لمراسلتنا : [email protected] « السبت 7 نوفمبر 2026 م // 27 جمادى الأولى 1448 هـ »
ترويسة الموقع

لوائح الناجحين في امتحان الكفاءة

في ما يلي لوائح الناجحين في امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الأولى من إطار:أستاذ التعليم الابتدائي أستاذ...

المقرر الوزاري رقم 26-047 بتاريخ

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المقرر الوزاري رقم 26-047 بتاريخ 3 يوليوز 2026، المتعلق...

مذكرة وزارية رقم 062×26 بتاريخ 16

في إطار سعي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى ترسيخ ثقافة الاستحقاق وربط الترقية بالمردودية،...

تربويات TV

أسبوع عيد الوحدة: radio scolaire


أسبوع عيد الوحدة


أسبوع عيد الوحدة

 
أحكام قضائية

حكم قضائي بإلزامية إخبار الإدارة للموظف كتابيا بنقطته الإدارية كل سنة تاريخ الصدور : 17 فبراير 2015


أحكام قضائية

 
البحث بالموقع
 
أنشطة المديريات الإقليمية

المديرية الإقليمية تارودانت..المدير الإقليمي يعطي انطلاقة الدراسة بأقسام التربية غير النظامية و أقسام الفرصة الثانية


تارودانت ...اجتماع تنسيقي استعدادا للدخول المدرسي 2026-2027


المديرية الإقليمية بتارودانت تحتفي بالمديرين والمفتشين المحالين على التقاعد


تارودانت ...المدير الإقليمي يستقبل التلميذ أيوب أوبلا الحاصل على أعلى معدل على مستوى المديرية

 
أنشطة الأكاديميات

المدى تشجع التفتح التربوي بمراكش


تنصيب السيد عبد اللطيف أجكرير مديرا إقليميا جديدا لمديرية تيزنيت وتوديع السيد المهدي الرحيوي المحال على التقاعد


التخييم الصيفي للحد من الهدر المدرسي بجهة مراكش- آسفي


المخيمات الصيفية رافعة للحد من الهدر المدرسي بجهة مراكش- آسفي

 
خدمات تربوية

تربويات الأطفال


تربويات التلميذ والطالب


موقع تبادل (تربويات)


فضاء جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي


وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
خدمات

 
 


أضيف في 6 نونبر 2013 الساعة 12:42

رهان تحديث الفكر التربوي بالمغرب




   يمثل تحديث الفكر التربوي أهم التحديات التي تؤرق المجتمع برمته، لأن السبيل بالنسبة للمجتمعات في هذا القرن الجديد إلى تحقيق النمو والاقلاع الاقتصادي والتكنولوجي مرتبط بمدى نجاعة نظمها التكوينية، وفعالية استراتيجياتها التربوية في مجال تأهيل الانسان وتكوينه بقصد مواكبة تحولات العصر الجديد وتحدياته.

  لقد حقق الفكر التربوي ببلادنا على امتداد الفترات السابقة مكتسبات هامة، بيد أنه لم يلب الانتظارات المنشودة، ولم يستجب بالقدر المطلوب - بسبب عجزه- لمتطلبات العصر الجديد القائم على اقتصاد المعرفة. وعلى عكس ما يعيشه الفكر التربوي في المجتمعات المتقدمة من دينامية، يواجه الفكر التربوي في عموم الدول النامية، ومنها المغرب، تعثرا كبيرا  كون مجمل الاستراتيجيات ومشاريع الاصلاح المتبعة لم تسفر سوى عن آثار محدودة، وكون معظم مساعي الفكر التربوي نحو التجديد والتحديث سرعان ما تصاب بالذبول أمام شح الواقع الاقتصادي والثقافي واكراهاتهما.

