بعد مسلسل الاحتجاجات ،التي واكبت منع الأساتذة من تراخيص اجتياز المباراة الشفوية لمهن التربية والتكوين، كان على الوزارة في نسختها الثانية أن تعبر عن نضج عال في التعامل مع الأزمات الطارئة . فبدل أن تنصرف الوزارة إلى أسهل الحلول وهو المنع ، كان عليها أن تتريث ، وتفسح المجال لنقاش حقيقي داخل الوزارة ، أو داخل مصالحها الخارجية ، كي يتوصل ألوا الألباب إلى حل يجمع بين الإكراه والحق .. هذا الوضع الذي تابعته عن كثب ، فجر مجموعة من التساؤلات التي جالت بخاطري ، والتي أتمنى أن تجد لها آذانا صاغية ...
- ألا ترى الوزارة أن الترخيص لاجتياز المباراة الشفوية حق لا يمكن الإجهاز عليه بهذه الصورة ؟
- ألا ترى الوزارة أن مسألة المنع إجراء تعسفي كيفما كانت مبرراته ، خصوصا وأن الوزارة في نسختها الأولى سمحت للموظفين باجتياز الشطر الأول الكتابي من المباراة؟ وأن استمرارية المرفق العام يقتضي من الوزارة في نسختها الثانية اتمام قرارات وإجراءات النسخة الأولى ، خصوصا وأننا في دولة الحق والقانون .
- ألا تعتقد الوزارة أن قرارها هذا رماد يخفي نارا تنتظر أدنى هبة ريح كي تشتعل ؟
- اليس مبرر الوزارة الوحيد في قرار منعها هو: ما مصير 24000 تلميذا متمدرسا بعد نجاح الأساتذة في الاختبار الشفوي ؟ أمام هذا التساؤل ألا تعتقد الوزارة أن الأساتذة يشاركونها نفس الهاجس ومستعدون لأي تضحية تشاركية مع الوزارة، من أجل الوصول إلى حل لا يضيع حق الأستاذ في اجتياز المباراة الشفوية ؟
إن الأساتذة الناجحين في الاختبار الكتابي لمهن التربية والتكوين ، يضعون بين يدي أولي اللباب هذه الخواطر القابلة للتطبيق كحل لمشكل كان من الأجدر بنا أن نتحاشاه ، فإذا وافق الأساتذة الناجحون على شغل مناصبهم في الفصول التي أسندت إليهم برسم هذا العام ، حتى متم شهر يونيو، ثم يجتازون مباراة التخرج مع زملائهم في الدفعة الناجحة ، مع خضوعهم للدروس التطبيقية بالثانويات الإعدادية أو التأهيلية القريبة من مقر عملهم . أليس ذلك حلا يراعي مصلحة جميع الأطراف ؟ ..
إذا كان عدد الناجحين في الاختبارات الشفوية عددا معقولا ، ألا تكون بذلك الوزارة قد أجهزت على حق الأساتذة من غير علم ؟ أم أن الوزارة تعلم الغيب
أليس الأجدر بالوزارة أن تفوض أمر التراخيص للنيابات بحكم قربها من الأساتذة ، ومن المشهد التعليمي ، وبالتالي معرفتها بمدى إمكانية الترخيص من دونه ؟
من خلال هذه الخواطر التي لا تضيق واسعا ، أدعو الوزارة مشكورة إلى إعادة النظر في قرار منعها للأساتذة الناجحين من اجتياز الشطر الشفوي من مباراة مهن التربية والتكوين .....
محمد بوداودي
أستاذ التعليم الابتدائي