عبد الغني الباعمراني
في مثل هذا الوقت من السنة المنصرمة، 2014، كانت الأجواء مشحونة بنيابة سيدي إفني بعد انتفاضة موظفيها وقيامهم بتأسيس جمعية تضمهم وتجمع كلمتهم، كان مطلبهم الأساسي حينها تمتيعهم بحقوقهم المكفولة لهم قانونا وعلى رأسها وضع هيكلة واضحة للنيابة، تبين لهم أدوارهم ومهامهم واختصاصاتهم الضائعة مع موظفين فوق العادة جعل منهم السيد النائب ذراعه اليمنى ومفتاحه السحري لكل الملفات والمشاكل التي ستغرق حتما هذه النيابة.
مطلب سعى من خلاله أصحاب الفكرة لوقف نزيف طلبات الإعفاء من المهام والمسؤوليات والمكاتب من جهة وعقلنة لتدبير الكفاءات العلمية والمهنية التي تزخر بها النيابة في ظل إمكانات مادية محدودة تستنزف يوما بعد آخر.
وفي ذات السياق كانت جل اجتماعات السيد النائب مع رؤساء المؤسسات التعليمية خالية من فترات المناقشة والمكاشفة والسؤال ، قصدا، بعدما كانت مطالب المديرين في إحداها مستفزة للمسؤول الأول وتناولت ضرورة وضع هياكل واضحة للنيابة تيسر عليهم التواصل والتراسل وقضاء الأغراض والمآرب الإدارية المتجددة والملحة.
مرت أربع سنوات على إحداثها دون أن يتحقق لا حلم المديرين ولا مبتغى الموظفين، بل الأدهى والأمر أن قام النائب، بعد أن أخضع النقابات التعليمية ونقابة المفتشين لهواه، بمواصلة السير على النهج الذي رسمه صاحب كتاب "الأمير" القائم على الاحتقار والإذلال والقمع بغرض الوصول لمحبة الآخرين وقلوبهم وبالتالي تجنب إساءتهم كما ورد في الباب السابع عشر من الكتاب، وما حكاية اجتماعي لخصاص وفندق صفاء ببعيدتين عنا لولا تدخل لأحد الشرفاء الذي حفظ ماء وجوه العاملين بالنيابة ونال درجة عالية من التصفيق.
مرت، إذن، أربع سنوات على إحداثها ولم تعد الخطب الرنانة ولا الحديث عن المخططات الثلاثية والخماسية والعشرية ومخطط 2030 والنسب المئوية والتقارير الوردية ولا التلاعب بالكلمات عربية كانت أو فرنسية، قادرة على حجب الواقع المزري لتدبير الشأن التربوي بإقليم آيت بعمران ولخصاص والمجاط دون هيكلة قوية ومنسجمة ومنصفة لنيابة فتية خلقت عرجاء لتجر ويلات التدبير الفوضوي والمزاجي لمسؤولين مل الجميع خطبهم ووعودهم الزائفة المتنكرة. فالمكاتب الحيوية بالنيابة أصبحت مهجورة والوظائف معطلة والملفات متراكمة والمشاريع متوقفة أو عرجاء، وطلبات الإعفاء غادية رائحة والمراسلات والتقارير متراكمة لا تجد من يلتفت إليها.
هو واقع مزر لا شك فيه، يعرفه القاصي والداني إلا من أبى وأراد حجب الشمس بالغربال كما قال سادتنا الأوائل، أما سادتنا في أعلى هرم السلطة الإدارية والتربوية فنظن أنهم فاعلون خيرا بهذه النيابة بعد أن وصلهم عن طريق هذا الموقع نزر يسير مما نظنه اختلالات في تدبير الشأن التربوي بإقليم ناضل الجميع من أجل إحداثه، وكان اجتماعا صفاء وسيدي احساين محركا لنا للبوح بأشياء تحزنا في نفوسنا بالرغم من أنها أصبحت مكونا من مكونات الهواء الذي يستنشقه العاملون بالنيابة يوميا سواء بشواطئ سيدي إفني ومير اللفت أوبجبال آيت بعمران الأخصاص أوببادية آيت الرخاء والمجاط.
فمتى سيتحرك المسؤول الجهوي عن قطاع التعليم ببلادنا للنظر،حقا، فيما تعيشه نيابتنا، ويعالج ما يمكن معالجته قبل فوات الآوان وانصرام الآجال حينها لن ينفع الندم ولا القلم؟