   لا يمكن أن يقوم الفكر التربوي من فراغ، ولا أن يرسي  دعائمه بمعزل عن المجتمع الذي ينتمي اليه، ومهما بذل من جهود من قبل القائمين على الشأن التربوي، دونما استحضار لواقع المجتمع وخصوصياته، فإن النتائج لن تكون بالقدر المنشود، فبنية المجتمع التقليدية تنتصب عائقا أمام تطوير النظام التربوي، على اعتبار أن هذا النظام مكون من مكونات البنية الاجتماعية العامة، وبما أن الفكر التربوي جزء من هذا النظام، فمن الطبيعي أن يتأثر ويتفاعل مع التحولات التي تعتري المشهد الاجتماعي ، فمشروع الدولة الحديثة التي قامت في المجتمعات النامية ومنها المغرب ، والتي طرحت نفسها كبديل "وطني" وتاريخي وسياسي للاستعمار، مؤسسة وتوجهات فكرية وحضارية، قد أبانت، بعد عقود من الاستقلال ، عن تخبطها، بل عن عجزها فيما يتعلق بتدبير تمايزات واختلافات ومشكلات هذا الوضع الهجين الذي تعيشه حاليا، وضع المراوحة البئيسة واليائسة بين "تقليد"  فقد، بفعل عوامل وإكراهات الاستعمار والتبعية والعولمة الشاملة، الكثير من سماته ومقوماته "الأصيلة"، وبين "حداثة أو تحديث" مزعومين مشوهين.

     إن التربية كمجال لاستثمار الرأسمال البشري لابد وأن تتأثر في مدخلاتها ومخرجاتها بالنظام الاقتصادي القائم، ويستخلص من الأدبيات التنموية والسياسية، وكذا من التجارب والنماذج والبرامج والاستراتيجيات وخطط التنمية الاجتماعية المعتمدة في البدان النامية أن كل مجتمع قد حاول إدارة  تنميته أو مشكلات تخلفه بشكل ظل مرتهنا، على العموم، بالشروط الخاصة، بثقافته، وطبيعة تركيبته الاجتماعية والسياسية، وإمكاناته المادية والبشرية، وأيضا بنمط علاقاته وتوجهاته سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، مع العلم بأن القاسم المشترك الذي يظل حاضرا بين هذه المجتمعات هو اندراجها في إطار أوضاع التخلف والتهميش التي ترتبط بشروطها ومقوماتها الذاتية، كما ترتبط بالسياسات والسيناريوهات الدولية لتقسيم وتحديد أشكال النفوذ والهيمنة والمكانة على المستوى الكوني العام. وبقدر ما يعبر هذا الواقع بثقله وحمولته عن تصورنا للعمل والفعل التربوي، ويعكس رؤيتنا له في الحاضر والمستقبل، بقدر ما  يولد قسرا الحاجة الى التأسيس لفكر تربوي حديث يؤسس لمنظور جديد للذات وللواقع وللمستقبل والآخر بناء على مفاهيم وتصورات جديدة، وإلى التخطيط للتربية ضمن منظور شامل للتخطيط للمجتمع بعيدا عن المنظور القطاعي الضيق، ووفق مشروع اجتماعي -اقتصادي شمولي هادف، فالمؤسسات القوية  تعزز التماسك الاجتماعي والتنمية  تجعل التفاوت بين المجموعات متدنيا، ومستويات التفاعل والثقة بين الأفراد وضمن المجموعات مرتفعة ما يؤدي الى تعزيز التضامن والقضاء على أشكال التمييز ، فليس من باب الصدفة أن تكون خمسة بلدان من أصل البلدان العشرة التي اعتبرت الأكثر أمانا في العالم في سنة 2012 وفقا لمؤشر السلام العالمي من أكثر المجتمعات تكافؤا، وتتميز هذه البلدان بانعدام التمييز وبمستويات متدنية من الإقصاء.

