أثار برنامج مسار منذ إطلاقه شهر فبراير الماضي العديد من ردود الفعل القوية لدى أطر الإدارة التربوية بداية، ثم الأساتذة والتلاميذ انتهاء. ونتساءل نحن اليوم في نهاية الموسم الدراسي عن تقييم هذا البرنامج الذي أنفقت عليه مبالغ مالية عمومية باهظة بلغت مليار و400 مليون سنتيم كقيمة للصفقة، كما نتساءل عن مدى نجاح هذا البرنامج في تحقيق أهدافه؟
برنامج "مسار" إذن هو منظومة متكاملة لتتبع مسار التلاميذ بمختلف الأسلاك التعليمية انطلاقا من السنة الأولى من السلك الابتدائي وانتهاء بالسنة الثانية باكالوريا. وكانت صفقة إعداد البرنامج المعلوماتي "مسار" قد تمت خلال سنة 2009، غير أن إطلاق برنامج مسار لم تواكبه منذ بدايته شهر فبراير 2014م عدد من خدماته التي تم تأجيل العمل بها ليتم إطلاقها بشكل تدريجي، ومن أهمها خدمات تتبع النقط من طرف الآباء والتلاميذ التي تم إطلاقها خلال الأسدوس الثاني، وكذلك خدمة إدخال النقط من طرف الأساتذة التي تم إطلاقها خلال الدورة الثانية من دون اعتمادها من طرف عدد من المديرين.
"مسار" الذي واكبته أيضا جملة من الإشاعات من بينها ما تم ترويجه حول قرار وقف اعتماده بالسلكين الابتدائي والإعدادي، وهو ما نفته لنا مصادر نيابية، مؤكدة في ذات الوقت أن الوزارة ستعمد مع انتهاء الموسم الدراسي الجاري واستلام التلاميذ لنقطهم إلى سحب النقط من برنامج مسار وتخزينها في حامل خاص، قصد تفريغ النظام وإعداده ليستوعب نقط المراقبة المستمرة للموسم الدراسي المقبل.
برنامج مسار لازال يثير كثيرا من الأسئلة المقلقة حول جدواه التنظيمية في غياب أية آلية للتحكم والتفريغ والانتقاء "Le triage"سواء بالنسبة للأوائل في المواد أو التخصصات أو المعدلات، غياب هذه الآلية موجود على مستوى المؤسسات التعليمية والنيابات والأكاديميات يجعل هذا النظام المعلوماتي معيبا للغاية، بل ومشكوكا في طبيعة وجود هذه الآلية مركزيا فقط، مع وجود مهندس فرنسي على رأسها حسب بعض المصادر.
"مسار" نجح عموما في ترسيخ الضبط التنظيمي لنقط المراقبة المستمرة ووثائق التلاميذ، وإثبات واقعية النقط وحجيتها عبر الأوراق الثبوتية، لكن الالتزام بمواعيد مسك النقط شابته عدد من الاختلالات نهاية الموسم الجاري بسبب تزامن المسك مع المجهود الجبار الذي بذله الأساتذة حينها في حصص الدعم المدرسي بالمؤسسات التعليمية، وإعداد التلاميذ للامتحانات الإشهادية خاصة الباكالوريا.
"مسار" لازال يبحث عن مسار له بين جملة من ألغام الواقع، من بينها عدم تأقلمه مع واقع استهتار عدد كبير من المتعلمين بحضور عدد من امتحانات المراقبة المستمرة، وعدم اكتراثهم بنقطة الصفر التي تسجل عليهم في "مسار"، وهو ما يمكن أن يؤثر على معدل التلاميذ خاصة المتفوقين منهم، في غياب أية حلول شفوية لدى "مسار". ينضاف ذلك إلى عدم تجديد الإطار التنظيمي للمراقبة المستمرة وفق قواعده القديمة، ليكون منسجما مع واقع جديد وضاغط يرتب ركاما متجددا من التصحيح بمئات الأوراق لثلاث مرات في بعض المواد، محاصرا بمواعيد محددة لمسك النقط.
طارق يزيدي