نظمت ثانوية الإمام الأصيلي الإعدادية بقاعة الأنشطة بتاريخ 8 دجنبر 2012 من الساعة العاشرة إلى الثانية عشر زوالا يوما تحسيسا لمحاربة داء السيدا ، حضر هذا اللقاء الهام إدارة المؤسسة وعلى رأسها السيد مدير المؤسسة وبعض الأطر التربوية، ونادي الصحة المدرسية مرفوقا بتلميذات وتلاميذ المؤسسة ، فضلا عن بعض الفعاليات من المجتمع المدني ، أطر هذا اللقاء التواصلي منسق اللجان التربوية بالمؤسسة الأستاذ ضريف الجيلالي الذي أكد في كلمته على أهمية هذا اليوم الذي أصبح يكتسي رمزية خاصة على الصعيد الدولي ...
إذ يتم خلاله تقييم إنجازات كل الفعاليات المهتمة بالموضوع والتعبير في نفس الوقت عن حس التضامن مع المرضى المصابين وعائلاتهم . مضيفا أن هذا الداء الفتاك بات منذ اكتشافه سنة 1981 يحصد العديد من الأرواح ، ويخلف الكثير من الكوارث الاجتماعية والاقتصادية ، فضلا عن مضاعفاته الصحية والنفسية الخطيرة على حياة الفرد المصاب والمجتمع برمته. فعلى المستوى الدولي وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن هذا الفيروس يصيب أكثر من 11000 شخص في اليوم الواحد ، ومعظم الإصابات تحصل عن طريق الاتصال الجنسي ، كما أنه قتل أكثر من 25 مليون شخص بإفريقيا وحدها ، ويقتل في كل دقيقة طفلا لا يزيد عمره عن 15 سنة أي بمعدل 500000 طفل في السنة. أما على المستوى الوطني ، فعدد الحالات المصابة المصرح بها في ارتفاع مهول. وتشكل الفئة العمرية ما بين 15 و39 سنة نسبة 68 ./.، أما نسبة النساء فتمثل أكثر من 45./. من مجموع الإصابات . والملاحظ أن هذا المرض القاتل عرف تطورا خطيرا في السنوات الأخيرة وهو ما دفع هيئة الأمم المتحدة إلى دق ناقوس الخطر ، لتحسيس الأفراد والمجتمعات بخطورة الوضع الراهن والمستقبلي ، ودعوتهم إلى التعبئة و التجند بمختلف الوسائل لمواجهة هذا الداء والتخفيف على الأقل من حدة انتشاره . ولن يتأتى ذلك طبعا إلا بالمعرفة والوعي والتثقيف الذاتي والجماعي والنقاش العلني . بعد ذلك انتقل الأستاذ المحاضر إلى تسليط الضوء على مفهوم الصحة والصحة الإنجابية والتعفنات المنقولة جنسيا : مفهومها ، أنواعها ، خطورتها ، سبل الوقاية منها . كما أبرز : مفهوم السيدا ، تطورها التاريخي ، أعراضها و سرعة انتشارها ، ثم طرق الوقاية منها. وبعدما أكد الأستاذ المحاضر على أهمية الوعي بالثقافة الجنسية في حياة الأسرة والطفل ( يقصد بالطفل (ة) كل إنسان لم يتجاوز بعد الثامنة عشرة من عمره حسب اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة ) دعا إلى رفع الالتباس لدى الآباء و أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" الذي هو إكساب الفتى/ الفتاة معلومات ومعارف معينة عن موضوع الجنس، و"التربية الجنسية" التي تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الطفل من هذا الموضوع في المستقبل . وخلص إلى مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية منها: 1- تشجيع الطفل (ة) داخل الأسرة والمؤسسة التعليمية على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، ومكافأة من يلتزم بتلك الأخلاق الفاضلة والقيم المثلى بجوائز وهدايا وغيرها. 