   إن خصوصية التحديث والتحول الذين عرفهما المجتمع المغربي، وما واكب ذلك من اختلالات بنيوية، انعكست بالضرورة على المنظومة التعليمية مما جعلها تتأرجح بين نموذجين في غياب مرجعية واحدة منسجمة، فالتأرجح بين التمسك بأصالة الماضي وبين الانفتاح على الحداثة الغربية شكل بالنسبة للمنظومة التربوية تحديا مزمنا، والتنافر الموجود بين المرجعيتين الفكريتين الرئيسيتين اللتان أطرتا اختياراتنا التربوية منذ الاستقلال وهما المرجعية العربية الاسلامية والمرجعية الغربية يقف وراء الصعوبات التي تعاني منها المدرسة المغربية راهنا سواء من حيث وظائفها وأهدافها وممارساتها. ظلت على إثر ذلك جل معضلات السياسة التعليمية في المغرب ذات صبغة توفيقية، فجميع الخطط والمشاريع الاصلاحية لم تنتصر لتصور معين ، بل روعي في جميع المحطات توافق الأطراف حول سياسة معينة ، ومن الطبيعي أن توافق أطراف عدة ذات مصالح متنافرة سيفضي الى نتائج محدودة، لأن الخطاب السياسي، يختلف كلية عن الخطاب العلمي ، فهذا الأخير هو خطاب منهجي يتطلب من نفسه تماسكا داخليا، في حين أن الخطاب السياسي يسمح بتعايش التناقضات، فالأخطاء والأخطار  يقول "برتراند راسل" لها طابع مشترك يكمن في كونها ناجمة عن صيغة مشوهة لتنظيم المعرفة غير قادرة على الاعتراف، وعلى وضع اليد على تعقيد الواقع، فأكبر عدو للمعرفة ليس هو الجهل، بل هو وهم امتلاك المعرفة.

    رهان تحديث الفكر التربوي معناه تحديث البنى الثقافية للمجتمع، وتجديد أساليبه التربوية، ودون الخوض في إشكالية التأرجح بين ثنائية الاصالة والمعاصرة في مقاربة قضايا الفكر التربوي ، فإن منطق التحديث يتطلب التجديد بغاية تحقيق التقدم والتنمية في مجال التربية، دونما إهمال لعناصر القوة التي يمكن أن يمدنا بها تراثنا اقتداء بمجتمعات أخرى نحت نفس المنحى، ومن الخطأ الاعتقاد بأن الإغراق في النهل من الماضي من جهة، واقتباس منجزات الغرب في المجال التربوي بحذافيرها من جهة ثانية، هو المفتاح لحل مشكلاتنا التربوية والسبيل الى النهضة المفقودة، وحجة ذلك أن عملية التحديث التربوي لا تتم إلا إذا توفرت لها شروط محددة، ودعمتها اختيارات تربوية واضحة ، فاستثمار جوانب التراث المشرقة، واستغلال ما جادت به الأنظمة التربوية الغربية الحديثة أمر لا يمكن تجاهله.

   مما لا شك فيه أن أزمة المنظومة التربوية  لا تعني بلدا دون غيره في العالم، بل هي أزمة كونية متعدد الأبعاد تطال حتى المجتمعات المتقدمة، غير أن مستويات الأزمة والضرر تختلف من دولة لأخرى، كما أن تداعياتها على مجمل السيرورة المجتمعية بدرها تختلف وتتباين وطأتها من مجتمع لآخر، فإذا كانت الدول الغربية قد حققت عبر صيرورتها التاريخية نوعا من الانسجام ما بين المجتمع كوحدة بشرية جغرافية ثقافية سياسية، والأمة كمفهوم حضاري وتاريخي، أي نجحت في بناء الرصيد المشترك العام الذي تجاوز واحتوى في آن معا  العلاقات ذات الطابع الاثني، الجغرافي....، وبفضل هذا التوافق استطاعت هذه المجتمعات تحقيق مشروع اجتماعي وثقافي لكافة مؤسسات ومكونات المجتمع، وبذلك يستقيم الحديث عن نظام تربوي فعال يعكس سمات المجتمع وطموحاته واهتماماته وحاجاته، فإن البلدان النامية، ومنها المغرب، لم تسعفها فإن الشروط الذاتية والموضوعية لتطورها التاريخي في تحقيق مشروع مجتمعي منسجم، فالمنظومة التعليمية بالمغرب ما تزال تشتغل على منطق الكم بالأساس ، وإشكالية التعريب ما تزال مطروحة بحدة الى الآن، وذلك بالنظر الى طبيعة المقاربة المعتمدة في معالجة هذا النوع من الإشكالات، علاوة على استمرار تمركز القرارات المتعلقة بالمدرسة مع أنها شأن يهم كافة مكونات المجتمع، ويظل الغائب الأكبر هو التساؤل عن الشروط الموضوعية التي أعاقت إصلاحا معينا وحالت دون انخراط حقيقي للشركاء لإيجاد حلول فعلية وملائمة. كما أن مبدأ التعميم ما يزال متعثرا فمن خلال النسبة الاجمالية للالتحاق بالتعليم الثانوي يتبين أن أقصى معدل تم التوصل اليه هو 56% خلال الفترة 2002-2011، أما معدل الحاصلين على التعليم الثانوي على الأقل (25 سنة فما فوق) فلا يتجاوز 28%(سنة 2010)، ومن شأن استمرار  هيمنة الهاجس الكمي في البرامج الاصلاحية المتبعة أن يضعف العمل والانكباب على تحسين نوعية الانتاج. ومن المثير في هذا الإتجاه أنه بالرغم من التزايد الكبير الذي شهده عدد المدارس والجامعات، وما ينفق من ميزانيات ضخمة على برامج التعليم والتكوين بموازاة مع ارتفاع الطلب على التمدرس، فإن إسهامنا في مجال الفكر التربوي يبقى ضئيلا ، ومن ثم يصير تحقيق التقدم عن طريق إقلاع تربوي ضرب من الحلم في الوقت الراهن، وكل توظيف لمقاربة أحادية لمسألة الفكر التربوي لن تكون ذات جدوى، فقد أثبتت التجارب السابقة هزالة حصيلتها، فدراسة إشكالية الفكر التربوي تحتاج إلى استحضار وإعمال مقاربة نسقية، متعددة الأبعاد، لبلورة تصور استراتيجي متين مبني على أسس ومقومات واهداف واضحة يؤطرها منطق التحولات التي يعرفها المجتمع والعالم.

