ذ. حسن الـداودي
انطلقت الثانوية اعدادية النور بتزنيت في إطار مشروع المؤسسة منذ سنة 2014 في برنامج دعم التلاميذ المتلعثمين من اجل مساعدتهم على متابعة دراستهم في ظروف جيدة و دلك بتخصيص حيز زمني لهده من التلاميذ الذين يعيشون مع إعاقتهم في بعض الاحيان في ظروف صعبة .لدلك جاءت هذه المبادرة من تاطير احد الاساتدة العاملين بنفس المؤسسة و بدعم من اطر إدارتها لتكون هذه الفئة من التلاميذ في قلب اهتمام العاملين عليها و لدلك نرجو من المسئولين بالوزارات المعنية بتقديم المساعدة و الدعم اللازمين من اجل انجاح هذه التجربة كالاستفادة من دورات وطنية و دولية لتكوين المؤطرين و من اجل تقريب الصورة حول هذا الموضوع اليكم فكرة عن التلعثم:
مقدمة :
ـ تعتبر التأتأة إحدى الاضطرابات اللغوية الأكثر انتشارا سواء عند الأطفال المتمرسين أوفي مرحلة ما قبل التمرس خاصة مرحلة الثلاث أو الأربع أو الخمس سنوات التي تعتبر مرحلة جد حساسة عند الطفل المرتبطة باستقلاله عن أمه فلقد عرفت منذ القدم بأنها اضطراب لغوي صعب لأنه يعيق عملية التواصل اللغوي ويزداد في التعقيد كلما تقدم المتأتي في السن.
يعتبر الكلام وسيلة مناسبة جداً للتعبير عن شخصية المرء ، و أحد العوامل التي تساهم في درجة التقبل الاجتماعي ، فهناك علاقة قوية بين قوة الشخصية و القدرة على التعبير ، و هذا يبرز قدر المشكلة التي يشكو منها الأفراد الذين يعانون من اضطراب في الطلاقة اللفظية و انسياب الكلام ، لأن مثل هذا الاضطراب سيؤثر في قدرتهم على التعبير عن أفكارهم و عن أنفسهم بالشكل الذي يرضيهم.
و تنتشر التأتأة في جميع أنحاء العالم ، و في جميع الثقافات و الأعراق ، و ليست مرتبطة بالوظيفة أو الذكاء أو الدخل الاقتصادي ، كما أنها تصيب كلا الجنسين في جميع الأعمار من الطفولة و حتى الشيخوخة ، و هي اضطرابات قديمة فهناك دلائل على وجودها في جميع الحضارات القديمة كالحضارة الصينية ، و المصرية ، و حضارة ما بين النهرين أي ما يزيد على 40 قرناً من الزمان.
د.فارس، خليل ياسر م 04 /يناير 2014)
تعريف التأتأة :
ـ يعرف عكاشة وآخرون التأتأة (اللجلجة) بأنها: " انقطاع في سريان الإيقاع الطبيعي للكلام، وذلك لحدوث تكرار غير طبيعي لهذا الانقطاع، بحيث يلفت الانتباه مما يتدخل في عملية التواصل أو يسبب الحزن والأسى عند الشخص المتلجلج أو من يستمع إليه .
ـ وتعرف اللجلجة في معجم علم النفس بأنها: "إعادة وصعوبة في الكلام، ينقطع بسببها الانسياب السلس للكلام، وذلك من خلال أشكال مترادفة، والتكرار السريع لأجزاء ومقاطع الكلام وتشنجات التنفس أو عضلات الإخراج الصوتية.أما الدليل الإحصائي التشخيصي DSM-IV فيعرفها بأنها اضطراب في الطلاقة العادية في الكلام والتشكيل الزمني له وتطويله بطريقة غير مناسبة لعمر المريض، وتتألف حالة اللجلجة من واحد أو أكثر من الأعراض التالية:
تكرار الصوت، الألفاظ المقحمة أثناء انسداد الكلام، سكتات في الكلام، إبدالات ملحوظة بالكلمة تفادي التقطع والانسداد والسكوت.
( أبو سعيدهيثم جادو , 2002م ، ص22)
أسباب التأتأة:
حسب ''كيرت ليفين " لقد أوضح على أنه لا يمكن حصر كافة الأسباب المؤدية لاضطراب اللجلجة في الكلام، ذلك أن كل حالة ربما تكون لها الأسباب المختلفة عن الحالات الأخرى، وفيما يلي مجموعة من اكثرأسباب اللجلجة في الكلام .
ـ الأسباب العضوية : ويتفق مجموعة من الباحثين إلى أن الإصابة المزمنة بأمراض الجهاز التنفسي، أو محاولة الكلام أثناء عملية الشهيق، أو نقص الكالسيوم، أو اضطراب الجهاز السمعي تؤدى إلى هذا الاضطراب.