2- تعريف الطفل على نفسه وجسده وحقوقه وواجباته مند صغره ، وتربيته تربية جنسية بشكل تدريجي حسب مراحله العمرية. 3- إحاطة الطفل بالحب والحنان وبأجواء التعاون والتواصل المثمر وإتاحة الفرصة له للحوار والإفصاح عما يعاني منه من مشاكل داخل أسرته ومؤسسته التعليمية. 4- إقامة اللقاءات التربوية التحسيسية المتنوعة بالمؤسسات التعليمية وبدور الشباب وغيرها فنية ، ثقافية ، رياضية لتوعية المتعلمين بخطورة المرض . 5- تفعيل الدور التربوي لوسائل الإعلام الوطنية ، وعقلنة نظرتنا للإعلام الغازي الهادف إلى تخريب قيمنا الإسلامية ومقوماتنا الحضارية. 6- مراقبة مراكز الإنترنت من قبل الجميع سواء كانوا مربين أو سلطات أمن أو غيرهم كي لا يستغل الطفل الظروف وغياب المراقبة ، ويسبح في عالم الممارسات الإباحية أو يستدرج لها. وبالتالي يصبح لقمة سائغة للمنحرفين المتربصين بهم . 7- تحمل الجهات المسئولة حكومية وغير حكومية المسئولية في اتخاذ القرارات الصارمة وسن القوانين المناسبة وتفعيلها للحد من ظاهرة الانحراف والانحلال الأخلاقي . 8- خلق فاعلين آخرين في المجال المدرسي كتشكيل فريق بحث ميداني يتكون من طبيب عام وطبيب نفسي ومرشد اجتماعي ، كما هو معمول به في الدول المتقدمة لزيارة المدارس وفق برامج محددة لإجراء الفحوصات اللازمة في الحالات المشكوك فيها ، وتعزيز معارف التلميذ الصحية ومساعدته على تجاوز الصعوبات والمشاكل التي يعاني منها. وتجاوز النظرة الضيقة للتلميذ واختزاله في التحصيل الدراسي . 9- ولتعميم التوعية والإرشاد ودعم الأسر على حماية نفسها وأطفالها من هذا المرض القاتل . تم اقتراح توزيع كتيبات (دليل إرشادي ) على الأسر المغربية – بحكم أن القضية وطنية ، تشرف عليها وزارة الصحة ووزارة الأسرة والتضامن والرعاية الاجتماعية بتنسيق مع السلطات المحلية و الجهات المعنية تتناول الأمور الجنسية بشكل علمي وأخلاقي مبسط ، وتنذر بخطورة وعواقب المرض وسبل التصدي و الحماية . 10- التعامل مع الشخص الحامل للفيروس أو الحامل للسيدا معاملة عادية ، خاصة وأن المرض لا يعدي إلا بالوسائل المعروفة ( الاتصالات الجنسية غير المحمية مع شخص مصاب ، الأدوات الحادة غير المعقمة.....) ومن حق المصاب أن يحيي حياة طبيعية ، ويمارس كافة أنشطته في المجتمع كإنسان عادي . وفي ختام هذا اللقاء التواصلي شكر الأستاذ المحاضر كل التلاميذ والفعاليات الحاضرة على النقاش المستفيض ، والمداخلات البناءة ، مؤكدا أن أزمة المجتمع هي أزمة قيم ومبادئ بالدرجة الأولى . وكل الإصلاحات التي تحدثها المدرسة في البرامج والمناهج وتكوين المدرسين ... مآلها الفشل إذا لم يتم إصلاح الوسط الاجتماعي بنفس الكمية والطريقة ، فلا بد من تضافر جهود كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع لمحاربة هذا المرض الفتاك أو غيره من السلوكات المولدة للخطر ، وبمجرد ما أن يتخلى أحد هذه الأطراف عن مسئولياته ، يتسرب الخلل ، وفي ذلك كارثة مأساوية على الصعيد التربوي . ونحن كمجتمع إسلامي قادرين أكثر من غيرنا على خلق التوازن في النفس البشرية من خلال الارتكاز على القيم الإسلامية السمحة ، " وفي ذلك فليتنافس المنافسون " صدق الله العظيم
منسق اللجان التربوية بالمؤسسة الأستاذ : ضريف الجيلالي