   رغم الإصلاحات والتعديلات التي طرأت على المناهج الدراسية والنظم والطرائق البيداغوجية، ورغم الجهود المبذولة لتسهيل ولوج المدرسة وتعميم التعليم، فالملاحظ أن ثغرات ونواقص عدة ما تزال قائمة ، فالمناهج الدراسية تبقى موضع انتقاد شديد من قبل المجتمع، رغم التجديدات التي خضعت له مضامينها وطرائقها ، كونها يطغى عليها البعد النظري والاكاديمي، وتعطي الأولوية للجوانب المعرفية على حساب الجوانب العملية التطبيقية ،وتفتقر الى الاتساق بين المضامين والاهداف وبين قدرات التلاميذ وميولاتهم واهتمامات المجتمع وحاجاته.

    يتضح أن مظاهر الاختلال المرصودة تكشف بالملموس أن عجز النظام التربوي القائم يعزى في جانب كبير منه الى أن السياسة التعليمية المتبعة ما تزال تحت رحمة طرائق وأساليب تشجع على الاستهلاك والتلقين المعرفي على حساب إنتاج المعرفة وبنينتها، ويطغى عليها البعد النظري الصرف، ومن الطبيعي أن تمتد آثار هذا العجز وانعكاساته لتطال تمثلات المتعلمين إزاء الزمان والحركة والمستقبل والقيم والآخر....،وفضلا عن تدني مستوى التعليم وتراجعه، يبرز التباعد الكبير بين الأهداف المعلنة والمكتسبات الفعلية، فالنتائج المتواضعة تؤكد ضعف الارتباط بين السياسة التعليمية ومخططات التنمية وتثبت غياب الديمقراطية ومحدودية ما تحقق على صعيد محاربة الأمية وتعليم الكبار ،فالدراسات التي اهتمت بتحليل الخطاب التربوي المغربي أفضت إلى خلاصة مفادها أن هذا الخطاب يكتنفه كثير من الالتباس والمفارقات ما يؤدي إلى انفصاله عن خدمة التنمية والمجتمع.

   يمكن الإقرار بأن السياسة التعليمية المطبقة - رغم بعض التطور الذي تحقق في العقود الاخيرة من حيث تضاعف نسب التمدرس وتنامي أعداد المدارس والمؤسسات وتزايد الاعتمادات المخصصة للتعليم - فإنها ما تزال تعاني من أزمة بنيوية واضحة المعالم وهي الأزمة التي كثيرا ما يسارع الباحثون الى تحديد أسبابها في التبعية الثقافية والتربوية للغرب على مستوى اقتباس النظم التربوية واستنساخ البرامج التعليمية وتطبيقها دونما تعديل أو تكييف. فالسياسة التعليمية عندنا تظل بفعل عوامل الفقر والتخلف بعيد عن أداء دورها التنموي، فهي تبدو في غالب الأحيان عاجزة أمام هول آفة الفقر ، مكرسة لمنطق الامر الواقع، خادمة لسياسة التخلف ومعيقة لكل مشروع تنموي حقيقي يرمي الى الإرتقاء بالإنسان فكرا وسلوكا واقتصدا ومعرفة من وضع تقليدي متخلف الى وضع حديث ومتقدم.

