تقول لنظيرتها وزارة الفلاحة والصيد البحري بأنها يكفيها فخرا في إطار توقيع اتفاقية شراكة معها واللقاء التشاوري المنعقد في الرباط يوم 27 أكتوبر 2014، أن يدرج خبر النشاط في البوابة الإلكترونية الخاصة بكل وزارة على حدة.
أما فيما يتعلق بتنظيم حملة تحسيسية تشجع تلاميذ السنة السادسة الابتدائية على استهلاك المنتوجات البحرية، فهؤلاء التلاميذ في حاجة إلى من يعلمهم كيفية اصطياد هذه السمكة وتلك الفاكهة وكيفية طهيها وفوائد مكوناتها قبل أن يحسسهم باستهلاكها، فنحن في حاجة إلى متعلم منتج ، أن يكون هو من يصطاد تلك الثروات ويتعرفها، وليس إلى متعلم مستهلك يتناول أطباق الأسماك.
ثم إذا سارت الوزارة على هذا النهج، فإنها في الأيام القادمة لا مناص ستمطر المؤسسات التعليمية التابعة لها بمراسلات بشأن التحسيس بفوائد تمور تافيلالت وزاكورة وأهمية سكرها الطبيعي اتقاء للإصابة بداء السكري، وبأهمية تفاح ميدلت في تقوية عضلات القلب تجنبا للإصابة بمرض العصر، وبأهمية الصابون المصنوع من مشتقات ورد مكونة في النظافة، وأهمية عسل الزنجبيل السوسي في تيسير الهضم....
عمر الحسني