بمبادرة من أساتذة مادة التاريخ و الجغرافيا بأكادير تم الاحتفاء بالأستاذ المختار العاودي مفتش المادة بنيابة أكادير بمناسبة تقاعده و قد حضر هذا الحفل البهيج عدد كبير من أساتذة المادة وحتى المتقاعدين منهم و مفتشين و عائلة و أصدقاء المحتفى به و بعد عدد من فقرات هذا الحفل من بينها شهادات الحاضرين في حق السيد المختار العاودي الذي تقدم لإلقاء كلمة هذا نصها:
يومه الأحد 16 فبراير 2014
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد
أخواتي إخواني الأستاذات والأساتذة السلام عليكم ورحمه الله
في هذا اليوم المشهود وقفت فعليا على أنه لا يمكن أن تصنع الحدث لوحدك لكن يمكن أن نصنعه مع الآخرين وبمعيتهم، فصانعوا هذا الحدث، لك ومعك لا يمكن أن يرضوا عنك إلا إذا نزلت من برجك العاجي وتعايشت وتساكنت معهم في جو يطبعه الاحترام والتقدير المتبادلين في حدود ضوابط تضمن الحقوق والخصوصية والتميز لكل واحد.
يمكن أن نختلف في تصوراتنا ومرجع ذلك يكمن في الزاوية التي ننظر منها إلى الشيء جنبا إلى جنب مع ترسبات ذهنية خاصة بكل فرد، ويبقى التقدير في كل خطوة أساسي ومرجعي:
يمكن للمرء أن يخطئ أو ينزلق في إصدار الأحكام لكن المربى لاحق له في ذلك ولا حق له في أن ينقص أو يقلل من الاحترام والتقدير لمن يعمل بجانبه.
فالأنانية والعجرفة والتكبر صفات قاتلة والطموح والشجاعة في إبداء الرأي المضاد صفات مقبولة وتخدم التميز وتجنب المجتمع من اجتراره للنماذج الجاهزة.
إن "نتشه" يؤكد على قتل الأستاذية لكي لا نتحول إلى عناصر مستنسخة تكرس الواقع أكثر مما تغيره فالتطور مرهون بالتبدل والتغير.
أخواتي إخواني أكرمكم الله وأنا مدين لكم بالشكر الجزيل على هذه الالتفاتة وهذا وضح لي أنني لازلت معكم ولازلتم معي فالوفاء بالعهد لا يمحوه النسيان وما أطلبه منكم هو الالتزام بالوفاء لشريحة صعبة ملحاحة فاقدة للبوصلة، ساعدوها لتصل بر الأمان، إنها عملتكم الصعبة، وجودها ضروري لوجودكم وهي أمانة في أعناقكم فوضها الآباء والأمهات لكم.
خلال مساري العملي منذ 14/10/1180 حرصت على أن أراقب خطواتي وأقوم عملي اليومي المؤدى عنه والمجاني، فاتضح لي أن الأول مكمل للثاني والأخير متضمن للأول ،فأنت كمربي تستفيد من هامش الخطأ كالطبيب لأنك أنت الذي تقدم النصائح ليتجنب الآخرون السقوط في الخطأ.ومراعاة لجانب التوازن فأنت مضطر لعدم إزالة قناع الوقار.
بعد تحولي إلى مسار التفتيش اعتقدت أن الثقل قد زال لكون المكون قد تغير لكن التجربة بينت العكس لكوني أصبحت مقوما لمن يمارس التقديم ورغم كل هذا حافظت على الاتزان في خط مستقيم من 16/09/1992 إلى 14/10/2013 مستحضرا يوما كهذا سأترك فيه الدائرة وأقدم المشعل لغيري مطمئنا وفي نفس الوقت متواضعا على ما قدمته بالكمال لله وحده.
فمن أصعب الأمور أن تقدم على ظلم إنسان وتزيد في تأزمه وهذه خطورة التقويم غير المأنسن فمتى يعرف فعلا الرجل؟
بكل صدق عندما لا يخرج سيفه من غمده في حالة صعبة وداخل سياقه الفئوي المجالي المدرسي وإخراج السيف هنا مرتبط بالقدرة بمعنى أنه لم يخرج السيف وهو قادر على ذلك وليس بخائف ولا عاجز.
فـ "لوثر كينغ" يقول : لا يمكن لأحد أن يركب فوق ظهرك إلا إذا كنت منحنيا والانحناء هنا مرتبط بالإرادة والإرادة جزء من الشخصية والشخصية تبنى على المواقف.
- · فالخوف من الله سبحانه
- · والخوف على الأعراض
- · والخوف من الخواتم
- · والخوف من الإنزلاقات
- · والخوف من الشماتة
- · والخوف من الخيانة
- · والخوف من الفشل
كل هذا يعتبر جزءا من سياق مفهوم الخوف كمكون لشخصية الإنسان في شقه النفسي وهذا الخوف له بعدان سلبي وإيجابي فتموقع أنت أيها الأستاذ أين ما شئت واختر من الإرادة ما يلائمك ولا تلومن بعدها من يحاكمك فالذاكرة تختزن كل شيء ويوما ما ستصل إلى نهاية الدائرة وستتوصل برسالة تثني عليك وتذكرك بأنك أفنيت زهرة شبابك وتطلب منك أن تروم المقاعد الخلفية إن كنت ترغب في متابعة المباراة عن بعد فالتقاعد يأتي ويوتى وهو أمر حتمي لا مفر منه.
وختاما أكرر شكري وامتناني لكم كصانعي هذا الحدث وأطلب الله لي ولكم حسن الختام إنه سميع مجيب.
أخوكم المختار العاودي