    تتمثل أولى الملاحظات بشأن طبيعة المدرسة المغربية ورهاناتها على امتداد الفترات السابقة من تاريخا الحديث في هيمنة الطابع الوظيفي على دور المدرسة بالنسبة للمجتمع، بحيث تفرغت لتكوين مختلف أصناف الاطر والكفاءات لتلبية حاجات الادارة وقطاعات أخرى لذا يستقيم اعتبارها مؤسسة للتعليم والتكوين الوظيفيين على حساب البعد التربوي، فالتربية المدرسية بمثابة تنظيم مؤسساتي للتنشئة الاجتماعية ومن أقوى الأدوات الكفيلة بصنع مواطن يمتلك مشروعا شخصيا يصب في صلب المشروع المجتمعي العام ورهاناته، ولقد تمحورت مشاريع الاصلاح السابقة على البعد التعليمي للمنظومة التربوية، وفي مقابل ذلك بقي المحتوى التربوي والمشروع المجتمعي حبيس منطق التوافق والإجماع، ومما يؤسف له أن تدبير الشأن التربوي على هذا النحو أضعف صورة المتعلم الايجابية نحو نفسه وحيال المدرسة بوصفها مؤسسة للتربية والتكوين ، فمعدل الرضا بنوعية وجودة التعليم بالإيجاب في المغرب بلغ 41.6% في سنة 2011، ويمكن اعتبار انتشار الظواهر والسلوكات اللامدنية من غش وتوتر داخل الفضاء نتيجة طبيعية للتدبير الآنف الذكر، والمتأمل في نظامنا التربوي يلاحظ البون الفارق بين الثقافة المدرسية الرسمية من جهة والثقافة القيمية التي تروجها المؤسسات الاجتماعية الأخرى ما يؤدي الى انتاج انسان مضطرب الشخصية وذي وعي مبعثر.

   إن سؤال المدرسة وطبيعة المؤسسة المدرسية قضية لا تقبل التأجيل والانتظار ، فهو سؤال الراهن والمستقبل بالنسبة للدول المتقدمة، ومن ثم بات لزاما بالنسبة للدول النامية طرح سؤال المدرسة بكل ما يستحقه من عناية واهتمام على اعتبار أن وظيفتها التربوية العليا هي التعبير عن الذهنية الاجتماعية، وأن ما تدرسه المدرسة وترعاه من معارف وتتعهده من كفايات ومهارات تستجيب لاهتمامات المواطن واحتياجات الواقع الذي يعيشه. فالمجتمعات المتقدمة التي نجحت في امتلاك ناصية سياسة تعليمية حديثة وبناء مؤسسات تحميها وتطورها قد حسمت خياراتها وقبلت دونما شروط مختلف التنازلات والتحولات التي فرضها سلوك هذا الاختيار، وبصفة خاصة على مستوى الذهنيات والعلاقات، فالكثير من الباحثين يؤكدون أن مشكلة إرساء معالم سياسة تربوية حديثة وناجعة لا تتحدد في المؤسسة المدرسية، بل يكمن في السياسة التي تحكمها والذهنية التي تؤطرها وفي الثقافة القائمة بتخليصها من مرحلة الاجترار والاستهلاك الى مرحلة الإنتاج والإبداع. 

    على سبيل الختم، فإن التربية مطلب لكافة المجتمعات والامم الحديثة واولئك الذين يعارضونها يبررون مواقفهم بكونها أي التربية لا تتمكن من الوصول الى أهدافها المطلوبة، وإرساء أسس تربية الابداع والانتاج والاستثمار هو الضمان لتجاوز ما نعانيه من انحسار، وعقم تربوي من تجلياته هيمنة ثقافة التقليد والتلقين. فالتربية المنشودة هي تلك التي تكون في حكم الملك المشترك والقادرة على تطوير المعارف وتنمية المهارات، وصقل الوجدان، هي تلك التي تتفاعل مع محيطها المحلي دون أن تنعزل عن السياق الكوني، أو أن تفقد في الوقت ذاته خصائصها الذاتية، فإكراهات الراهن ومستجداته المعرفية والتكنولوجية لن تتوقف عن ممارسة الضغوط لإخضاع  كل فعل تربوي حي لمنطق الانفتاح والتحول لمسايرة الرهانات الكونية.