)
ـ الأسباب النفسية: يرى أنصار مدرسة التحليل النفسي مثل بلودستين أن ضعف الأنا وقمع الميول خشية العقوبة وضعف الثقة بالنفس من أهم العوامل النفسية التي تكمن وراء اللجلجة في الكلام، وأن المتلجلج ينكص في لحظات اللجلجة إلى مرحلة الكلام الطفلى كتعبير عن القلق أو فقدان الشعور بالأمن أو الشعور بالنقص.
ويؤكد حامد عبد السلام زهران على أن اضطرابات الكلام ترجع إلي الصراع والقلق ,والخوف المكبوت،والصدمات النفسية، والانطواء، والعصابية، وضعف الثقة بالنفس، والعدوان المكبوت، والحرمان الانفعالي، والافتقار إلى العطف.
ويؤكد البعض الآخر على أن هذا الاضطراب ما هو إلا عرض عصابى تكمن وراءه رغبات عدوانية مكبوتة، حيث يعيش الفرد نكوصًا إلى المرحلة الشرجية وصراعًا بين الرغبة الشعورية فى الكلام والحاجة اللاشعورية بعدم الكلام، فتكون اللجلجة وقفا لهذا العدوان، وما اللجلجة إلا إخراج يعقبه إيقاف وخوف من الكلام، ثم إخراج يعقبه خوف آخر من إخراج العدوان وهكذا، ولذا فإن هذا الاضطراب يكون أكثر حدوثا أمام الكبار وفى المواقف المرتبطة بالصراع.
زريقات ، إبراهيم ـ 1993 م ))
ـ الأسباب الاجتماعية: يذكر محمود حمودة أنه إذا كان الطفل فى موقف اجتماعي سيء يظهر اضطراب اللجلجة فى الكلام وهو يعبر عن التشجيع وإحراج الطفل فى المواقف الكلامية، وقهره وعدم السماح له بالتعبير كما يريد عن نفسه، وعدم الشعور بالأمن النفسي داخل أسرته.
ويرى الباحث أن اللجلجة في الكلام في المواقف العادية إنما ترجع لمجموعة من الأسباب أولها: الخوف ولذا كانت خير طريقة يعبر بها الممثل على المسرح عن الخوف هي طريقة التعثر في الكلام، وثانيها: أن يكون اللفظ قاصرًا عن الأداء وبذلك يضيع الوقت في البحث عن الألفاظ المناسبة، وأخرها: أن يكون تدفق الأفكار أسرع من تعبير الفرد عنها لعجز أساليب تعبيره بسبب قلة المحصول اللغوي، والسببان الأخيران يمكن ملاحظتهما بوضوح وفى أبسط صورة عند محاولة الفرد التحدث بلغة أجنبية لا يتقنها، فهو يتعثر آنذاك، بينما لا يتعثر عند التحدث بلغته الأصلية.
(نفس المرجع )
ونذكر في هذا الصدد بعض الاراء التي تناولت نظريات حول تفسير التأتأة :
ـ نظرية الاشراط الكلاسيكي: Classic Conditioning Theories1ـ
تشير إلى أن : التأتأة هي نتيجة للفشل غير المشروط في الكلام الطلق بسبب قلق المتكلم حول كلامه، وإذا حدث ذلك فإن الشخص سوف يتأتئ في أي موقف مثير للقلق، وينظر إلى التأتأة على أنها نتيجة لحالة وظيفية للجهاز الصوتي, فهي تتميز بالتوتر الذي يحدث للجهاز الصوتي، كما وتعمل التوترات الانفعالية والقلق الاجتماعي على إحداثها
نظريه السيطرة المخية : : Dominance Theory Cerebral
التي يتزعمها الباحث الأمريكي (ترافس) والتي ترى بأن التأتأة عرض لاضطراب حيوي )بيولوجي( أو لاضطراب عصبي فسيولوجي داخلي معقد، يتلخص في أن تحويل طفل أيسر للكتابة بيده اليمنى مدعاة لحدوث التأتأة في الكلام، والأساس الذي قال به أصحاب هذا المذهب يرجع إلي الفرض الآتي:
إن المخ ينقسم إلي شطرين كرويين، ومن خصائص تكوينهما أن أحدهما يمتاز بالسيطرة علي الآخر، وتكون هذه السيطرة في النصف الكروي الأيمن للأشخاص الذين يكتبون باليد اليسرى والعكس، وبمعنى أخر فقد وجدت بعض الدراسات باستخدام الرسام الكهربائي للمخ (EEG) أن الذكور الذين لديهم تأتأة وجد لديهم إخماد أو تثبيط (كف) للموجة ألفا بالفص الأيمن أثناء إثارة الكلمات والمهام، أما الذين ليس لديهم تأتأة فلديهم تثبيط وكف بالفص الأيسر.
