ها قد عاد رشيد بلمختار؛ فهل هو نفس الوزير الذي….؟
وزير فوق العادة،لمرآب دون العادة: حل الرجل بوزارة باب الرواح ذات يوم من سنة1995 ليجد نفسه قد أُركب قطارا لم يغادر بعد مرآب الإصلاح، إلى سكة الرحيل صوب مجتمع التربية المتجددة، الفاعلة في التنمية،وفي بناء المواطن . حط الرحال بتكوين معرفي معلومياتي وتدبيري نبيل ؛لم تتشرف به الوزارة بعد ؛هي التي لم ترْق الى التحرر من التدبير الحزبي عن بعد.أي تدبير وكما اتفق ،ما دام لا أحد كان ينتظر،من وزراء التربية، تسديدا دقيقا للمعرفة المدرسية حتى لا تخطئ لا الإنسان ولا التنمية....
هكذا وجد الوضعية في ما تبقى من وزارة تعاورتها معاول الهدم على مدى أربعين سنة ؛ومن المفارقات ألا حديث ،منذ فجر الاستقلال ،الاعلى الإصلاح في باب الرواح. لم تكن فرنسا الاستعمارية غبية حتى لا تبني نظاما تربويا فعالا يخدم مصالحها الاستعمارية الإستراتيجية؛هذا مفهوم ،لكن ماذا يحدث حينما نحصل على قطار جديد،ونحن لا نحسن قيادته؟ ماذا يحدث لنا ،وماذا يحدث للركاب ولعابري السكة وحواشيها؟ هذا ما حدث لقطار التعليم وصولا الى إدخاله المرآب مخرب العربات ومعرب التخريب . الهيكلة وأعداؤها: الملكية الفكرية لهذا التشبيه(القطار) ليست لي بل للسيد رشيد بلمختار ؛وقد رددها عبر سلسلة من اللقاءات مع أطر التربية الوطنية في الجهات؛حينما اضطرته لوبيات الفساد ،داخل الوزارة وخارجها الى الاستقواء الحكيم برجال الميدان وآباء وأولياء التلاميذ. كان بصدد مشروع مؤسسي هيكلي كبير على مستوى الإدارة المركزية والجهوية والاقليمية ؛إذ اقتنع أن المشكل ليس في القطار فقط ،بل في المر آب المبعثر الأشلاء، والتقنيين العابثين. وبموازاة هذا المشروع اشتغل على الموارد البشرية والمالية معا فوجد أنها –مركزيا على الأقل-على درجة من الفساد بلغت بها حد التحلل؛ كأن تجد معلما يرأس قسما للبنايات ،ورئيسا ،بدون تخصص، يدبر قسما ماليا ؛ومديرا مركزيا أقوى من كل الوزراء الذين تعاقبوا عليه.أما الحكاية مع الكاتب العام فأخصص لها –لأهمية دلالاتها- حبزا لاحقا ضمن هذا المقال. كانت الموارد المالية – خصوصا في مجال التجهيز والتعويضات الجزافية- كالأيتام في مأدبة اللئام ، تسير في جميع الاتجاهات إلا أن تقيم معمارا تربويا وفق شروطه، أو تقرب معرفة من تلميذ. كيف ينتزع وزير ،بدون سند حزبي،كل هذه الألغام من حقل يفترض أن يكون بفاكهة وخضر؟ من هنا صعوبة رهان رشيد بلمختار ،وحكمته في الاتجاه صوب رجال التعليم،وأطر المراقبة التربوية ،أولا لإشعارهم بدرجة الخطورة التي توجد عليها إدارة النظام التربوي ؛كان هذا قبل أن يتحدث أحد عن السكتة القلبية العامة،والفشل التعليمي. رغم كل المثبطات الموضوعية ،من داخل جسم الوزارة المنخور،سار البناء حثيثا في ورش الهيكلة ،إيذانا بأن أيام التخبط التدبيري المغرض أصبحت معدودة ؛مادام “الأورغنغرام’ الجديد لن يعترف بغير المؤهلات التخصصية ،وبغير التباري النزيه مسلكا للترقية. لما صار هذا مؤكدا ،بل مدعوما من طرف الساحة التعليمية التي عرف الوزير المعلومياتي كيف يستجمع انتباهها المشتت ،وكيف يشحذ همتها حتى لا يتواصل إهدار طاقاتها الميدانية ،من طرف لوبيات لا هم تربويا لها عدا أن يكون مصدرا لثراء إضافي. لما صار هذا هكذا تدخلت فيالق الدعم والإسناد ،خصوصا من الفاعلين السياسيين والنقابيين الذين ظلوا يعتبرون قطاع التعليم محفظا لهم منذ استقلال المغرب. ومن المفارقات أن يصبح نوع التكوين الحداثي المعلومياتي الرفيع للرجل مدخلا للنيل منه ،وادعاء بعض الصحف أنه مجرد مقاول معلومياتي تحتكر مؤسسته تجهيز مكاتب وزارة التربية ومصالحها الخارجية . هكذا انضافت الى الألغام الأرضية صواريخ مفجرة لكل منطق سليم. رأت الهيكلة الجديدة النور فبدت كما لو أنها وحدة مركزية لكومبيوتر رفيع ؛وبدت المديريات والأقسام والمصالح والمكاتب وكأنها نوافذ “وندووز98