تأتي هذه الوقفة المباركة في ظل أزمة حقيقية لمنظومة التربية و التكوين وطنيا و جهويا و إقليميا . نقابة مفتشي التعليم دقت ناقوس الخطر في أكثر من مناسبة ، و طالبت بالتصدي لسوء التدبير الإداري لقطاع التربية و التكوين خاصة فيما يتعلق بالتهميش و الإقصاء الممنهجين لجهاز أساسي في المنظومة ألا و هو جهاز هيئة التأطير و المراقبة التربوية ,
المكتب الإقليمي بوزان نبه منذ تأسيسه إلى محورية و استراتيجية جهاز التفتيش كآلية فعالة في التقويم و التكوين و التأطير .
لكن هيئة التفتيش بوزان اصطدمت و تصطدم بجهاز مضاد يعمل على تعطيل أدوارها و عرقلة إنجاز مهامها .
و تم بالفعل فتح ما سمي بالحوار مع النيابة الإقليمية من أجل تصحيح هذا الوضع المختل ، و انتظرت هيئة التفتيش طويلا ثم عادت للحوار لتتأكد بالملموس بأن ما سمي بالحوار هو فقط تمويه و تيئيس و وعود لا محل لها من التلبية ..مما اضطرنا إلى إصدار بيان 29 أبريل 2014 الذي لم يجد آذانا صاغية ، بل و حتى ما يسمى بالحوار لم نتلق إلى حدود الساعة دعوة حقيقية إليه لتبقى الأزمة المفتعلة قائمة في تحد واضح للهيئة من طرف النيابة الإقليمية .
و أمام هذا الوضع الغريب و هذه الأزمة المفتعلة اضطر المكتب الإقليمي إلى تنظيم هذه الوقفة . و للتذكير فإن ملفنا المطلبي لا يتضمن مطالب تعجيزية ، بل هو مجرد تذكير بالحقوق الدنيا لهيئة التفتيش و يتلخص هذا الملف في : توفير سيارة لتنقلات المفتشين + تجهيز المفتشية و مدها بالأطر اللازمة +إشراك الهيئة في العمليات التدبيرية للنيابة ذات الصلة بهيئة التفتيش +استثمار تقارير الهيئة + تسوية الملفات المتراكمة منذ 2011.
النيابة الإفليمية ، و بدل المبادرة لحل الأزمة ، بادرت إلى مراسلة موقع إلكتروني للرد على هيئة التفتيش ، و قد كان ردنا عليه من خلال ما يلي :
• نحيي عاليا مجهودات نساء ورجال التعليم و كل الأطر الإدارية و التربوية العاملة بنيابة وزان رغم الإكراهات التي تواجههم، ويجدد اعتذاره لكل من لم يتم تحيين نقط تفتيشه أو اجتيازامتحان الكفاءة، مع تحميل كامل المسؤولية للنيابة الإقليمية.
• نستغرب توجه النيابة بخطابها إلى مدير الموقع المذكور، في حين كان من اللباقة الإدارية والتواصلية إصدار بيان حقيقة للرأي العام وللمفتشين أنفسهم.
• يعتبر أن مضامين بيان الحقيقة الذي أصدرته النيابة هو صك اتهام في حقها، ويسائل السيدة النائبة:
o هل "مجموع 90 خرجة (كفاءة تربوية، لقاءات تربوية، تفتيش، تكوينات، مصاحبة ميدانية، لجن إقليمية)" (حسب بيان النيابة)، ومفتش واحد يشرف على حولي 200 مدرس (حسب الندوة الصحفية للسيدة النائبة 12أكتوبر2013)، كافية للاستجابة لانتظارات هيئة التعليم من المفتشين لتأطيرهم وتتبع مسارهم المهني وتحيين نقطهم، وفض نزاعاتهم .....؟ مع العلم أن العدد 90 فيه تضخيم، لأن العدد الفعلي هو 71 خرجة فقط ، منها 10 خرجات ل 15 مفتشا خصصت للزيارات والتفتيشات في نيابة تتوفر على 109 مؤسسة تعليمية و2349 مدرس ومدرسة.
o هل تأكدت السيدة النائبة فعلا من صحة المعلومات الواردة في بيانها قبل إلصاق تهمة "المغالطات" بهيئتنا دون وجه حق:
جاء في بيان النيابة" إن حظيرة سيارات النيابة تتوفر على سيارتين فقط بعدما تعرضت سيارة الدفع الرباعي لحادثة سير"؟ ألا تتوفر حظيرة السيارات على خمس سيارات، منها سيارة رباعية الدفع، التي أقحمت تمويها للرأي العام لأنه لم يسبق لهيئة التفتيش أبدا أن استعانت بها رغم مطالبتنا بذلك لوعورة المسالك الجبلية؟
من قام بصياغة بيان النيابة يعرف جيدا أنه تم تخصيص سيارة لهيئة التفتيش في عهد النائب السابق وكتبت عليها "هيئة التأطير والمراقبة التربوية" . هذا المكسب تبخر في عهد السيدة النائبة رغم المطالبة به بإلحاح.