محمد الجيري - مفتش تربوي، نيابة تنغير

 







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- chokran

mido

makal raiaa o stad

في 06 نونبر 2013 الساعة 44 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- مجرد توضيح

دريسي تالسينت

يطيب للبعض أن يسهم في النقاش الدائر حول المنظومة التربوية بالمعجم المهيمن في كل الحقول المعرفية وخاصة عندنا في المغرب,,,فالتنمية تسم كل القطاعات والجودة تسيج كل الافاق والتحديث سواء كان سياسيا او اقتصاديا او تربويا في هذه الحالة لا يشكل اضافة نوعية لطرق مفاهيم جديدة تؤصل للمارسة النظرية كابداع مستجد يساهم في طرح الأسئلة الكبرى,
الفكر اما ان يكون مناضلا أو لا يكون ولا يسعه هذا الا بكشف القوانين الموضوعية المتحكمة في مسار الاصلاحات التي شهدتها الساحة التعليمية في علاقتها بمضمون الشعارات المعلنة والمضمرة في هذا الصدد,,,لتنكشف الهوة بين المثال المأمول وبين الواقع الفاسد.
لاشك أن هناك اكراهات تعرقل كل قراءة علمية في نسبيتها أن تنير مكامن الضعف.ومحاولة تسييجها بخطاب التحديث وثنائية الأصالة والمعاصرة لن تبرح مربعات السوق البيداغوجية المغربية وهي تمتح من مرجعيات وخلفيات وايديولوجيات متمايزة تجعل الفوضى عنوانانظريا للمشهد التربوي...
ان جدلية الشكل والمضمون تطرح السؤال سافرا عن غايات ومرامي السياسة التعليمية واسقاطاتها على المشهد السياسي المغربي الذي نادى الكثيرون عبر اطروحات اكاديمية الى تحديثه وتبيئة مفاهيمه مع انتاجات الفكر الغربي...ليبقى حكرا على نخبة تتداوله في فكر يومي تجاوزته اللحظة والتاريخ وبين انتاجات محترمة في الظفة الأخرى تقول مالا نسمعه ولا نراه.
مجتمع برمته يحتاج الى خلخلة عبر توصيف دقيق بعيدا عن لغة الأرقام والمزايدات السياسية كفيل باعطاء فرصة نظرية أو تاريخانية بالمعنى الماركسي لتجاوز حالة الركود يمكن وصفها في لحظات ياس فكري على أنها الكارثة.
مع شكري

في 07 نونبر 2013 الساعة 45 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- الحقيقة

مدير مؤسسة

في بلدنا الكريم وحاليا ياأخي مشكلتنا في عقليتنا...مشكلتنا في الموازنة بين الحق والواجب...مشكلة تعليمنا ياأخي هي التشدق بماهو نظري دون النزول الى ارض الواقع...مشكلتنا يااخي وهنا اتكلم عن المؤسسة كوحدة متكاملة نجد عنصر يقوم بعمله والاخر في سبات عميق..إما الأستاذ يعمل ويغيب عن المدير والمفتش و إما و إما...مشكلتنا في القيم والمواطنة....كفانا تشخيصات وتنظيرات ...لننزل جميعا إلى المؤسسة ونحضنها بكل مانملك في احترام متبادل لأجل المتعلم و المتعلمة..دون ذلك سوف لن يتغير شيء والتاريخ سيشهد...