كما أن الذين لديهم تأتأة يظهر لديهم استخدام اليد اليسرى، كما يستخدمون كلا اليدين, فهي علاقة عكسية منشؤها السيطرة الدماغية، وبناء على هذا الفرض يقرر أصحاب هذا المذهب أن تحويل طفل يساري إلي الكتابة باليمنى ينتج عنه شئ من التداخل في عمل كل من نصفى المخ الكرويين، ويؤدى هذا التداخل إلى ازدياد سيطرة نصف الكرة اليساري، فيتعادل شطر المخ في السيطرة، وينتج عن تعادلهما اختلال .
(عكاشة أحمد , مرجع سابق, ص100)
مظاهر التأتأة:
للتأتأة ثلاثة مظاهر أساسية
وهي
1 -ـالتكرار لمقطع او لكلمة .
2-ـالإطالة :حيث يطيل الطفل نطق الكلمة من خلال الإطالة بالصوت مثل س---يارة
3 -ـ في كثير من الأحيان ’يظهر الطفل في سن الثلاث سنوات من عمره ترددا في الكلام تتخلله توقفات تختلف في مدتها لكن لا يمكن أن نعتبرها تأتأة لأنه في مرحلة انتقالية من النمو اللغوي والتي يمثلها نسبة كبيرة من الأطفال العادين وهي المرحلة التي يكون فيها رصيد لطفل من الكلمات غير كافي للتعبير عن كل ما يحمله من مشاعر لذلك هو مضطر لتمديد التوقفات في الكلام أو التكرار حيث ينشا التردد في اختيار الكلام حيث تميل هذه الصفات إلى أن تميل ولكن قد يحدث. ـ أن تزيد مدة تلك المظاهر وتتعقد أكثر كنتيجة للموقف العائلي سخرية الإخوة والرفاق من سلوكه اللغوي أو المبالغة في مراقبة أخطاء الطفل وعيوبه اللغوية فمع مرور الوقت يصبح لكلام مصدر قلق بالنسبة للطفل حيث مع تطور هذه المراحل يكون ظهور بعض الظواهر مثل احمرار الوجه وتراقص الرأس .... وما إلى ذلك من مظاهر لغوية وأخرى فيزيولجوية .
كيفية علاج التأتأة:
يتضمن برنامج علاج التأتأة أربعة محاور
المحورالأول
شرح مفصل لمفهوم اضطرابات التأتأة للشخص الذي يعاني من التأتأة و الشخص الذي يصاحبه ، لأن المريض يفهم أن التأتأة مرض عضوي يصيب أعضاء النطق و التصويت و يجهل الظاهرة الوظيفية للتنفس المتمثلة في التنفس العكسي .
فمن خلال المقابلة العيادية أثناء الجلسة الأولى يتم توعية المريض سبب حالته المرضية و هذه الخطوة تدعو إلى تجاوز مرحلة كبيرة من مراحل العلاج.
المحورالثاني
يوجه المريض إلى كيفية التغلب على مشكلته الفيزيولوجية و كيفية السيطرة على المراقبة الذاتية أثناء التواصل مع الغير .
علما أن الكلام عبارة عن إيقاع ينظمه الهواء في ميكانيزم التنفس ، لذا يجب على المتأتيء أن يأخذ الهواء من الأنف و ان يخرجه بتوازن من الفم مع التلفظ و ليس العكس ، أي أخذ الهواء من الفم و بلعه و بالتالي يتوقف أو يقطع الكلام.
المحور الثالث
تصحيح الإيقاع الكلامي الذي يبتدأ من أول جلسة
تبدأ التمرينات على النحو التالي:
-1: تمرينات إيقاعية أثناء القراءة
ربط الايقاعات الصوتية للكلمات المقروءة بضربات ايقاعية موازنة لايقاعات القراءة بالتقطيع الصوتيي.
و نعني بالمقعط الصوتي (حرف+حركة) أو (حرف + حركة +حرف سكون)
مثال: ( أحمل وردة) أح/ مـ /ل / ور/ د /ة
ـ2 (..... ضربات إيقاعية )
مراقبة الكلام العفوي: يخلق مواقف اجتماعية معاشة ، هدفها سرد الأحداث بشكل متسلسل
_3. تعميم التمرينات الإيقاعية في الحياة اليومية على مستوى البيت
و المدرسة و المحيط الخارجي ، وذلك بالتعاون مع أولياء الأمور و المدرسين.
خاتمة:
إن أي نوع من اضطراب الكلام يولد لدى الفرد عدم الثقة بالنفس و لدلك يأتي هذا الدعم المقدم من طرف المؤسسة لهؤلاء التلاميذ و دلك بجمعهم في مجموعة تشترك في نفس الإعاقة لكي يشجع بعضهم البعض للتغلب عليها بالتعاون مع جميع اساتدة المؤسسة و أطرها الإدارية.