ذكر في بيان النيابة أيضا أن " النيابة الإقليمية كلفت منذ إحداثها إطارا دائما لضمان استمرارية هذه المفتشية في عملها"، علما أن السيدة النائبة عملت منذ التحاقها بالنيابة على إفراغ المؤسسة من أطرها البشرية إذ ألحقت إطارها بالنيابة، وكلفت عونا تقنيا بتدبير أمور المفتشية بما فيها النظافة والمراسلات و استقبال البريد وتوزيعه وكل العمليات الأخرى التي تمس مباشرة مصالح الأساتذة والمديرين.
ثم أكد البيان على أن "معظم أنشطة النيابة الإقليمية سواء المتعلقة بالتكوينات أو اللقاءات التواصلية مع السادة هيئة الإدارة التربوية وأطر التوجيه أو الأنشطة الإشعاعية يتم تنظيمها بالمؤسسات التعليمية، أما فيما يخص اللقاءات ذات صلة بهيئة التفتيش فيتم تنظيمها بمقر المفتشية الإقليمية " فأين يمكن على سبيل المثال تصنيف النشاط الذي نظمته النيابة يوم الجمعة 10 يناير 2014 بمقر المفتشية لفائدة 17 من منشطي مباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة؟
هل اطلعت السيدة النائبة على سجل الواردات بالنيابة لمعرفة المراسلات الموجهة إليها من طرف المفتشين ومنها برنامج الخرجات الذي وضعه المنسق الإقليمي والمسجل لدى مكتب الضبط بتاريخ 7 أبريل 2014، قبل التورط و التصريح في بيان النيابة بأن " النيابة الإقليمية لم تتوصل بعد بمشروع برنامج موحد لتحركات هيئة التفتيش"
• تأسف هيئة التفتيش للمقاربة التي استوعبت بها النيابة مفهوم "استثمار التقارير" وقزمتها في المجمل وبيان التنقلات وهي مقاربة كمية محضة، تفتقر إلى البعد البيداغوجي الذي يتطلب تفريغ الملاحظات والتوجيهات والتوصيات التي تتضمنها تقارير المفتشين الجماعية والفردية، للوقوف على الاختلالات التي تعيق تطوير الممارسة الصفية.
• أما عن إشراك هيئة التفتيش ، فنوضح بالملموس للرأي العام طبيعة هذا الإشراك الذي تدعيه النيابة من خلال مثال واحد، وهو تأطير المديرين الجدد:
o 04 أربع مجزوءات يؤطرها رئيس مصلحة لوحده؛
o 1,5 مجزوءة ونصف يؤطرها بعض موظفي النيابة. في حين
o 7,5 سبع مجزوءات ونصف يؤطرها تسعة (09) مفتشين (بمعدل :أقل من مجزوءة لكل واحد)؛
• يؤكد مكتبنا الإقليمي أن "الاصطياد في الماء العكر" هو النهج الذي اتبعته النيابة لضرب الإجماع الذي يميز هيئة التفتيش، ويدعوها إلى الرقي في طروحاتها لأن هذا الأسلوب عافه الزمن، ولا ينتج إلا المزيد من الصدامات التي ساهمت وتساهم في تأزيم الوضعية التعليمية في الإقليم.
و في الأخير نشد بحرارة على أيدي كل الفعاليات الجمعوية و النقابية التي ساندت بشكل مباشر أو غير مباشر الملف المطلبي لهيئة التفتيش وطنيا و جهويا و إقليميا .
و نؤكد أن وقفة 19/5/2014 ليست ذات دلالة كمية ، بل دلالتها نوعية ، و هي دق لناقوس الخطر ستتلوه محطات نضالية ممنهجة و رصينة حتى يتحقق ملفنا المطلبي كاملا .
ودامت النقابة الوطنية لمفتشي التعليم نقابة حرة ومستقلة.
