تدرج المدرسة الحسنية للأشغال العمومية ضمن مناهج تكوينها للطلبة المهندسين وحدة ثقافية تعرف باسم المبادرة الشخصية، وهي وحدة يتم العمل عليها طيلة الموسم الدراسي, حيث ينتظم فيها الطلبة المهندسون على شكل مجموعات بعد اتفاقهم على تيمة المشروع و التي يمكنها أن تكتسي بعدا اجتماعيا، رياضيا، ترفيهيا أو غيره... كما يمكنها أن تزاوج بين بعدين أو أكثر.
في هذا الإطار، قامت مجموعة من الطلبة المهندسين باختيار"محاربة السرطان في متناول الجميع" كتيمة لمشروعهم، و قد جاء هذا الاختيار نظرا لما يلامسه المشروع من مجالات متعددة:المجال الصحي، التوعوي، الإجتماعي و غيره من جهة، ثم مسايرة لما يقوم به المغرب من جهود جبارة في هذا الصدد، سواء كمؤسسات أو كفعاليات المجتمع المدني من جهة أخرى.
و قد تجسد هذا المشروع من خلال نشاطين أساسيين، أولهما زيارة تضامنية لفائدة الأطفال المرضى بالسرطان الذين تحتضنهم دار الحياة للأطفال بعين الشق بالدار البيضاء و ذلك يوم 17 فبراير 2016. و لأن الشريحة المستهدفة من خلال الزيارة كانت من الأطفال فإن هذه الأخيرة لم تقتصر على مواساة المرضى لرسم الابتسامة على شفاههم فقط , بل تضمنت كذلك أنشطة متنوعة، من مسابقات ثقافية و ألعاب و ورشات يدوية و غيرها، تم تتويجها بتوزيع الجوائز و الهدايا على جميع المشاركين.
إيمانا منهم بأهمية ما يقدمونه لمرضى السرطان من دعم معنوي، شارك هؤلاء الطلبة المهندسون في إنجاح التظاهرة الرياضية لفائدة المرضى المصابين بالسرطان و التي أقيمت بالرباط يوم الأحد 28 فبراير 2016، حيث قاموا بصب كامل اهتمامهم على شريحة الأطفال المصابين بداء السرطان و ذلك بتوفير الشروط الملائمة لهم وسط هذا العرس الرياضي، من تنشيط و ألعاب و ورشات و غيرها، وهذا إلى جانب جمعيات مغربية رائدة في محاربة السرطان، لعل أبرزها "جمعية لالة سلمى لمحاربة السرطان" و مجموعة من المتطوعين، فكان ذلك نشاطهم الثاني.
و ختاما، فإن النشاطين كليهما كانا بمثابة تجربة غنية، تمكن هؤلاء الطلبة المهندسون من خلالها، من تطوير مهارات العمل الجماعي و اكتساب مبادئ الحياة المهنية للمهندس الناجح من جهة، و المواطن النشيط و المنتج من جهة أخرى.