في 07 نونبر 2013 الساعة 49 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- الحقيقة

مدير مؤسسة

في بلدنا الكريم وحاليا ياأخي مشكلتنا في عقليتنا...مشكلتنا في الموازنة بين الحق والواجب...مشكلة تعليمنا ياأخي هي التشدق بماهو نظري دون النزول الى ارض الواقع...مشكلتنا وهنا اتكلم عن المؤسسة كوحدة متكاملة نجد عنصر يقوم بعمله والاخر في سبات عميق..إما الأستاذ يعمل ويغيب المدير أوالمفتش أوالعكس و الأخطر من ذلك قد نحارب كل مبادرللعمل الجاد ...مشكلتنا باختصار في القيم والمواطنة....كفانا تشخيصات وتنظيرات ...لننزل جميعا إلى المؤسسة ونحضنها بكل مانملك في احترام متبادل لأجل المتعلم و المتعلمة..دون ذلك سوف لن يتغير شيء والتاريخ سيشهد...

في 07 نونبر 2013 الساعة 45 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- اختصر يا أخي

عبد الكريم سميح

اختصر يا أخي فنحن في عصر السرعة،السرعة في كل شيء0

في 08 نونبر 2013 الساعة 08 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- ولماذا لم تحمل المسؤولية للمدير مرة أخرى

فرطاص حميد

غريب أن يكتب المفتش هذا مقاله هذا الذي أكثر من نصفه منقول ،دون الاشارة إلى ذلك ، غريب أن يكتبه دون تحميل مدير المدرسة مسؤولية فشل المنظومة .
فقد نلفت نظره كملاحظة على أن مقاله ناقص القيمة لفراغه من اتهام المدير بفشل عالم التربية في بلادنا، وأن القيام بذلك سيعطي لكتابته وقعا على قارئه.
والى اللقاء في مقال آخر حول مدير المدرسة

في 10 نونبر 2013 الساعة 18 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- stop

samir kamal

لو تأملنا بما فيه الكفاية في واقع منظومتنا التربوية وما وصلت اليه من تدهور مستمر لوجدنا السبب كامنا في تراجع دور المفتش مثل صاحبنا كاتب المقال الذي يبكي على الأطلال كامرؤ القيس ، فالمفتش الذي غيب دوره كمؤطر وكمراقب بدور سمسار في السيارات والبقع الأرضية والجلوس في المقاهي والنميمة خاصة في مديري المدارس مثل صاحب المقال الذي بالمناسبة نطلب الله أن يشافيه من هذا المرض  ( ) غيب دوره تحت دريعة عدم وجود السيارة والسائق والتعويض . وقد يقول قائل على أن هذا التعليق مخالف للصواب فلماذا يقوم المفتش بأكثر من دوره في المدارس الحرة بمبلغ 2000 درهم ولا يقوم بزيارة المؤسسة العمومية إلا مرة في السنة في أحسن الأحوال ، وقد سمعنا عن اساتذة لم يروا المفتش لأكثر من 5 سنوات  (حالة وزير التربية الوطنية السابق والأستاذ والمفتش بنيابة العرائش نموذجا )
الله إفيقنا فعيوبنا (دارجة )

في 12 نونبر 2013 الساعة 31 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


8- TAN?IRT

AMAZIGH

الحقيقة في اصلاح التعليم من زواياعديدة اصلاحية أقترح مجال التركيز على الموارد البشرية و نفعيل مبدأ المسؤولية وربطها بالمحاسبة و منح دي كل حق حقه لنصرة اهل العلم و العمل و لإدكاء روح المنافسة و الزيادة في المردودية بعد ضعف الضمير لدى اغلب رجال و نساء التعليم و المتساوون مع دوي الضمائير الحية و تطبيق الصرامة المهنية كل من زاويته اكان مديرا ام مؤطرا تربويا و عدم الإستكانة الى العاطفة او المحسوبية و ادعواالأستاد الفاضل تطبيقها على كل استاذ خذول لا يقوم بواجبه

في 12 نونبر 2013 الساعة 38 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


9- من يجدد الفكر التربوي هاهاهاهاهاها

علي مادا

ليس هناك من يتحمل فشل المنظومة التربوية مثل المفتش ككاتب الكلام ، فغيابه عن المؤسسة مراقبة وتأطيرا وتفرغه للتعليم الخصوصي بأبخس التعويضات جعله في صنف المرتزق الذي لا يهمه سوى المادة أي الدرهم .
الله انعل اللي ما يحشم

في 15 نونبر 2013 الساعة 03 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


10- hahahahah

prof

كل المهتمين بالقطاع يعرفونك ومن تكون لا داعي للمزايدات

في 18 نونبر 2013 الساعة 38 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


11- miw

fiw

تجديد الفكر التربوي يبتدئ من حسن أدائك لواجبك من
تأطير من هم في عهدتك بانتظام وليس ..
تفتيشهم في الوقت المناسب
الاطلاع على ما يقومون به
مراقبة حسن ادائهم
الاطلاع على مدى تحصيل المتعلم والمتعلمة
مراقبة التطور المعرفي لديهم
مراقبة مدى تطبيق المناهج والمقررات

وليس كتابة مقال من أجل الظهور أمام "العدسات"

في 27 نونبر 2013 الساعة 27 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق





 
إعلانات
 
صورة وتعليق

الدخول المدرسي 2026-2027
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  تربويات TV

 
 

»  صورة وتعليق

 
 

»  حركات انتقالية

 
 

»  تشريع

 
 

»  بلاغات وبيانات

 
 

»  مذكرات

 
 

»  مواعد

 
 

»  أخبار متفرقة

 
 

»  أنشطة الوزارة

 
 

»  أنشطة الأكاديميات

 
 

»  أنشطة المديريات الإقليمية

 
 

»  مباريات

 
 

»  كتب تربوية

 
 

»  وجهات نظر

 
 

»  حوارات

 
 

»  ولنا كلمة

 
 

»  وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  الاستعداد للامتحانات المهنية

 
 

»  تكوينات

 
 

»  حركات انتقالية محلية

 
 

»  حركات انتقالية جهوية

 
 

»  حركات انتقالية وطنية

 
 

»  مذكرات نيابية

 
 

»  مذكرات جهوية

 
 

»  مذكرات وزارية

 
 

»  مستجدات

 
 

»  جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  بيداغوجيا الإدماج

 
 

»  الرياضة المدرسية

 
 

»  المخاطر المدرسية

 
 

»  عروض

 
 

»  تهنئة

 
 

»  تعزية

 
 

»  إدارة الموقع

 
 

»  الدعم البيداغوجي

 
 

»  التدبير المالي لجمعيات دعم مدرسة النجاح

 
 

»  التعليم و الصحافة

 
 

»  تربويات الأطفال

 
 

»  مستجدات تربوية

 
 

»  غزة تحت النار

 
 

»  خدمات تربوية

 
 

»  قراءة في كتاب

 
 

»  أحكام قضائية

 
 

»  أنشطة المؤسسات التعليمية

 
 

»  في رحاب الجامعة :مقالات و ندوات ومحاضرات

 
 
مواعد

برنامج سفراء مناظرات الدوحة: تمكين الشباب عبر الحوار وبناء قادة المستقبل


مراكش تحتضن الدورة السادسة عشرة للبطولة الوطنية لكرة القدم المصغرة لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم

 
وجهات نظر

صفر هدر مدرسي في أفق 2030، هل دخل المغرب مرحلة جديدة في تدبير الانقطاع عن الدراسة؟


'' مدارس الريادة '' في البرنامج الحكومي: تناول استشرافي ذكي


أطفالنا خارج السيطرة !!!


الأسر وتحديات الدخول المدرسي


المدرسة الرائدة: قراءة جامعة في مسار مشروع، من التجريب إلى التعميم


التقاعد .. وأكذوبة (استرح بعد الخدمة وانعم بالصحة )


امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

 
حوارات

حوار مع خبير التنمية الذاتية الأستاذ الحسن بواتاون


من يؤجج احتجاجات الشغيلة التعليمية؟!


حوار مع الأستاذ مصطفى جلال المتوج بجائزة الشيخ محمد بن زايد لأفضل معلم

 
قراءة في كتاب

تارودانت ...تقديم و توقيع كتاب '' تراتيل الأقنعة '' للكاتب الدكتور عبد الرحيم الخلادي


صدور كتاب جديد للدكتور محمد بوشيخة: ''فلسفة القيم في العقل الأخلاقي العربي''

 
في رحاب الجامعة :مقالات و ندوات ومحاضرات
مساهمة علمية أكاديمية.. دراسة رائدة حول النظم البيئية المقاولاتية في البلدان الصاعدة

 
خدمات